حكمة اتخاذ الولي في الزواج

4777777777حكمة اتخاذ الولى فى الزواج

(1) لأن المصلحة تقتضي أن يتولى الرجل عقد الزواجِ؛ لان المرأة في غالب الأحوال تميل إلى العاطفة في اختيار الزوِج (( لأنهن سريعات الاغترار، سيئات الاختيار، لاسيما عند التوقان))(1) .
فتنخدِع المرأة بالكلام المعسول تحكمها عاطفتها، لكن الرجل بخبرته في الحياة وتحكيم عقله مع حرصه على مصلحة من تولى أمرها يحسن اختيار الزوِج لها
(2) ولأن في مباشرة المرأة العقد الكثير من القحة التي ينبغي أن تترفِع عنها المرأة حتى لا تبدو متبذلة طالبة بنفسها الزوج وهو ما سماه الاحناف (الاحتكام وحفظ الحياء)

قول الأحناف بأن المرأة يجوز لها ولاية العقد بنفسها:
وقد انفرد الاحناف بهذا الرأي استنادًا إلى قوله تعالى :((فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعدُ حَتَىْ تَنكِحً زَوْجًا غَيْرَهُ ) ، فأسند اللّه تعالى النكاح إلى المرأة لا إلى وليها .
وفي السنة قال صلى الله عليه وسلم(( الأيم أحق بنفسها والبكر تستأذن في نفسها ))(2)
ومن الرأي قالوا : (( إن المرأة تتصرف في أموالها ما دامت بالغة عاقلة فكَيف لا تتصرف في نفسها))(3)
بل إنهم اعتبروا قوله تعالى:((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ اًن يَنكِحْنَ اَّزْوَاجَهُنَّ إِذَا ترَاضوْا بَيْنهُم بِالْمَعُروفِ))البقرة:232

فرغم ان الاية دليل للقائلين بالولاية أولها الاحناف لصالحهم فقالوا :
(أ) إن اللْه تعالى أضاف العقد إِلى المرأة (نون النسوة في ينكحن) .

(ب) ونهى عن العضل – ممانعة الزواج ورفضه من جانب الولي – إذا قبل الرجل والمرأة، وهكَذا أوّلوا النصوص تاًويلاً يروق لهم غير أنهم قالوا : ((لا تلىِ المرأة عقد الزواج من باب الاحتشام وحفظ الحياء))(4)
وردّ أبو حنيفة حديث: ((لا نكاِح إلا بولي وشاهدي عدل )) استنادًا على أن أحد رواة الحديث وهو راوي الحديث عن عروة عن عائشة لما سئل عنه قال: لا أعرفه(5)

ولكن هذا الرأي مردود على الأحناف وإن عمل به بعض الناس لأثر من سبب:
(1) أن نسيان راوىِ الحديث ما حدث به عيب في راوي الحْديث نفسه، لأننا مثلاً إذا قلنا : إن فلاناً يتكلم فله لسان واحد، وكل من يسمعه له اذانان فيتذكرون هم ما قال، وقد ينسى هو، وقد قال البيهقي في السنن الكبرى: ((في مذاهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبوله خبر الصادق وان نسيه من أخبره عنه)) .
(2) أن الأحناف تأولوا على عادتهم وهم (أهل الرأي) والنصف فىِ استخدام الحق الشخصي، والطبيعة البشرية في كل مكان لا تجيز ما قالوا به، إذ جرت العادة على وان الرجل هو الدْي يلي أمر المرأة دائمًا لنقص دينها وعقلها، وغلبة العاطفة عليها، ولا يوجد نص صرح يستدل به الأحناف بل هو تأويل كله
(3) أن الأحناف أنقسهم لم يعملوا بهذا الحديث، فالمشهور عند الاحنَاف أن أبا يوسف صاحب كتاب الخراجِ، وصاحب ابي حنيفة عاد ورجع عن هذا الرأي ، وقال محمد بن الحسن: ينعقد الزواجِ، ،اىِ: يصح العقد ولكَن على شرط اجازة الولي، وهو قول يناقض نفسه .
وقد سبق أنهم قالوا: لا تلي المراْة االعقد من باب الاحتشام وحفظ الحياء.
ومما هو جدير بالذكر أن المذهب الحنفي عُملَِ به في مصر بعد دخول الدولة العثمانية (الأتراك) .الى مصر ولم يكن معمولاَ به قبل ذلك، وإذا كان هذا الرأي يناسب الأتراك، فإنه ولا شك لا يناسب طبيعة بلاد المسلمين العربية التي لازالت تحتفظ بكثير من عهد البداوة، وتقاليد القرية، وإجلال

الكَبير، والاحساس الداخلي من المرأة نفسها بحاجتها إلى من يساندها ويسدي لها النصيحة

والسؤال الان :
هل زوَّجت بنت رجل من اَئمة المذهب الحنفي نفسها بنفسها؟ لم يحدث ولكن كان آباؤهم هم ولاة الأمر فيهم ! !
والاصح أن نقول : إن النقد – عسقد الزواج لابد فيه من رضسا الولي، ورضا المرأة، ا.ما إِذا عضلها الولي، ونسف لخير سبب وجيه فإن لها أن تلجأ إلى من يليه في أمر الولاية وإلا فالقضاء خيرً لها، إذ التعسف في استعمال الحق ، والاستطالة عليهن ظلم بيًن فقد يحدث أن الأب، أو العم، أو الاحَ، يكون طامعًا في مال البنت ، أو راغبًا في تأخير زواجها للاستفادة منها في أعمال البيت مما يرتب عليه أضرار معنوية، ومادية، ونفسية، فمن حق الفتاة هنا أن تلجأ لمن يليه، أو للقضاء ، والأهم أن تتزوج بولي وإلا فالنكاح باطل يشبه نكاحِ الزانية التي لا ينكحها ،الا زان وحرم ذلك على المؤمنين.

—————————————

(1)فتح القدير (٦/٢ ه ٢) للكمال بن الهمام.
(2)سبق تخريجه

(3)فتح القدير (٦/٣ ه ٢) .
(4)أصول السرخسي (٣/٢-5)، وكشف الأسرار (٢/ 780)
(5) فتح القدير (256/6)، والمغْنى (7/7)

شاهد أيضاً

التوارث !

فقد أصبح لكل من الزوجين بموجب الزوجية حق فىِ مال الاَخر ، ما دام قد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!