أخاف على أبني المراهق

00008السؤال : يبلغ ابني 13 سنة ودائماً يطلب أن يخرج مع أصدقاءه إلى النادي أو مراكز التسوق ولكني أخاف ولا اوافق والسبب عدم معرفتي بأصدقائه ولا اوافق أن يذهب إلا مع من أعرفه وهو يرفض ذلك وينزعج أخاف أن يذهب لوحده إلى البقالة أو إلى أي مكان ولو كان قريباً ودائماً يقارن نفسه بأصدقائه أخاف جداً عليه ماذا أفعل أخاف أن يؤثر ذلك في علاقتي معه أو أن يكذب علي وهو ما بدأ به ليستطيع الخروج لوحده .زوجي يعارضني ويقول أنه ولد وليس بنتاً أما أنا فأعتقد أن الخطر للولد والبنت وعلينا ملازمته أو على الاقل معرفة من سيذهب معهم وإلى أين ؟

الإجابة :

  • إنني أقدر خوفك على ابنك المراهق وقلقك عليه ، ولكن يجب أن تعلمي ان المبالغة في هذا القلق والخوف عليه قد يؤدي إلى نتائج سلبية على حياة المراهق ، فالمراهق يحتاج إلى الحرية وإثبات الذات والإحساس بالمسؤولية والاعتماد على النفس وهذه المرحلة العمرية تفرض على المراهق أن يحاكي سلوكه سلوك الكبار وأن يبرهن عن قدراته الاجتماعية والنفسية والعقلية .
  • وعلى هذا الاساس فأن مشاركة الفتى المراهق لأقرانه تشكل ضرورة تربوية مهمة تفرض نوعاً من إحساس المراهق ؤجولته وثقته بنفسه ، فهو يريد أن يخرج مع رفاقه ويشارك في مختلف النشاطات الاجتماعية والضرورية بعيداً عن أنظار الاهل ومراقبتهم
  • ونحن يجب أن نسير للمراهقين حصولهم على نموهم النفسي وأن نساعدهم على امتلاك روح المبادرة والاستقلال . وعلينا أن نخفف من قلقنا وتوترنا وأن نمنح أولادنا المراهقين كثيراً من الثقة وأن نعول على تجاربهم لأن هذه المرحلة هي المرحلة التي تنمو فيها مشاعر الاستقلال والاعتماد على النفس ، فالمراهقة كما تعلمين تعني مرحلة انتقالية تمهد لرجولة المراهق وانتقاله إلى مرحلة الكبار .
  • وهذا يعني لو أننا حصرنا أولادنا ومنعناهم من الخروج والمشاركة فأننا نفرغ هذه المرحلة من معانيها التربوية ونحرم الاولاد من فرص نموهم الطبيعي النفسي والعقلي والاجتماعي ، وهذا يعني أنه يجب علينا أن نسمح لأولادنا بالخروج مع اقرانهم وجماعات الرفاق وأن نساعدهم على امتلاك احساسهم بالاستقلال والاعتماد على الذات وعلى تذوق معنى الحياة في هذه المرحلة .والمهم هو أن تكون تربيتنا للطفل صحيحة في الاصل أن نوجهه و نقدم له النصح بمحبة وان نتعرف من خلاله على اصدقائه .
  • هناك ألف طريقة للتعرف على اصدقاء ابنك إذ يمكن للأب دعوتهم إلى المنزل ومشاركتهم في انشطة الحياة أو دعوتهم إلى المطعم والاحتفالات وزيارة الآباء الآخرين والتعرف على اولادهم وحياتهم . أنا معك أنه علينا ان نراقب بطريقة ذكية وعن بعد رفاق اولادنا وان نتأكد من حسن أخلاقهم وان نحسن الظن في البداية بهم وبأسرهم ويمكنك كأم أن تتبادلي علاقات طيبة مع أمهات رفاق ابنك والتعرف بشكل جيد على مختلف أوجه حياتهم من أجل الوصول إلى افضل الطرق للعناية بالابناء والاطفال .
  • نحن في كل الاحوال مطالبون بالتعامل الودي مع اطفالنا علينا أن نصادقهم ونتودد إليهم ونخاطبهم ونجالسهم ونشاركهم اوجه الحياة المختلف وان نكسب ثقتهم وعندها لن تخفي علينا خافية من امرهم ، وهناك قول أسلامي مأثور يؤكد على اهمية الصداقة مع الابناء لهدايتهم وتوجيههم نحو أفضل السبل ويفيد هذا القول : لاعبهم سبعاً وادبهم سبعاً وصاحبهم سبعاً واترك الحبل على الغارب ، وهذا يعني ان في مرحلة المراهقة يجب أن نصادق أولادنا ، أن نصاحبهم أن نمتلك قلوبهم وعندها لا يستطيع الفساد أبداً أن يلج إلى قلوبهم .
  • خوفك مرضي وقد يؤذي الشباب ويلحق به اشد الضرر ، وإياك من الممانعة وما يقوله السيد زوجك هو الصحيح عليك ان تتركي للطفل حريته وأن على بناء علاقات جيدة وعليك أيضاً أن تحسني الظن بالآخرين . والقلق صحيح ولكن عليك أن تثقي بابنك أيضاً وبتربيتك له إذا كنت قد احسنت تربيته فهذا يعني أنه محصن بإذن الله .
  • في كل الاحوال حاولي التعرف على اصدقاء ابنك بصورة لبقة واجتماعية ، فلماذا لا تتعرفي إليهم جميعاً ادعيهم إلى الغداء أو العشاء تعرفي بهم كأبناء لك أو دعي السيد زوجك يتعرف وصدقيني أنك ستجديني بين هؤلاء لاصدقاء والشباب المراهقين كثيراً من الوسامة الاخلاقية والجدارة الاجتماعية وستعرفين أيضاً أن ولدك سيكون محظوظاً جداً بالتعرف على مجموعة من الاصدقاء والاصحاب الذين يمتلكون كل الشمائل الطيبة .
  • يا سيدتي الفاضلة يجب علينا ان نثق بالشباب والاطفال ، أن نصادق اصدقائهم واحبابهم لأن ذلك يقوي اللحمة ويشد اواصر المحبة بينهم ويساعدهم على تجاوز صعوبة هذه المرحلة وتحدياتها .
  • نحن بسلوكنا هذا بمحبتنا لابنائنا واصدقائهم ورفاقهم يمكن أن نساعدهم جميعاً على بناء علاقات انسانية اخلاقية فياضة بالعطاء الانساني والاخلاقي والروحي فلا تفوتي هذه الفرصة على ابنك .
  • المراهق مدي له اواصر الثقة والمحبة والجدارة والانفتاح والصداقة وامنحيه الثقة وساعديه وتفاعي مع وسطه الاجتماعية فإذا بك تهديه وتهدي الآخرين نحو الصراط المستقيم فقط أريد أن اؤكد لك أم هذه المرحلة من أجمل مراحل حياة الشاب فلا تفسدي عليه أجمل مراحل حياته وهذه المرحلة مرحلة الاكتساب والنمو الاخلاقي والانساني والنفسي فلا تفوتي على ابنك جمال هذه المرحلة وعطائها بل ساعديه ليقطف أجمل ثمارها بهداية منك وبرعاية من أبيه .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!