أبني لا يفكر في مستقبله ,فما الحل ؟

006السؤال : ابني المراهق الذي يبلغ من العمر ست عشرة سنة فهو ميت القلب أي لا يبالي بمستقبله لا يذاكر دروسه ولا يحل واجباته ولا يحفظ شيئاً من المواد التي تحتاج إلى حفظ وكثير الكذب …

في ليلة الاختبارات ينام قرير العين بدون أن يفكر في فتح كتاب أو مذاكرة درس ، حاولت كثيراً معرفة السبب ولم استطع ، تعاونت مع المشرف الاجتماعي بالمدرسة وبعض المدرسين ولم نخرج بنتيجه ، اخذته لطبيب نفسي ولم أحصل على نتيجة مرضية .

  • ما زال غير مكترث بالحياة العلمية لا يشعر بالخوف من المستقبل ولا يهتم بدراسته . كلمته على انفراد عدة مرات وحاولت اقناعه بأهمية الدراسة وأنها هي الامان للمستقبل والحصول على عمل افضل ومنصب افضل ولم أجد أي استجابة . علماً أنه لا يعاني من نقص من الذكاء او الحفظ ، ولا اعتد إنه يواجه مشاكل مع زملائه بالمدرسة ، إذ تم متابعته بشكل مكثف من قبل مدير ومشرف المدرسة للقضاء على مشاكله مع زملائه هذه السلوكيات مصاحبة له منذ بداية دراسته بالابتدائية وهو الآن في المرحلة الثانوية . ولا تقولوا كيف وصلها ، فقد أراني وأرى والدته نجوم الليل في عز النهار حتى تمكنا من اجتيازه للامتحانات بدرجات مقبول وجيد فقط .. فهل من طريقة لحل هذه المشكلة ؟

الإجابة :

النظرة الخاطئة لهم !

أولاً : إن مرحلة المراهقة – إجمالاً – مرحلة (مزعجة) للمراهق وللمحيطين به فهي بالنسبة للمراهق هي انعدام وزن وبحث عن هوية .. أي ان المراهق لم يستقر بعد على الشخصية التي يريدها لنفسه ويرضى بها .. فهو متذبذب بين نظرته لنفسه ونظرة المحيطين له !! يرى نفسه كبيراً لا يحتاج إلى التوجيه ، وقد فهم الحياة وأدرك اسرارها ويرونه صغيراً يحتاج إلى التوجيه في كل صغيرة وكبيرة !! هو يبحث عن ذاته فيراها أحياناً في أكثر من شخصية فيتقلب بينها ويقلدها أما بطريقة الحديث.. او اللباس او التعامل ! الخ وقد تصل هذه الشخصيات إلى حد التناقض في صفاتها وامزجتها ويصل تقليد المراهق لها إلى حد الاستفزاز لمن حوله لسرعة تقلبه وتأثره !! إضافة إلى ما يعتلج في نفس المراهق وأعماقه من تيرات وعواصف رهيبة واسئلة كثيرة عن ذاته ومجتمعه واسرته وأهوائه ورغباته ، والمرغوب والممنوع والاقدام والاحجام وما إلى ذلك من أمور قد تصرفه عما يريده الوالد له ولو بشكل جزئي !!

ثانياً : همنا لواقع المراهق يجعلنا نتعامل معه بواقعية وهدوء بعيداً عن الفعل ورد الفعل .. مع التغاضي عن بعض الهفوات وتجاهلها ومحاولة الاقتراب منه وتحميله بعض المسؤولية في شؤون المنزل واستشارته في بعض الامور والأخذ برأيه أحياناً ومحاولة النظر للامور من زاويته كمراهق !

ثالثاً : ما يتعلق بالدراسة : كثيرون أولئك الذين يعانون مما تعاني – صدقني – والاسباب كثيرة جداً لا تتحمل الاسرة أو الطالب إلا جزءاً منها وما دمت قد بذلت الاسباب فاستمر في بذلها (بهدوء) واترك الامر لمسبب الاسباب ورب الارباب فهو الهادي والمعين، ثم هناك أمر أخر وهو أن فشل الانسان في دراسته لا يعني فشله في حياته ، بل ربما تفوق الانسان في مجال آخر وأبدع فيه رغم فشله في دراسته وما أعنيه هنا هو أن لا يمكون تقييمنا لهذا الانسان او ذاك نجاحه أو فشله في دراسته المنهجية ، فالحياة مدرسة كبيرة والاسرة مدرسة أخرى واصدقاؤه مدرسة ثالثة .. وهكذا .. فمقاييس النجاح والفشل تتعدد .

رابعاً : في هذا الزمن اصبحت المغريات كثيرة جداً وعوامل اللهو تتغلب على عوامل الجد .. وانت في سؤالك لم تذكر لي شيئاً عن الظروف والتفاصيل الاسرية مثل عدد اخوته وترتيبه بينهم ووسائل الترفيه المتاحة له داخل المنزل وغير ذلك ، لأن الخلل قد يكون فيها ! وعلى أي حال هب أن هذا الابن تفوق في دراسته حتى الامتياز واخفق في تربيته او تعامله او اخلاقه حد الفجيعة – لا قدر الله – فأيهما تريد؟! وأيهما يسرك كثيراً ؟!

خامساً : لذلك كله فأنني أقول : ليكن همك الاول اخلاقه وتربيته وحسن تعامله ونوعية اصدقائه فهي الاستثمار الاساس وأما دراسته فيمكنك تجربة ما يسمى بـ(التعاقد الشرطي) معه أي إنه أن جد في دراسته واجتهد فستحقق له بعضاً من مطالبه مع حثه كما اسلفت وتشجيعه ومساعدته في تنظين وقته ومشاركته في همومه وآلامه وآماله قدر المستطاع .

سادساً : وقبل هذا وبعده الدعاء .. الدعاء وصدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقه ويهديه ويحفظه من كل سوء وأن يقر عيونكما بصلاحه وبره وتوفيقه وتكرار الدعاء وتحري مواطن الاجابة فالله تعالى قريب مجيب .

  1.  إن هذه المشكلة ليست خاصة بكم فكثير من الأسر تعاني من عدم مبالاة أبنائهم .
  2. إن كثرة متابعة الابن والحرص الشديد ومحاصرته من كل جانب تبعث في نفسه الملل وتضعف من همته لتحمل المسؤولية وتدفع به الاتكالية على الوالدين .
  3. النجاح في التعليم جيد ومطلوب ومحبوب لنا نحن الكبار ولكنه في نظر الشاب الصغير الغير حامل للمسؤولية لا يعد مهماً .
  4. ليست بالضرورة أن يستمر في التعليم كل شخص فلا بد أن يترك التعليم عدد من الطلاب إلى الحياة والمهن .
  5. ليس كل احد يحب التعلم فالبعض زاهد في التعليم وهذا ليس بغريب
  6. إذا قام الوالدان بواجبهما تجاه الابناء ضمن المفاهيم الصحيحة للتربية الاسلامية فلا يضرهما سوء النتائج ولا بد من الرضا بالقضاء والقدر .
  7. إن التربية الصحيحة لا سيما في مرحلة الطفولة لا بد أن تترك آثارها في الابناء ولعل ذلك قد يتأخر ظهوره على هذه الحالة إلى وقت لاحق .
  • إن واقع الحياة المعاصرة الذي يغفل دور الشباب ويمارس معهم الرعاية التي يمارسها الاطفال بحيث لا يجد الشاب فرقاً في المعاملة بين مرحلة الشباب ومرحلة الطفولة يدفع في نفسه رغبة نحو إشعار الآخرين بمكانته ورجولته فيظهر ذلك في صور وسلوكيات خلقية متنوعة من صورها عدم المبالاة والاستهتار .
  • إن واقع الحياة التعليمة والاقتصادية المعاصرة المتمثلة في طول الحياة التعليمية وتأخير سن الاستقلال الاقتصادي وتأخير بالتالي سن الزواج كل ذلك أوقع الشباب المعاصر في حيرة شديدة فهم مع سن البلوغ الخامسة عشر رجال مكلفين شرعاً ومخاطبين بالكتاب والسنة ولهم نفس الاشواق التي نحن عندنا الكبار تماماً فإذا بالواقع الاجتماعي يرفض ذلك ويفرض على الشباب أن يبقى طفلاً لا يتأهل للزواج إلا في الخامسة والعشرين ولا يتأهل للوظيفة إلى متأخراً وكل هذا يسبب إحباطاً عند الشباب وميلاً نحو رفض المجتمع وسياسته بصورة من الصور المختلفة مثل السلبية في هذا الحالة التي معنا .

 إن الحالة التي وصل إليها هذا الشاب ليست حالة خاصة وليست أيضاً ناتجة عن ظرف خاص فهذه الاسر وإنما هي حالات عامة اشترك في إفرازها المجتمع ككل مع بعض الاخطاء في التربية الاسرية .

  1.  الحل المقترح الاستعانة بالله تعالى والصبر على هذا الشاب ومحاولة إشعاره بالمسئولية وتحميله اياها برفق .
  2. كثير من الشباب يحيا غالباً حياته التعليمية مهملا ًويصحوا في الجامعة وربما لا يصحوا إلا في الدراسات العليا من المرحلة الجامعية فلا بد من الصبر .
  3. محاولة التأثير عليه بطريقة غير مباشرة من ظرف آخر لاسيما ممن هم في سن الشباب الصالح منهم اقدر و اقرب إليه منكم .

 

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!