زينة العروس النموذجية

  • 1144وليلة الزفاف لابد أن تجعل المرأة من نفسها لؤلؤا يتلا’لأ، كأنها الشمس طالعة، أو البدر في سمائة، فتزين نفسها بالمساحيق، والألوان كما يحب الزوِج ويهوى، ومن أجل هذا فإن على من تتولى تزيين العروس أن تظْهِر كل محاسنها ومفاتنها، ذلك أن الليلة الأولى كأنها الأساس في البناء ، يبني عليها الزوِج نظرته للزوجة فيما بعد.
    وتستعد الزوجة بملابس شفافة مجسمة جسدها حتى يقع ذلك من الزوج موقعًا يفتتن بالزوجة من خلاله، فيظلّ مشتاقًا إليها، راغبَا فيها، متطلعًا إليها، لا يريد أن يغض طرفه عنها، ولها أن تتدلل ، وأن تتلوى في مشيتها، تبرز مفاتنها، خاضعة له بالقول، ترقق من صوتها له، ليزداد بذلك إثارة، وترتفع اًسهم شهوته ، وتطلعه إليها.

ولكن قبل هذا .. امور ينبغى مراعاتها وهى :
(1) التخلص من هاجس السحر، والمس ، والربط، بالتوكل على الله تعالى، وقراءة القرآن، وأكل التمرات السِبع فىِ الصباح، وذكر اللُّه تعالى، وقد ذكرناه سابقاً في الفصل الماضي

(2) ذكر دعاء دخول المنزل : (( ابسم الله، اللهم إني اًسألك خير المولج، وخير المخرِج، بسم اللهَ ولجنا، وبسم اللَه خرجنا، وعلى ايهَ ربنا توكلنا )) (1)، والدخول بالقدم اليمنى من التيامن وهو سنة ماثورة عن النبي لا تنقنطع إلى قيام الساعة .
(3) ثم يضع الزوج يده على ناصية الزوجة- أي مقدمة شعرها- ليدعو لها، كما جاء في الحديت عن عمرو بن شعيب، عن أيه، عن جده ، عن النبي قال : (( إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا فليقل : اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ))، واِذا اشترى بحرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك (٢) .
واذا كان الدخول – وغالبا ما يحدث – بعد صلاة العشاء – فهنا تصرفان:
الأول: الصلاة في موعدها (المغرب) ثم تأخير العشاء ليصليها الزوجان سوؤيا .

التاني: اجْمع بين الصلاتين فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بلا خوف، ولا مطر، ولا سفر، وهوِ أمر جائز شرعًا

(4) أداء ركعتين جماعة بن الزوجين، فالصلاة قرة الاعين، وراحة القلب المحزون، والبدن المكدود، والبيت المبني على الصلاة بيت يرضى عنه اللّه تعالى، ويطرد سنه الشيطان ، وتحل فيه الملائكَة، والبيت الخالي من الصلاة بيت لا ملائكة فيه، وإِذا خرِج الملك جاء الشيطان فسكن الدار فجعلها قطعة من جهنم .

وفي وصية ابن مسعود رضي اللًهّ عنه لرجل تزوج وجاءه يسأله قائلاً: إني تزوجت جارية شابة بِكْرًا، واني أخاف أن تفركي (تكَرهني)، فقال عبد الله ابن مسعود: .ان الإلف من الله، والفِرك من الشيطان ، يريد اًن يكُرَه إليكم ما أحل اللْهّ لكم، فإذا أتتك فأمرها آن تصلي وراءك ركعتين، وقل : (( اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهم فيَّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرًق بيننا إدْأ فرّقت إلى خير)) (3) .
وفي رواية عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الغفاري قال: تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود، وأبو ذر، وحذيفة، وأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكَر ليتقدم، فقالوا : إليك، قال : .او كذلك؟ قالوا : نعم، قال: فتقدمت بهم، وأنا عبد مملوك، وعلموني فقالوا: إذا دخلت عليك أهلك، فصلً ركعتين، ثم سَلِ اللّه من خير ما دخل عليك، وتعوَِّدْ به من شره ، ثم شأنك وشأن أهلك(4) .
(5) وقد تضطر الظروف ااحد العروسين أو كليهما إلى الحديث عن نفسه، أو عمّا يحب ويكره ، ومن ذلك ما رواه ابن الجوزي في أحكام النساء(5) عن شُرَيِْح القاضي الذي لقيه الشعبي يومًا فسأله عن حاله في بيته. فقال شرَيِْح: من عشرين عامًا لم أرَ ما يغضبني من أهلي .
فقال له : وكيف ذلك؟
فقال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي رأيت حًسْناً فاتناً وجمالاَ نادرًا ، فقلت في نفسي : فلأطهر (أتوضأ) ولأصلي ركعتين شكرًا للًه . فلما

سلمت وجدت زوجتي تصُلي بصلاتي، وتسلم بسلامي، فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت : على رسلك يا ابا أمية (كُنيته) كما كنت تم قالت :
الحمد للّه أحمده، وأستعين به، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي باخلاقك، فبيًن لي ما تحب فاَتيه، وما تكره، فاًتركه إنه كان في قومك من تتزوجها من نسائِكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرًا كان مفعولأَّ، وقد ملكت فاصنع ما أمر اللْه و ، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا وأستغفر اللْهّ لي ولك.
فقال شُرَيحْ: فأحوجتني واللْه يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت:
الحمد للهْ احمده وأستعينه وأستغفره ، وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم : وبعد : فإنك قلت كلاماً ،انْ ثبت عليه يكن لكِ حظك، وإن تدعيه يكن عليك حجة، أحب كذا وكذا، و،اكره كذا وكذا، وما رأَيت من حسنة فانشريها ، وما رأيت من سيئة فاستريها.
فقالت : كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قال: ما أحب أن يملني أَصهاري . فقالت : فمن تحب من جيرانك أن يدخل بيتك فيؤذن له، ومن تكره فاُرُِدّه .َ؟
فقال : بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال شرُيحْ: فَبِتُّ معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولاَّ (عامًا) لا أرى معها إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء ، فإذا بفلانة في البيت ، فقلت : منَ هي؟ قالوا : خَتَنكُ (6) التفتت إلىّ (أمها) وسألتني : كيف رأيت زوجتك؟ ، قلت : خير زوجة قالت : يا أبا امية، بان المرأة لا تكون أسوأ حالاً منها في حالين :

  • إذا ولدت غلامًا
  • أو حظيت عند زوجها
    فو اللْه ما حاز الرجال في بيوتهم شرًا من المرأة المدللة، فادًب ما شئت أن تؤدّب، وهذًب ما شئت أن تهذب، فمكشت معي (زوجته) عشرين عاماً لم أعتب عليها في شيء إلا مرة، وكنت لها ظالمَا. فيا ليت إخوانا يتتظون كتل هذه القصص النافعات

——————————–

(1) صحيِحِ: صححه الألباني ( ه ٢٢) في الصحِيحة
(2) حسن: اَبو داود (٢١٦٠) في النكاح، ابن ماجه (١٩١٨) في النكاح، وحسنه الألباني (ص٨ ا ) في آداب الزفاف

(3) صححه الألباني (ص٩٥-٩٨) فىِ آداب الزفاف
(4) السابق (ص٩٤) .
(5) السابق (ص ١٣٤ ، 135)

(6) ختنك: والد الزوجة، أَو والدتها، أو اُخوها

شاهد أيضاً

التوارث !

فقد أصبح لكل من الزوجين بموجب الزوجية حق فىِ مال الاَخر ، ما دام قد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!