أبني المراهق وزوجي الغائب (1)

0018السؤال : عندي ابن في الرابعة عشرة من عمره ، فشلت في احتوائه على الرغم من أستخدامي كل الوسائل الممكنة ، فالترغيب تارة والتقريب تارة والشجار تارة ، ومعظم خلافي معه بسبب حرصه على صلاة الجماعة والمذاكرة وشجاره مع إخواته ، مع العلم أنه يتسم بالطيبة والذكاء وملاحظة أن عمل الاب خارج البلاد .

الإجابة :

  • أختي الفاضلة : تفكرت في مشكلتك وكنت قد هممت بأن انقل لك نصوصاً كتبتها من قبل عن المراهقة ، والتعامل مع المراهق ولكنني أحببت أن انبه – من خلال سؤالك – إلى وضع تعيشه آلاف الاسر التي يغيب عائلها لسبب أو لآخر ، ويكون على الام عندها أن تكون الاب والام معاً ، فيكون العبء النفسي عليها كبيراً كما يكون العبء الجسدي على زوجها – غالباً – كبيراً أيضاً ، وكذلك معاناة الغربة ، إلخ .. والموضوع يغري بالتوغل فيه ومناقشه أبعاده وجدواه وجوانبه : الايجابية والسلبية ، في ضور تجربة تمتد الآن لأكثر من ربع قرن : من السفر ، والأسر المنقسمة وقوانين العمل التي لا تسمح للآب بأن يزور أودلاه إلا مرة أو مرتين في العام ، ولمدة أيام ولو كان لي من الامر شيئاً لأعطيب لهذا الاب فرصة أن يزور أولاده لمدة أسبوع كل شهرين على سبيل المثال ، ليتابع تطورهم النفسي والدراسي ويأوي إلى زوجته وتأوي إليه ، ويأنس كل منهما بالأخر ويتدارسا احوال الاولاد أولاً فأولاً فالهاتف وسيلة محدودة لا تنقل التفاصيل ولا تنقل تعبيرات الوجه وزفرات الصدر .. ولكن ما علينا .
  • أختي تحتاجين أولاً لحضور الاب فإذا كان عمله في الخارج لضرورة قصوى جداً تضطرون إليها – والضرورة تقدر بقدرها ، وتنتهي بزوال أسباب أو علاج دوافعها – فيستحسن ان يتواجد أكثر وأكبر وقت ممكن معكم ، وفي غيابه حبذا لو كنتم على صلة يومية معه على الانترنت الذي ينقل اليوم الصورة والصوت ، بأسعار زهيدة ويتسع لتفاصيل وأشياء لم يكن الهاتف يتيحها .
  • هذا الامر اساسي فلا استطيع أن اتخيل مراهقاً ينمو نمواً طبيعياً دون أب ، فجزء من نمو المراهق يكمن في تدافعه – اليلبي أحياناً والايجابي أحياناً أخرى- مه ابيه ، وان النمو هذه المرحلة يشبه اللعبة التي كنا نلعبها صغاراً ، ونسميها (الصدة الردة) وفكرتها أن يقوم الطرف الذي تصله بتسديدها دون تباطؤ ومن يتباطأ يخسر ، أو هي مثل لبعة (تنس الطاولة) .
  • لا يمكن أن تلعبها دون شريك يواجهك على الطرف الآخر ، يرمى لك وترمي له إذن فوجود الأب الأساسي .

ثانياً : ولدك يا سيدتي لم يعد طفلاً ، اعرف انك تعلمين هذا ، ولكن هل قمت بتغيير خطتك في التعامل معه بناء على هذه المعلومة ؟!

  • ولدك الآن (رجل صغير) لم تعد تغريه الحلوى (فيسمع الكلام) أو تخفيه التهديدات البسيطة فكيف عن شقاوة الاطفال ، ، ولدك الآن مستودع طاقات تتفجر ، ومثل القدر الذي يغلي ويتقلب بما فيه ، إن صراعه شدا وجذباً معك ، ، ومع (من) و (ما) حوله هو تعبير عن الاضطراب الذي بداخله ، والذي يعيشه كل مراهق ، فهو لم يصبح (رجلاً ناضجاً ) بعد ، ولكن ينتظر من الآخرين أن يعاملوه كذلك ، كما يعد طفلاً رغم أن بعض تصرفاته توحي بذلك .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!