المنبهات والمنشطات الجنسية

اهتم الإنسان منذ أقدم العصور بما ينشط شهيته الجنسية . في هذا الفصل نلقي ضوءاً على المواد التي يزعم بانها تهييج الرغبة الجنسية .

شهرة مغلوطة

اشتهرت بعض المواد لفترة طويلة بأنها تمتلك خصائص مهيجة للشهوة الجنسية : المحار ، الموز ، الغدّة الذكرية فى سمكة الطراخور ( اسقمري ) ، قرن وحيد القرن ، ( جنسنغ ) … والواقع أن هذه المواد ، التي لا نبتة الجنسسة الصينية تخلو أحياناً من بعض الاضرار ، إنما اكتسبت شهرتها غير المستحقة من خلال أشخاص على جانب كبير من البساطة والسذاجة .

 ما هي المادة المهيّجة جنسيا ؟ قبل الدخول في التفاصيل ، ينبغي تقديم تعريف علمي للمواد المهيجة جنسياً . معظم القواميس تعزفها بأنها مواد منشطة ، من دون الإشارة إلى المتعة الجنسية ولا إلى تأثيرها في القدرة الجنسية . وفي نظرنا أن المادة المهيجة جنسياً هي تلك المادة الخالية من أي ضرر ، القادرة على زيادة الرغبة والمتعة والفاعلية الجنسية ، من دون تدخل عامل الإيحاء أو إلغاء أي موانع نفسية أخلاقية . بمعنى أن تكون مفاعيل هذه المادة قابلة للتكرار بسهولة عند إخضاعها للتجربة العلمية .

المواد المعطلة للكوابح النفسية والأخلاقية تستبعد بعض المواد من إطار المهيجات الجنسية بسبب إضرارها بالصحة ، ولاقتصار مفعولها على تعطيل الكوابح والضوابط النفسية والأخلاقية . من هذا القبيل نذكر الماريجوانا ( الحشيشة ، أو القنب الهندي ) ، ومادة الميتاكالون méthaqualone . ومن هذه المواد أيضا الكحول ؛ وهي الاكثر شيوعا من بين المهيجات الكاذبة يعتقد البعض أن تناول الكحول بكمية قليلة من شأنه أن يرفع الكوابح ويزيل التحفظ . ولكن التجربة العلمية أثبتت أن حقن الحيوان الذكر بالكحول ، ولو بكمية قليلة ، يضعف قدرته على بلوغ الانتصاب والقذف .

والمدمن على الكحول إلى درجة إصابة الكبد معرّض للتخنث والعجز الجنسي ، مع تضخم الغدد الثديية . أما تناول الكحول من قبل غير المدمن فمن شأنه أن يهيّجه جنسياً . ولكنه عتبار الكحول مادة منا أو مثالة التهييج الجنسي تطلب بعض المخدرات بذريعة قدرتها على التهييج الجنسي .

ورفع الكوابح . من هذه المخدرات الماريجوانا التي تضعف قدرة الشخص على التحديد الصحيح لمرور الوقت وتوهمه بطول الرعشة الجنسية . إن تعاطي الماريجوانا معروف منذ الاف السنين ؛ وقد اشتهرت به طائفة « الحشاشين » التي روّعت منطقة الشرق الأوسط خلال القرن الثاني عشر الميلادي . فهذا المخدر يمنح متعاطيه شعوراً بالنشوة والغبطة في البداية ، ثم الا يلبث أن يقوده إلى حال من الهذيان يليه الإحساس بالاكتئاب .

صحيح أن تناول الماريجوانا بكمية قليلة يطلق موجة من الرغبة الجنسية بسبب خصائصها المبهجة والرافعة للكوابح . بيد أن تناولها بكمية كبيرة يعرّض العملية الجنسية للفشل . وعلى المدى الطويل يصاب . 20% من المتعاطين بالعجز الجنسي ، مقابل 10% من بين غير المتعاطين الذين يشاركون عادة في جلسات التحشيش ، بينما يصاب عدد من النساء بجفاف مهبلي يسبب لهن ألماً أثناء المجامعة .

المواد الخطرة –

مسحوق الذراريح Canahaniae  : تحصل على هذه المادة المخدرة من خلال سحق حشرة الذبابة المجففة التي يطلق عليها اسم « الذبابة الاسبانية » لكثرة وجودها في اسبانيا . إن ابتلاع هذه يسبب احتقانا دمويا فى منطقة الحوض ، وخصوصا في غشاء الإحليل يليه انتصاب في القضيب يدوم لوقت طويل ، من دون زيادة في الرغبة الجنسية غير أن ابتلاع كمية كبيرة من هذه المادة يسبب نزيفاً في الكليتين والجهاز الهضمى قد يؤدي إلى الموت . نذكر هنا أن الماركيز دو ساد de Sade حكم بالسجن في الباستيل لأنه تسبب بتسمم بعض ضيوفه بعد أن قدّم لهم قطعاً من الشوكولا المحشوة بمسحوق الذراح ، وذلك أثناء بعض ألعابه الداعرة .

 نيتريت الأميل Nitrite d’nnyle بعض الشبان الأميركيين يستعملون مع الماريجوانا منشطا جنسيا آخر على شكل سائل للتنشق ، يحتوي على مادة نيتريت الأميل المستخدمة في الطب لعلاج الذبحة الصدرية . إن تنشق هذا السائل أثناء المجامعة يقوي الإحساس بالرعشة الجنسية ويؤخر عملية القذف . غير أن آثاره الجانبية ، في غياب المراقبة الطبية ، لا تخلو من الأخطار : أوجاع في الرأس ، خفقان القلب ، ارتفاع ضغط الدم . وفي هذا الإطار سجلت بعض حوادث الموت المفاجىء.

LSD   ل اس دي

مادة مخدرة خطرة جداً مستخرجة من المشتقات البنزينية . إن تناول هذه المادة يسبب الهلوسة واضطراب الوعي وتطرّف الأحاسيس ، ما يؤثر على الإحساس بالرعشة الجنسية على نحو يختلف من شخص إلى آخر . غير أن تعاطي هذه المادة يؤدي أحيانا إلى الفصام Schizophrenie وإلى تشوهات وراثية لدى أبناء أو أحفاد الشحص المتعاطي . من هنا خطر هذه المادة الذي لا يقل عن خطر الكوكايين .

4ـ L’ecstasy MDM1A

مشتق من الأنفيتامينات anmphetamines ( مواد منبهة ) ؛ ويسبب في مرحلة أولى حالة من الضياع ، تليها مرحلة من الإحساس اللذيذ بالألفة تستمر لست ساعات تقريباً . غير أن الجرعة الواحدة من هذه المادة تؤدي لاحقا إلى ردود فعل سيئة ، على الأقل غير مستحبة ، أبرزها حالة من الاكتئاب قد تستمر لبضعة أسابيع . وقد سجلت عدة حوادث وفاة لدى أشخاص معافين تماماً من أي مرض عقلي أو جسدي بعد تناولهم جرعة واحدة من هذه المادة .

5- الكوكايين

يعتبر الكوكايين منبهاً جنسياً قوياً ، ويمثل بالنسبة لكثير من المدخنين « شمبانيا » المخدرات ، أي المخدّر (الأطيب). فهو يمنح متعاطيه إحساسا شديدا بالنشوة والإثارة الجنسية والقوة والصلابة والعظمة ، مع تيقظ الحواس وتأخر القذف والرعشة الجنسية . تستمر هذه المشاعر لمدة 20- 30 دقيقة ، ثم يحل الاكتتاب . يشعر الشخص فجأة بالتعب الشديد ، وتختفى الديه الرغبة الجنسية وغالباً ما يجد صعوبة فى الاحتفاظ بالانتصاب . كثير من متعاطي هذا المخدّر يعتقدون أن وضع مادة الكوكايين على رأس البظر يزيد من حساسيته .

المهتجات الجنسية الحقيقية(1 )ثمة دراسات حديثة استطاعت أن توضح تأثير بعض neurotransmnetteurs   علي العملية الجنسية الناقلات العصبية من هذه المواد الناقلة أو الوسائط الكيميائية هناك : PCPA / Prostaglandine El / Vaso intesino –

المواد مهيجة جنسياً ، وتساعد على توسع الأوعية الدموية واسترخاء الألياف العضلية في الأعضاء التناسلية . ومن المواد المهيجة هناك الإفرازات الشبيهة بالهورمون التي تنتقل بواسطة الشم . وهي موجودة في الغدد الدهنية للأعضاء التناسلية والإبطين والشفتين بيد أن تأثيرها الأكبر يظهر بشكل خاص لدى الحشرات والقرود التي تعتمد أكثر من الإنسان على حاسة الشم في العلاقة الجنسية أما على صعيد الدوائر العصبية الدماغية التي تتحكم بسلوكنا الجنسي فهناك مادة الدوبامين dopamine المنبهة ، ومادة السيروتونين Sérotonine المخدّرة .

 الأطعمة المهيّجة جنسياً

تساعد بعض الأطعمة على إثارة الرغبة الجنسية من خلال تنشيط الناقلات العصبية المختصة بالمتعة الجنسية ، مثل الأندروجين ( منشط ذكوري ) والدوبامين dopamine والأستيل كولين acitylcholine . ومن الطرائف في هذا المجال تلك الإشاعة التي كانت تقول بأن نابليون بونابرت جعل زوجته تحمل بابنه الوحيد L’Aiglon على أثر غذاء مهيج مؤلف من الفطر والشمبانيا . ففي ذلك الوقت كان معروفاً أن الفطر والكرفس يحتويان على مادتين مهيجتين هما الأندروسترولون androsterolone والفيرمون phéronone .

في هذا الإطار ينصح بتناول الأطعمة الغنية بمادة التيروزين Tyrosine ( السمك ، الأناناس ، الطحالب ) ، أو بمادة الأرجينين arginine ( الفواكه المجففة ) التي يتولد منها أول أوكسيد الآزوت ( No ) الموسع الفعال للأوعية الدموية كذلك تعتبر الذرة طعاماً مهيجاً ؛ وهي معروفة جيداً بهذه الخاصية في أمير الجنوبية حيث يصنعون منها عجينة خاصة تسمى البولتا Polenta .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في جميع هذه الأحوال هو التالي : هل لهذه الأطعمة تأثير مهيج حقيقي ، أم أنها مجرد إثارة وهمية ناجمة عن وجود استعداد مسبق لدى الشخص بحيث تكون شهيته الجنسية مفتوحة عند إقدامه على تناول بعض الأطعمة ؟ كثير من الأشخاص يعتقدون أن الشوكولا مقاوم

للاكتئاب ومثير للشهوة . فهل يمكن القول أن ذلك يعود إلى احتواء الشوكولا على كثير من المواد المنشطة للناقلات العصبية مثل : obromine غ th : Serotonine ) ( PEA التي تغرق الدماغ في المرحلة التي يشعر فيها المرء بأنه واقع في الحب ؟ ! .

هكذا يتحول الغذاء إلى رسول للحب تماما كالعلاقة الجنسية وأياً ما كان الأمر تبقى الرغبة في الشريك خير مهيج جنسي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هي مواد أو وسائط كيميائية تنقل المعلومة ، من خلية عصبية إلى أخرى .

 

شاهد أيضاً

اضطرابات الدورة الشهرية

إن آلية الدورة الشهرية شديدة التعقيد والهشاشة، لذلك تتعرض الاضطرابات كثيرة، أهمها انقطاع الحيض هذه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!