أبنتي ترفض الحجاب .. ليست مشكلة

0000019السؤال : الابنة غير ملتزمة بالزي الاسلامي ، وانا كثيرة النصح لها بالالتزام به ، ولكنها ترفض بشدة ، لأن صديقاته بالنادي والمدرسة والمجتمع المحيط بنا غير ملتزمات بهذا الزمي ، وانا اخشى من حساب الله لي على عدم التزامها .. فماذا أفعل ؟ أبوها يحملني مسؤولية عدم التزامها بالزي الاسلامي ، علماً بأنني وأختها الكبرى ملتزمتان بشرائع الله ونرتدي الزي الاسلامي

الإجابة :

  • الأخت الغالية : فهمت من البيانات ان ابنتك هي الصغيرة بين اخوتها ، أي أنها كما يقول المثل العامي : ( أخر العنقود سكر معقود) فالهوينى الهوينى يا اختي ولا تستجعلي وكما يقول المثل المغربي : ( امنح وقتاً للوقت .. فكل شيء يأتي في حينه ) .
  • لم تذكري الداعي لاتسجعالك على التزامها بالحجاب، ولعلها بلغت سن الحيض ومع ذلك فلن يختلف الرد في كلا الحالتين ، واعرف أنك مسؤولة عنها ولكن هذا لا يبرر لوالدها أن يزيد معاناتك ويحملك أنت المسؤولية .. فأين دوره هو ؟ أليس هو مسؤلا أيضاً ؟
  • ولنفترض أنها بلغت السن التي يفترض فيها أن تحجب زينتها وفتنتها عن أعين الرجال وأن الحجاب فرض عليها كالصلاة فهل يصح أن تلزميها به دون أن تكون راغبة أو مقتنعة به ، وانت ترين المجتمع كيف يمور موراً بالفتن ، وكيف يجذب دعاة الإباحية الشباب والفتيات بكل وسيلة مغرية؟ فكيف يمكن أن نقول : أن أحكام الله يجب أن تطبق وحالنا على ما هو عليه؟
  • دين الاسلام لا يمكن ان تكون احكامه مطبقة بشكل فردي ما لم تجد لها سنداً في المجتمع ، فهو لا يقوم إلا على دعامتين أثنتين : دعامة من اخلاق الفرد ودعامة من ثوابت المجتمع .
  • إذا كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قد ألغا حد السرقة في عام الرمادة – أيام القحط – فمالنا والله سوى التوسل لله سبحانه أن يرسل لنا رجلاً ملهماً كعمر يستطيع أن يأخذ بيدنا في طريق الحيرة والليل الحالك الذي نعيشه .
  • يا أختي العزيزة ، كان من المفروض أن تهيئيها نفسياً للحجاب قبل سنتين على الاقل ولو لم تلزميها به ، بل على الاقل تحبيبنه إليه بالكلام العاطفي ، حيث كانت إلى سن الطفولة أقرب ويمكن أن تتأثر بكلامك ، لكن الآن وقد تأخرت لا أنصحك سوى بالصبر ، ومع ذلك فلا تفهمي كلامي إني اشجعك – لا سمح الله – أن تيئسي منها بل تأكدي أننا في هذا الزمن أمام خيارين أثنين لا ثالث لهما : إما ان ننشىء اولادنا على الاسلام الحقيقي أو ان شياطين الانس والجن ستخطفهم !
  • ابنتك دخلت في سن المراهقة ، وهي سن التمرد والبحث عن الذات وسر الاضطرابات العاطفية والنمو الجسمي الذي لا يوافقه في منحاه النمو العقلي ، ولذلك كانت مهمة التفاهم مع المراهقين من أصعب المهمات ، فهم ليسوا اطفالاً ليتأثروا عاطفياً وليسوا ناضجين ليتأثروا منطقياً ، بل هم في تخبط وحيرة ومع ذلك لا يعترفون بها دائماً إلا إذا وجدوا الصدر الحاني والعقل المتفهم والقلب المحب ، فهل تحاولين أن تكون معها هكذا قبل أن تطلبي منها أي شيء أخر ؟
  • المطلوب منك ان تحضيها على صلتها بالله سبحانه .. فهل هي تصلي ؟ إن لم تكن تصلي فهنا الخلل في الحقيقة ، لأن الحجاب كما تعلمين لم يفرض إلا في السنوات الاخيرة من حياة الرسول – عليه الصلاة والسلام – أما الصلاة فقد فرضت في الاسراء والمعراج عندما كان – عليه الصلاة والسلام- في مكة ، ودليل أهمية الصلاة عن باقي الفرائض أنها لم تفرض في الأرض ، بل فرضت من السماء مباشرة من الله عز وجل إلى الرسول – عليه الصلاة والسلام – لذلك فلا انصحك أن تأمريها بأمر وأن تنهيها عن شيء إلا إذا كنت وائقة من أدائها لصلاتها من نفسها دون ان تفرض عليها او ان تؤديها لأن احداً ما يراقبها ، أي يجب أن ينمى فيها مفهوم مراقبة الله سبحانه وتعالى قبل أي شيء ، فإذا كانت تصلي وتؤدي الصلاة في اوقاتها فهي علامة خير إن شاء الله فقد قال الله تعالى : ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) وروى الإمام القرطبي في تفسيره أن أنس رضي الله عنه قال : كان فتى من الانصار يصلي مع النبي صل الله عليه وسلم ولا يدع شيئاً من الفواحش والسرقة إلا ركبه ، فذُكر للنبي صل الله عليه وسلم فقال : ( إن الصلاة ستنهاه) فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله ،فقال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( ألم أقل لكم ؟!) .
  • أما إذا لم تكن تصلي وغير ملتزمة بأداء الصلاة في اوقاتها ، فعليك ان تعيدي بناء الايمان في نفسها ، وابدئي معها بطريق الترغيب اولاً والترهيب ثانياً وذكريها بأفضال الله – عز وجل – علينا ونعمه واغتنمي الفرص لتذكريها بآلاء الله سبحانه ، واشرحي لها أن الصلاة وإن كانت فريضة ، وتحمل دلالة عبوديتنا لله سبحانه فهي شكر له سبحانه على ما اسبغه علينا من نعم وحببي الله تعالى إليها ، فالله هو الرحيم وهو الودود وهو اللطيف وهو الذي ندعوه إذا احتجنا ونسأله إذا عجزنا ، ونتوسل إليه اذا افتقرنا ، وذكريها إنها مخلوقة من تراب ولكن فيها نفحة من روح الله ، والجسم كما هو بحاجة للغذاء لينمو ، كذلك فإن الروح بحاجة أن تتصل الله لتنمو ، واذكري لها كم يعاني الغربيون من الضياع والقلق وحالات الانتحار بسبب فقدانهم صلتهم بالله عز وجل .
  • إذن يجب أن تقوي الجانب الوحري فيها كي يكون دافعاً لها على سلوك طريق الله في كل ما أمر ونهي ، وذكريها باليوم الآخر وأن حياتنا الدنيا هذه هي سبيل لحياتنا الآخرة وأن التزامنا بفرائض الاسلام نابع من كونه دين الله الذي ارتضاه لنا ، وقربي لها مفهوم الدين كما يلي :
  • إذا اشترى الإنسان اي جهاز مثل تلفاز أو غيره فإنه يطلب من البائع كتيب التعليمات ( الكاتالوج) ليعرف كيف يعمل هذا الجهاز وكيف يصونه ويمنعه من الاعطال ، فهكذا الدين بالنسبة للإنسان ما هو إلا كتيب التعليمات الخاص بحياته ، كي تستمر على افضل حال والصانع هو الخالق جل وعلا ، فهو أعلم بما يصلح الإنسان لأنه هو من خلقه وركب فيه الخير والشر ( وهديناه النجدين) فلا بد للإنسان من التقيد بتعاليم الدين كي يعيش حياة طيبة في الدنيا ، ويجزيه الله خير الجزاء في الآخرة ، قال تعالى : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) .
  • طبعاً لا يفوتني أن اذكر لك شيئاً مهماً ، وهو أنها قد لا تقتنع بكلامك أنت ، لأنك قريبة جداً منها ، وكما يقول المثل : ( زمار الحي لا يُطرب) فعليك في هذه الحالة ان توفري حولها جواً دينياً خارج المنزل ايضاً بصديقات أو قريبات ملتزمات معتدلات يحببن الحجاب لها دون ان ترى فيهن المتشددات اللواتي حرمن انفسهن من متع الحياة الحلال ، فيجب ان تفهم ان الدين لا يمنعنا من التمتع بطيبات الحياة الدنيا : ( وابتغ فيما اتاك ) ( قل من حرم زينة ) وقد أعجبت بظاهرة موجودة في النوادي في بلدك ، وهي ممارسة الفتيات المحجبات لجميع الانشطة الرياضية المختلفة مع محافظتهن على الحجاب ، إذ لم يمنعهن الحجاب من ممارسة هواياتهن المحببة .
  • وعندما تجد حولها الرفقة الصالحة ، فغالباً ستنجذب إلى طريق التدين والالتزام ( الصاحب ساحب) وكما قال صل الله عليه وسلم ( المرء على دين خليله .. فلينظر أحدكم من يخالل ) وفي نفس الوقت حاولي أن تخففي من تعلقها بالصديقات اللواتي يغريها منظرهن بعدم الحجاب بدون ضغط عليها لفعل ذلك .

 

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!