أبني يضيع كيف لي بإنقاذه ؟!

001السؤال: أنا أم لشاب مراهق يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة ترتيبه الثالث بين أبنائي الخمسة ويهد الله على أني ربيتهم التربية الصحيحة وأدخلتهم مدارس تحفيظ القرآن الكريم ومنعت عنهم القنوات المحرمة وألعاب الفيديو الخدامة وبالمقابل أدخلت لهم قنوات المجد وسجلتهم بالمراكز الصيفية وأوقظهم للصلوات في أوقاتها وأعاقبهم إن هم فرطوا بها ولله الحمد والمنة في الإجازة الماضية عندما ذهبت لقضاء عطلتنا مع أهلنا وأقاربنا حدث ما لم أتوقعه …

  • فوجئت بأن ابني قد تحرش جنسياً بابن أخي الذي يبلغ من العمر عشر سنوات وعرض عليه فعل الفاحشة والعياذ بالله لكن ابن اخي رفض بشدة عندما علمت بالامر غضبت وحزنت وحاولت ان أحل المشكلة بدون تعقيد تكلمت مع ابني وحاورته باسلوب حضاري وخوفته من عقوبة هذا الفعل القبيح بسرد قصة قوم لوط وكيف أن الله عاقبهم أشد العقاب وذكرته بضرورة مراقبة الله في السر والعلن وايضاً شرحت له الامراض الجنسية التي تسببها هذه الافعال الشاذة فندم أشد الندم وبكى بكاء مراً وقلت بعدها إنه لن يعود لمثل هذه الافعال مرة أخرى وعندما سألته كيف وصلت لك هذه الافكار الخبيثة أجابني إنه شاهد مقطع بلوتوث شاذ في جوال ولد الجيران الذي يكبره بعام أو عامين فمنعته بالخروج وشددت عليه الخناق وإذا بي أفاجىء أو أصعق به يكرر فعلته المشينة مرة أخرى هذا الصيف وبشكل أقبح من المرة الأولى فكان العقاب بشكل أخر أيضاً وكان شديداً مؤلماً مني ومن أبيه وجلست أحاوره مرة أخرى هانحن نعود لذات المشكلة ما سببها وما السبيل إلى حلها فقال إن ابن خاله الاكبر منه سناً هو من شجعه وقال له أن يمارس هذه الفعلة كلما اراد ومع من اراد وان المشهد الذي شاهده لا يغيب عن ذهنه حتى في الصلاة .

الإجابة :

  • يفاجىء بعض الاباء والامهات الذين حرصوا كثيراً على تربية اطفالهم تربية صالحة يأن جهودهم لم تؤت ثمارها المرجوة بالشكل المتوقع . وهذا الامر بحد ذاته يثير في النفس بعض الاحباط والضيق والشعور بالفشل . ولكن الإيمان الراسخ بحكمة الله والتسليم لقضائه وقدره هو ما يريح النفس .
  • كما أن العلم بأن الانسان غير محاسب على النتائج بل على العمل وبذل الجهد الذي في وسعه يجعل الانسان لا يشعر بأنه فاشل في تربيتخ لابنائه . وهذا نبي الله نوح عليه السلام الذي دعا إلى الله قرابة الألف عام لم يوفق لهداية ابنه .
  • هناك قضيتان اساسيتان ينبغي عليك التنبه إليها : الأولى أن ابنك في بداية سنوات مراهقته ، وهذه المرحلة معروفة بتغيرات نفسية واضطرابات يعاني منها المراهق حيث تتجاذبه عدة امور غريزية ونفسية واجتماعية ودينية وربما وجد صعوبة في التوفيق بينها . ولذلك فإن تصرف أبنك ربما يكون نتيجة لهذا الاضطراب . وبالتالي فإنه من المهم إبقاء العلاقة بينكم حسنة وجيدة حتى نقلل الدوافع التي تقوده لإعادة مثل هذه الفعل في المستقبل .
  • اما القضية الثانية فهي ان طلب المراهق ممارسة العلاقات الشاذة مع غيره ربما يكون سببه تعرضه لاستغلال احد ما وممارسة الشذوذ معه ، مما يجعله يحاول ممارسة هذا الامر مع غيره ولكن هذا يبقى احتمالاً لا يجزم به إلا عند وجود قرائن قوية تستنده ، ولكن من المهم ان تنتبهوا ان لا يقع فريسة لزملاء سيئين أو شبان اكبر منه سناً يحاولون استغلاله .
  • لا بد من بقاء ابواب التواصل مفتوحة بينكم وبينه كما أنه من الضروري ألا يفقد الحب والحنان الاسري ، فشعوره أنه قد يفقد هذه المزايا ربما يدفعه سلبياً لمزيد من تلك الاعمال الشاذة التي يعوض بها ذلك الفقد . كما ينبغي عليكم مراقبة من هم اصحابه وربما محاولة إشراك آبائهم في علاج المشكلة إن كان ذلك ممكناً ولا يشرك مشكلات عائلية ، وحبذا لو تولى الرجال بأنفسهم النقاش بهدوء حول هذا الامر ، ولكن دون إظهار أن ابنك وشى بأبن خاله لئلا يفقد الثقة فيكم .
  • ربما يكون من المناسب أن يؤجل العقاب القاسي ويتعامل بالتفاهم معه ، فمن المهم أن يشرح له والده ما قاله ابن خاله ليس بالضرورة صحيحاً ، فليس من المعقول أن يكون قادراً على ممارسة هذا الفعل متى أراد ومع من أراد ! كما يشرح له ان هذا الفعل المشين سلوك منحرف ، وان من يمارسه سوف يخسر كثيراً في المستقبل ، واقلها حرمانه من متعة الزواج التي تفوق متعتها هذ السلوك بكثير فضلاً عن أنها متعة حلال وذلك الفعل حرام .
  • كما ينبغي أن يطلب منه والده محادثته كلما خطر في باله هذا الامر لمناقشته واقتراح الوسال المناسبة للتغلب عليه ، فشكواه من ان المشهد لا يغيب عن ذهنه في الصلاة أمر طبيعي لأن الشيطان يريد منه الانتكاس والوقوع في الفاحشة من جديد ، وهذا امر يجب ان يحدثه فيه والده بصراحة ، ويشرح له كيف يستعيذ بالله من وساوس الطلاة بالنفث ثلاثاً على يساره والاستعاذ من الشيطان .
  • بيانك للآثار الدنيوية لهذه السلوكيات المنحرفة كالامراض الجنسية – مع الآثار الاخروية – خطوة مفيدة ، لا سيما أن عقل ابنك يدرك هذه الاخطار بدرجة اكبر من الآثار الاخروية في هذا السن خصوصاً . وربما يناسب تخويفه بما يمكن ان يحدث له لو القت الشرطة عليه القبض وبماذا ستحكم عليه المحكمة لو ثبتت عليه التهمة وماذا يمكن أن يفعل أهل المتحرش به ، وهكذا .. فأن الله يزرع بالسلطان ما لا يزرع بالقرآن .
  • من المفيد أن يحاول والده – ولكن دون إجبار او ضغط – أن يأخذه معه في اوقات فراغه لمرافقته اثناء التسوق ، وتكليفه ببعض الاعمال التي يجيدها ليشعر بالاعتماد على نفسه ، فسر نجاحكم في احتواء المشكلة وتقليل آثارها السلبية حاضراً ومستقبلاً – بعون الله – يعتمد على قدرتكم على ابعاده عن الاشخاص والاجواء التي يمكن ان تثير هذا السلوك في نفسه ، ولذلك فإن أشغاله بالأعمال المفيدة أو حتى غير الضارة سيساعد في إبعاده عن محاولة ممارستها ، حتى يكبر ويصل سناً ينضج فيها ويترك هذا السلوك .

لا تنسوا الدعاء والتضرع إلى الله تعالى بأن يهديه ويصلحه ويحفظه من كل شر .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!