اللذة الجنسية والإكسال لدى المرآة وعلاجه

الاكسال anorgasmie : هو عدم القدرة على بلوغ ذروة النشوة الجنسية . وذروة النشوة هي الشعور القوي والشامل والممتع الذي يحدث خلال الجماع . يبلغ ذروته عند الذكر بالقذف المنوي ، وعند الأنثى بتقلصات رحمية وانتشار الدفء مع شعور بالارتجاف الرحمي ( المترجم ) .

إن دراسة وفهم الإكسال لدى المرأة لا يزالان حتى اليوم من الوجود . يصطدمان ببعض المعتقدات الخاطئة التي تجعل من حياة المرأة الجنسية مسالة غامضة . هذا بالرغم من أن هذه المعتقدات تبدو ظاهرياً وكانها زالت وحدات ثلاث :

الوحدة الغريزية

إن المتعة الجنسية بمثابة زز حين نضغط عليه يطلق عملية بحث عن تجمع بين العناصر الشهوانية والعناصر العدوانية في ممارسة الحسنى . ذلك أن الحب والعاطفة قادران وحدهما على إنقاذنا من التردي في مهاوي الانحراف والعلاقة المحض حسية . وبهذا التوازن يمكن تجنب التناقض وتحقيق الوحدة الغريزية.

الوحدة الجسدية

إن تجربة المتعة الجنسية تساعد على نشوء إحساس بالاتحاد مع الذات . فالمتعة المحررة من القيود والنزعات الانحرافية تؤمن المصالحة ( الوحدة ) بين الروح والجسد وتصهرهما في بوتقة واحدة .

الوحدة مع الآخر

لا تبلغ المتعة الجنسية ذروتها إلا إذا كانت متبادلة مع الطرف الآخر . هذه الوحدة مع الآخر تلغي ثنائية الجسدين ، لا بل تجعلهما يتحدان مع العالم الأوسع من خلال المتعة . . . وهذا هو الهدف الأسمى للمتعة عند الإنسان في نظر سبينوزا Spinoza .

ما يحول دون بلوغ المرأة ذروة النشوة الجنسية

أولاً : على الصعيد الفيزيولوجي

كثير من النساء بحاجة إلى 15- 30 دقيقة من الإثارة المتواصلة لبلوغ ذروة النشوة الجنسية Orgasme ، أكانت هذه الإثارة من خلال المداعبات التمهيدية أو من خلال إيلاج القضيب فى المهبل . وكلما ازدادت المؤثرات العصبية الحسية المنطلقة من مصادر مختلفة ، كلما تحسنت نوعية الذروة التي تحصل عليها المرأة . تجدر الإشارة إلى أن إثارة البظر بشكل مباشر تؤدي إلى عدد من الارتعاشات الجنسية القوية هي في الواقع غير ذروة النشوة الجنسية . وأحياناً تخلط المرأة بين الأمرين. إن إثارة المناطق الشهوانية لدى المرأة ينبغي أن تكون متواصلة ولفترة طويلة . كذلك يجب أن تكون هذه الإثارة متناسبة مع متطلبات المرأة ، لجهة مواضع الإثارة ، ودرجة الضغط وإيقاعه ، بحيث لا تكون شديدة القسوة ، ولا مفرطة في الرقة ، ولا مفرطة في آليتها .

إن من شأن بعض المداخلات أثناء العملية الجنسية أن تجهض النشوة بتحويلها أحاسيس المرأة وتخيلاتها الجنسية عن مسارها . هكذا فإن ضجيجاً مفاجئاً يأتي من الخارج ، أو رائحة مزعجة ، أو نوبة قلق مفاجىء ، أو تشنجاً عصبياً ينتاب المرأة نتيجة عدم ثقتها في مكانية بلوغ الذروة ، أو شروداً في خيالها وتصوراتها … كل هذه العوامل من شأنها أن تحوّل المرأة عن مسارها الشهواني

ثانيا : على الصعيد النفسي

– كذلك فإن أكثر ما يسبب عدم قدرة المرأة على بلوغ ذروة النشوة هو خوفها من أن تفقد السيطرة على نفسها أثناء بلوغ الذروة . بعض النساء يتصورن هذه الذروة موجة عارمة أو زوبعة تجعل المرأة تحت رحمة انفعالات لا يمكن السيطرة عليها . إن الاستسلام للإحساس بالمتعة يتطلب جواً من الثقة والأمان.

– هناك أيضاً القلق من الفشل أو عدم الأهلية ، مما يجعل المرأة شديدة الرقابة على نفسها بحيث تلجم انفعالاتها الشهوانية ، فالمرأة في مثل هذه الحالة تكون مشاهداً لذاتها بدلاً من أن تكون لاعباً على المسرح .

– النظرة السلبية إلى مظهرها : فقد تكون المرأة في غاية الجمال ، ولكنها تعتبر نفسها دميمة وبدينة وغير جذابة ، ومفتقرة إلى الأنوثة ، مما يجعلها تتردد في طلب النشوة الجنسية . كذلك من شأن التربية القمعية على الصعيد الجنسي أن تساهم في إضعاف الرغبة والغريزة الجنسية لدى المرآة.

– المشاكل الزوجية : نتيجة التربية الخاطئة ، قد تعتبر المرأة أن عليها اتخاذ موقف سلبي مقاوم ومار ممانع في سرير الزوجية . وهكذا يتحول هذا السرير إلى «ساحة حرب» . إن الموقف العدائي من الزواج سرعان ما يعبر عن نفسه على الصعيد الجنسي ، مما يشكل سبباً رئيسياً لعدم بلوغ النشوة.

– العوامل الاجتماعية – الثقافية : إن الخلافات الأيديولوجية الحادة على صعيد الرغبة بفرض ا السلطة وعلى صعيد الثورة الجنسية ، وحركات حقوق المرأة ، تساهم في إدراج موضوع النشوة الجنسية فى معادلة اجتماعية – ثقافية – اقتصادية – سياسية بالغة الاتساع والتعقيد الإطار أصبح لدى كل شخص مفهوم للنشوة الجنسية . كذلك تختلف النظرة إلى مسألة المتعة الجنسية من عصر إلى عصر . فالسعي للحصول

على المتعة في جو اجتماعي – ثقافي يخيم عليه القمع ( كما في العهد الفيكتوري ) يكتسب معنى مختلف عما له اليوم في مجتمعنا المتساهل والمتقبل لأشكال ومشاكل الحياة الجنسية.

– أخيراً ، هناك بعض الأزواج الذين ينظرون بسلبية وحذر إلى النشوة الجنسية لدى المرأة . هذا العامل يشكل سبباً إضافياً لعدم قدرة المرأة على بلوغ ذروة النشوة الجنسية .

علاج الإكسال لدى المرأة

ليس الإكسال anogasmie ( أي عدم قدرة المرأة على بلوغ ذروة النشوة الجنسية ) مصيبة كبرى مستعصية الحل . هناك تقنيات كثيرة ناجعة تساعد المرأة على تجاوز هذه المشكلة .

دور الرجل : حقيقة أم خرافة ؟

ذاتية هناك اعتقاد شائع في الأوساط الشعبية ، ومنذ أمد بعيد ، يقول بأن أسلوب الرجل في المجامعة يعتبر عاملاً حاسماً في حصول المرأة على المتعة الجنسية . ويؤكد ذلك القول المأثور : « ليس هناك نساء باردات ، وإنما هناك رجال عديمو المهارة » . وفي بعض الأبحاث التي أجرتها مؤخراً مؤسسة كينزي ، في ألاباما ، يؤكد الباحثون على أهمية دور الرجل ( مدة المداعبة ، وأسلوب المجامعة ، الجو العاطفي الزوجي ) في بلوغ المرأة ذروة النشوة .

ذاتية المتعة الجنسية

كل امرأة تختبر المتعة الجنسية على نحو خاص ، تبعاً لتكوين شخصيتها والظروف المحيطة بالعلاقة . بعض النساء يعشن هذه التجربة كحالة من الذهول والانخطاف . بعضهن الاخر يتحدث عن إحساس عنيف ، ينبعث بقوة ويجتاح الجسد .

تقوم المتعة الجنسية على دوائر عصبية – عضلية بالغة التعقيد ، تجعل طبقات الجهاز التناسلي الثلاث تتأثر . وهذه الآليات ليست موضعية ، وإن بدا الإحساس موضعياً كما في حالة النشوة البظرية . ففي هذه النشوة تتدخل جميع عضلات الحوض والبطن ، بالإضافة إلى الدماغ .

كيف تتعلم المرأة المُخيلة طريقة بلوغ النشوة الجنسية ؟

بإمكان المرأة المُكسلة ( غير القادرة على بلوغ ذروة النشوة ) أن تتبع المراحل الثلاث التالية :

أولا : توفير جو من العاطفة والأمان عند القيام بالمجامعة .

بصرف النظر عن آلياتها الفيزيولوجية وأنواعها ، فإن النشوة الجنسية هي بالدرجة الأولى انفعال عاطفى شديد . ولكى يعبر هذا الانفعال عن نفسه فإنه يحتاج إلى التحلل من الرقابة الذاتية الصارمة ، مثلما يحتاج إلى جو من التلقائية والأمان . معظم النساء المكسيلات يعجزن عن التخلص من رقابتهن الذاتية أثناء العملية الجنسية ولا يظهرن أي استعداد للتخلي عن الحذر ، في حين أن العفوية أوالتلقائية شرط ضروري للدخول في عالم النشوة . من هنا نرى أن العلاج الجنسي يستخدم آلية التنويم المغناطيسي كوسيلة لتدريب المرأة على الاسترخاء ، والتخلى عن الرقابة الذاتية الصارمة .

تصنع النشوة الجنسية ليس حلا صحيحا

إن تصنع النشوة الجنسية يعرّض جو الثقة والعفوية للخطر . هناك أيضاً بعض النساء اللواتي يفضلن أن يذعين بلوغ النشوة عوض أن يشرحن لأزواجهن ما يحول دون بلوغهن تلك النشوة . هذا السلوك من شأنه أن يجعل العملية الجنسية أشبه ما تكون بحلبة صراع أو مشهد تمثيلي . ذلك أن اهتمام المرأة بالحركات التي من شأنها أن تقنع الزوج أنها بلغت النشوة فضلا عن الرقابة التي تفرضها على ذاتها أثناء المجامعة يخنقان في المهد أي إمكانية استسلام للإحساس بالمتعة .

إن العاشق المثالي ، في نظر غالبية النساء ، ليس ذاك الذي يتمتع بالخبرة والصبر والمهارة في استخدام التقنيات أو الفنون الجنسية . العاشق المثالى هو الذي يستطيع التواصل مع المرأة عاطفياً ، فيثير أحاسيسها ومخيلتها الشهوانية إنه الرجل الذي لا يجعلها تشكك في جسدها وأنوثتها ولا في تفكيرها وسلوكها . بتعبير آخر ، هو القادر على أن يوفر لها الثقة والاطمئنان ، من خلال عشرات التفاصيل اليومية الصغيرة : الابتسامة ، الكلمة الرقيقة ، الالتفاتة المعبرة عن الاهتمام … فالزوجان اللذان يعيشان فى مناكفة مستمرة لا يستطيعان توفير الجو المناسب لبلوغ النشوة الجنسية .

أهمية التمهيد للعملية الجنسية

إن التوتر الجنسي الشديد ، الذي يأتي بصورة مفاجئة ، من دون تمهيد نفسي على صعيد التبادل العاطفي وتحريك المخيلة الجنسية بإمكانه أن يُشعر المرأة بالخطر . لذلك ينبغي أن يتعلم الزوجان كيف يتواصلان بحرية وعفوية ، وكيف ينحيان جانياً النزعة العدوانية ، ويستبدلانها بالتوجه العاطفي حيال بعضهما بعضاً .

هذا الجو من الثقة والقبول المتبادل يشكل شرطاً أولياً للانتقال من عالم التفاصيل اليومية المبتذلة إلى عالم المتعة والشهوانية .

ثانيا : الدخول في عالم شهواني خيالي

من المفيد إعادة تأهيل المخيلة الجنسية . فالمخيلة الجنسية هي منطقة شهوانية حقيقية تلعب دوراً مهماً في تناسق الشخصية والسلوك الجنسي ، كما تمثل الصلة الخفية القائمة بينهما . ولا يقتصر دور هذه المخيلة على إعطاء معنى خاص للمعانقة الشديدة والقبلات والوضعيات الجنسية المختلفة ، بل تسهل أيضاً السلوك الجنسي العفوي والتخلي عن الرقابة الذاتية ، وهما ضروريان لبلوغ النشوة الجنسية .

ثالثا : تسهيل الوصول إلى النشوة

لتسهيل ردود الفعل الانتعاظية ( ذروة النشوة الجنسية ) يفضل العمل على إرهاف الحساسية الجنسية من خلال إثارة المناطق الشهوانية بحركات لطيفة مناسبة ، وتمرين العضلات المحيطة بالمهبل ، لأن هذه العضلات هي المسؤولة عن الاستجابة الحركية في النشوة الجنسية .

هناك ثلاث طرائق مستعملة لبلوغ هذه الغاية:

– الطريقة الأولى : إعادة تأهيل العضلات المحيطة بالمهبل

إن لتمرين وإعادة تأهيل العضلة العانية – العصعصية pubococcygien تأثيراً كبيراً في استعادة المرأة لقدرتها على بلوغ النشوة الجنسية . فهذه العضلة مسؤولة عن الانقباضات التي تسبب وتصاحب ذروة النشوة الجنسية . تشعر المرأة بوجود وعمل هذه العضلة عندما تقوم بشد عضلات العجان بهدف منع التبوّل .

– الطريقة الثانية : مداعبة البظر

عندما تهتدي المرأة إلى أسلوب الإثارة البظرية المناسب والناجع ، ينبغى على الزوج أن يعتمد هذا الأسلوب مع زوجته دون تردد ، وان يمارسه بطريقة التناوب ( إثارة ثم توقف ثم إثارة . . . ) . إن استجابة مهبل المرأة لحركة يد الزوج تشير إلى فعالية الإثارة وتؤدي غالاً إلى بلوغ الرعشة الجنسية .

– الطريقة الثالثة : إثارة النقطة « G »

تتم إثارة هذه النقطة التي تتمتع بحساسية شهوانية حاصصه من خلال إتيان البظر مواجهة بواسطة الإصبع أو القضيب . والوضعية المفضلة للمجامعة في هذه الحالة هي الوضعية الجانبية أو الخلفية .

شاهد أيضاً

اضطرابات الدورة الشهرية

إن آلية الدورة الشهرية شديدة التعقيد والهشاشة، لذلك تتعرض الاضطرابات كثيرة، أهمها انقطاع الحيض هذه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!