الانسجام والتناغم فى الحياة الزوجية – الحب

ليس الزواج مجرد اجتماع شخصين . ، خصائصه جديدة تختلف عن خصائص كل من الشريكين منفرداً ، كما ينتج مؤسسة مميزة تتفاعل وتنمو تبعاً لتنظيمها الداخلى ، والحياة الزوجية المشتركة لا تنجو من صعوبات وتحديات ، وقد ينجح الزوجان في مواجهتها وتخطيها فتتمنن علاقتهما ، وقد يفشلان في ذلك .

لذا يفترض الانسجام والتناغم في الحياة الزوجية توافر بعض إشباع الحاجات العاطفية سيما إشباع بعض الحاجات على الصعيدين العاطفي والوظيفي .

أ – الانجذاب إلى الآخر

الشروط الأولية ، ولا يأتي الانجذاب بين الشريكين في المرتبة الأولى ، وحتى قبل . كل الحصص منهما بحاجة ماسة إلى إشارات من الشريك . هكذا ينسج الزوجان ، مع الوقت ، قوانين تواصل خاصة بهما تسمح الهما بالاستفادة من إشارات الانجذاب هذه وتوظيفها لمصلحة علاقتهما .

ب – الشعور بالأمان والاستقرار

ينبغي أن يتخلص الزوجان من الإحساس بعدم الأمان ، إذ يعتقد البعض أن العيش مع شخص آخر غير الأهل لن يمنحهم الشعور بالأمان . لذلك عليهما أن يتفاهما منذ البداية على مساحات الحرية والأمان في حياتهما الزوجية . ذلك أن الخلاف على هذه المساحات هو منشأ كثير من المشكلات والنزاعات . ليس من الممكن أن تستمر العاطفة والرغبة بين الشريكين متأججة يوماً بعد يوم ، مما يجعلنا نتساءل عن مدى الحميمية التى ينبغي ان نسمح بها في إطار الزواج . فلكل من الشريكين حاجاته الخاصة وحريته والأمور التي تمنحه الشعور الأمان.

للحدّ من النزاعات ينبغي مناقشة الأمور بوضوح ، وكلما سنحت الفرصة ، بغية الاتفاق على القواعد التي تؤمن حداً من الاستقرار في العلاقة الزوجية : تجنب المواجهة الحادة بأي ثمن ؛ ألا يمارس أي طرف دور « الرقيب » على الآخر ؛ احترام المؤسسة الزوجية والحرص على تقديم صورتها بالشكل اللائق ؛ الحرص على التوازن في العلاقة .

ج – الحصول على المتعة الجنسية

ليكتمل الانسجام بين الزوجين ينبغي أن تحصل بينهما علاقة جنسية ، وعلى عكس ما يظن البعض ، لا يمثل الجنس شرطاً ضرورياً لإشباع الحاجات العاطفية الأخرى . ولكن العلاقة الجنسية الجيدة من شأنها تمتين الحب بين الزوجين وتمييزه عن المحبة التي نشعر بها تجاه صديق أو الأهل .

في العلاقة الجنسية تحضر كل أبعاد الشخصية الإنسانية . فالعلاقة الجنسية لدى الإنسان ليست مجرد تفريغ شحنة فيزيولوجية أو عملا غريزيا مبرمجا من بدايته حتى نهايته كما عند الحيوان ، بل هي نشاط تتألق فيه مواهب الإنسان على ثلاثة مستويات : الحسي ، والعاطفي ، والروحي .

د – الحب

الحب شعور مركب ليس له دلالة وحيدة . فعبارة « أحبك » قد تعنى أيضاً « أنا بحاجة إليك » ، أو « أنا أخشى الوحدة » ، أو « أشفق عليك » ، أو « أريدك أن تحبني » ، أو « أودّ أن تتغير على يدي » ، أو « لا أستطيع أن أحب ذاتي إلا من خلالك » . . . وبحسب أطروحة روبن Rubin يتكون الحب من ثلاثة عناصر أساسية :

– الحاجة إلى الانتماء والارتباط .

– الاستعداد لمساعدة الآخر ودعمه .

– الحاجة إلى الاتحاد بالآخر ، مع رغبة في التملك ، واختبار أحاسيس إيجابية .

تدخل هذه العناصر الثلاثة فى سيناريو كل قصة حب بنسبة أو بأخرى . ولكن الحاجة إلى الاتحاد بالآخر هى أكثر ما يميز « الحب » عن المشاعر الإيجابية الأخرى .

لكن هذه العناصر تعنى العودة بالحب إلى المعانى التى كانت له فى مرحلة الطفولة والمراهقة وهو أمر لا يخلو من الخطورة . ذلك أن الحب ينبغي أن يكون خلاقاً ، بمعنى أنه ينتج شخصية جديدة ويبعث على الشعور بالامتنان الواقع أن ما تقدّم لا يعطي تعريفا دقيقا للحب بمقدار ما يظهر صعوبة التعريف الدقيق . هذه الصعوبة ناجمة عن أكثر من التباس : الالتباس بين الرغبة الجنسية والحب ، والالتباس بين الحب الشهواني والحب الملجأ ، والحب الشاذ ، وحتى الحب التعويضى ( بدافع التعويض عن شعور بالنقص ) .

 

أهمية تأمين الحاجات الوظيفية من خلال العلاقة الزوجية

أ – الوظيفة التناسلية

بالإضافة إلى تأمين استمرارية النوع البشري ، غالباً ما يهدف الحب الزوجي إلى تحقيق أول عمل مشترك بين الزوجين ، وهو إنجاب طفل . لكن الأولاد ليسوا الرابط الوحيد بين الزوجين.

 ب – الوظيفة الاجتماعية

يشكل الزوجان الخلية الاجتماعية الأولى . هذه الخلية تساهم في عملية اندماج الفرد في محيطه الاجتماعي – الاقتصادي – الثقافي.

 ج – الوظيفة العلاجية النفسية

إذا كانت الحياة الزوجية تساهم في تكوين شخصية الزوجين وتفتحهما ، فإنها تشكل أيضاً تربة خصبة للعودة بالحب إلى المعاني التي اكتسبها في فترتي الطفولة والمراهقة من أنانية وحب التملك وأحياناً إلى معان بدائية أكثر من هذه .

د – وظيفة إنضاج الزوجين

النضج شرط ضروري النجاح الزواج وديمومته . فهو يساعد على تنظيم الحياة المشتركة ، ويقوّي العاطفة الزوجية الحميمة التي تخفف بدورها من حدّة أنانية الزوجين .

من هنا أهمية أن يتعلم الزوجان أسلوب التواصل والحوار ، وحتى أسلو المناقشة وحتى المشاجرة . فالعلاقة الزوجية الخالية من أي شجار هي علاقة معرضة للخطر . يجب الحرص على حل المشاكل وليس على كبت الضيق الذي تسببه ، ويقال : « لا ينبغي إخفاء الأوساخ تحت البساط ) ، لذلك من الأفضل أن يتعلم الزوجان كيفية إدارة الخلاف من دون الإساءة إلى نوعية العلاقة . إليكم بعض لإدارة مشاحنة زوجية ، على نحو  ايجابي:

– تذكروا أن لا غالب ولا مغلوب في مشاحنة بين زوجين . فليس المقصود من أي خلاف زوجي إنزال الهزيمة بالخصم وإجباره على تقبل حل يرفضه ، بل أن يقوم كل طرف بالتعبير الدقيق عن رغباته وتوقعاته واحتياجاته وآرائه . ينبغي أن يتمكن كل طرف من التعبير عن مطالبه ، أو الإعراب عن رفضه أو استنكاره . مثل هذه المواجهة ينبغي أن تسمح بتبادل بعض الأفكار والاقتراحات البناءة المؤدية إلى حلول مرضية للطرفين.

– ينبغي اختيار المكان والزمان المناسبين لخوض المعركة . إذا لم يكن الأمر طارئاً يفضل تأجيل النقاش وعدم الخوض فيه فور بروز المشكلة تفادياً الإثارة غضب الآخر وانفعالاته العصبية . ومن الأنسب اختيار « أرض محايدة » الخوض المواجهة ، بدلا من خوضها في المنزل ، مسرح المشاحنات الاعتيادي فمن شأن ذلك أن يثير حساسيات سابقة.

– الكلمة سلاح فتاك . لذلك ينبغي وزن الكلمات جيداً قبل النطق بها . إن الروية والتفكير دليل على الحكمة والنضج لا على الضعف والاستسلام .

– لا ينبغي مطلقاً المس بكرامة الآخر أو التعرض له بكلام جارح . إن نعت الشريك بالانحراف ، أو البؤس ، أو الجبن ، أو الجنون ، أو الجهل بالأمور الجنسية … الا يؤدي إلا إلى مزيد من التصلب والعدائية . فبدلاً من توبيخه على عدم النظافة لماذا لا نقترح عليه ، مثلاً ، حمّاماً مشتركاً ؟ .

– يجب أن نعرف كيف ننهي جولة المشاحنة الزوجية . أما الذين يجدون هذه الوصايا صعبة التنفيذ ، فنتمنى لهم ما تمناه الممثل الفرنسي الشهير ساشا غيتري Sasha Guitry مخاطباً زوجته : « أتمنى أن نبلغ شيخوختنا معاً ، ونتشاجر دائما ويزداد حبنا اضطراما » .

شاهد أيضاً

اضطرابات الدورة الشهرية

إن آلية الدورة الشهرية شديدة التعقيد والهشاشة، لذلك تتعرض الاضطرابات كثيرة، أهمها انقطاع الحيض هذه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!