أبني يسرق ماذا أفعل ؟

009السؤال : مشكلتي مع أبني (13 سنة) الذي قام بعمل كاد أن يوصلني إلى السجن ، فقد ذهبت أنا وهو واخته إلى متجر كبير ، وطلب مني الذهاب إلى مكان ألعاب الجيم بوي واتفقنا ان نلتقي بعد مدة عند الحساب وفعلاً هذا ما حدث ، ولكن بعد ان دفعت الحساب جاء رجل الأمن وأخذنا إلى غرفة التفتيش وطلب تفتيش ابني فاستغربت وقام بإخراج شريط العاب صغير، وعندما سألته ما هذا؟ قال : ولد أعطاني أياه ولكن رجل الامن قال أنه قد مزق الغطاء واخذه وأخيراً أعترف ابني بما فعل وعلما أن والده قد قام بضربه على سرقته وبعد محاولات انتهت بدفع ثمن الشريط والذهاب إلى البيت علماً أن لديه أكثر من 20 شريطاً فلماذا فعل هذا؟ كما أنه منذ يومين رجع من المدرسة وأذنه زرقاء بسبب مشاجرة بينه وبين أخر وعند سؤاله أنكر الحقيقة ، وقال أن اولاداً كان يتشاجرون وضربوه بالخطأ والحقيقة أنه هو الذي ضُرب وليس غيره .

ملاحظة : كل هذه الاشياء جديدة ، ولقد كان من الاوائل ولكنه قد رسب هذه السنة في الرياضيات ، وكذلك قد كذب علي حتى أحضر الشهادة … ماذا أفعل؟

الإجابة :

  • الاخت الفاضلة ، لقد تذكرت وأنا انتقل بين سطور رسالتك التي تطل من بينها حيرتك ، قول بعض الحكماء في رسالة المسترشدين : (إن القلب مثل البيت ذي الستة أبواب وأبوابه هي العينان واللسان والسمع والبصر واليدان والرجلان فمتى أنفتح باب من هذه الابواب بغير علم ضاع البيت ) وعلمت جيداً أن باب اليدين هو ما يزعجك ويقلقك على قلب ولدك الغالي ، لئلا تفسد تلك المضغة التي (إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله ) ولكن اطمئني يا أختاه فإن لكل مشكلة حلاً وما خلق الله من (داء) إلا وجعل له (الدواء).

ولكيلا أطيل عليك ندخل معاً في الإجابة التي ستتناول ثلاث مشكلات محددة :

  1.  داء السرقة الذي طرأ على الابن
  2. الكذب
  3. التأخرالدراسي الطارىء
  • أختي الكريمة ، إن مشكلة السرقة لا يمكن إعتبارها تصرفاً إجرامياً قبل سن الـ18 عاماً ، لكن يمكن أعتبارها سلوكاً مما يندرج تحت مجموعة من الاضطرابات السلوكية التي تسمى Anti social behaviours ، ويدعم هذا الاحتمال إذا ما كان هذا التصرف قد حدث واستمر فترة تزيد عن ستة أشهر.

ولكن هناك ملاحظة هامة لا بد من إيضاحها بهذا الصدد ،

  • وهو كون هذا التصرف مصحوباً بتصرفات عدوانية أو تخريبية أخرى كالعنف ضد الناس أو الحيوانات ، أو اختلاق المشاكسات والمشاكل مع الآخرين ، فضلاً عن ممارسات تخريبية كاللعب بالنار مثلاً أو محاولة إحراق أو أفساد أو تكسير بعض الاشياء او الغياب عن المنزل لفترات طويلة بدون سبب واضح ، واتسام الشخصية بالمراوغة أو الكذب يحتاج لوقفة إذ أن الحالة قد تحتاج لبرنامج علاج خاص إذا تصاحبت هذه الاعراض مع بعضها البعض .

 

وكون ابنك بلغ من العمر 13 عاماً فإن هناك عدداً من المسلمات التي يجب تعليمها عن سلوكه هذا :

  1. هذا العرض لا يظهر فجأة في هذه السن ، بل هو نتيجة لمجموعة من التراكمات من المعاملة الخاطئة من قبل الوالدين وافراد الاسرة ، أو معلمي المدرسة ، كما أنه القشة التي أظهرت أن (البعير) – عفوا لكنه المثل – كان محملاً بمجموعة كبيرة من المشاكل السلوكية والتي لم تظهر إلا باكتشافك أنت ووالده لهذه القشة .
  2. السرقة التي تحدث في متجر لا تكون أول سرقة ، بل قد سبقتها مرات أخرى ( ودعينا نسميا مرضاً سلوكياً فهي ليست عملاً أجرامياً كما أسلفنا بدلاً من تسميتها سرقة ) ، ولا يشترط أن يكون الشيء الذي أخذه ذا قيمة عالية بل من الممكن أن يكون شيئاً بسيطاً كقلم أو ممحاة أو ورقة أو غيرها ، وما يدعم هذا الافتراض أنه أخذ شيئاً لديه بالفعل منه الكثير.
  3. الطفل يعاني من أهتزاز في ثقته بنفسه ، وهو ما ينتج غالباً عن سوء معاملة وينتج عنه الكذب والسرقة ، فالكذب يكون خوفاً من العواقب ، لأنه غير واثق من نفسه ولا يثق في شيء ، والسرقة لعقاب من حوله أو لجذب انتباههم او العدوان عليهم بشكل مقارب

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!