أسباب العقم

يحدث الحمل في غضون أربعة أشهر من الزواج ، كمعدل وسطي إذاكانت الخصوبة طبيعية لدى الزوجين . وهذا لا ينفي إمكانية حدوثه في الشهر الأول . فإذا رغب الزوجان فى تأخير الإنجاب عليهما اتخاذ بعض الاحتياطات الضرورية . إن تأخر الحمل لشهرين أو ثلاثة أمر طبيعي ليس من شأنه إقلاق الزوجين حتى لو كانا لا يستخدمان وسيلة لمنع الحمل . نعم ، عليهما مراجعة الطبيب إذا لم يحدث الحمل بعد مرور سنة على الزواج ، لا سيما إذا كانا شابين ، وقبل ذلك إذا كانا متقدمين نسبياً في السن .

تعود أسباب العقم إما إلى الرجل ، أو إلى المرأة ، أو إلى عدم توافق فيما بينهما على الصعيد التناسلي .

انعدام الإباضة

أي أن مبيض المرأة لا ينتج شهري البويضة الناضجة المعدّة للتلقيح . يُظن بوجود مثل هذه الحالة إذا كانت المرأة لا تحيض ، أو إذا كانت درجة الحرارة تظل ثابتة على مدى الدورة الشهرية . للتحقق من ذلك يصار إلى :

– فحص معدل الهورمونات في جسم المرأة . هذا الفحص يتيح لنا التحقق من عمل المبيض ، بالإضافة إلى الغدد الأخرى التي تؤثر في عمله لا سيما الغدة النخامية Hypophyse .

– خزع بطانة الرحم . أي أخذ عينة من الغشاء المخاطي لبطانة الرحم وفحصها مجهرياً أخيراً ، يمكن اللجوء إلى معاينة المبيضين من خلال التنظير البطني ، Colioscopie وهو ليس بعملية جراحية . تقوم عملية التنظير على إدخال أنبوب مزود بجهاز بصري ، من خلال ثقب يحدثه الطبيب المختص إلى جانب السرة ، فيستطيع بذلك معاينة تكوين الجهاز التناسلي وأي مرض مصاب به . كذلك يمكن القيام بعلاج بواسطة جهاز التنظير نفسه ، فيحقن المبيض بأدوية شديدة الفعالية تحدث أحياناً إباضات متعددة قد تؤدي إلى الحمل بتوأم أو أكثر .

إذا كان المبيض غير قادر على إنتاج البويضة ، أو فى حال استئصاله ، يمكن أخذ بويضة من امرأة أخرى فيتم تلقيحها في أنبوب (in-vitro) بواسطة مني الزوج ثم يصار إلى زرعها في رحم الزوجة . العقم الناجم عن ضعف نطفة الرجل

قد ينجم هذا الضعف عن مرض في الخصيتين ، أو عن تقصير في عمل النخامية . يدل على ذلك انعدام الحوينات المنوية في سائل الرجل إن ضعف السائل المنوي ، أو عقمه ، قد يكون ناجماً عن ضمور الخصيتين من الولادة . والخصية الضامرة هي خصية ضعيفة التنسج ، hypoplastique وغالباً ما تبقى في الحوض فلا تنزل إلى الضفن ( كيس الخصية ) . يمكن إنزال الخصية إلى الصفن ، بعملية جراحية بسيطة ، ولكن ذلك لا يؤدي في معظم الأحيان إلى الحصول على خصية طبيعية سليمة هناك بعض الأمراض الخطرة على التناسل ، من مثل النكاف oreilons ( أبو كعب ) ، والسل البولي التناسلي urogenital tuberculose. فهي تؤثر في الخصيتين ، وقد تؤدي إلى عقم نهائي .

أما الضعف الناجم عن تقصير الغدة النخامية فيمكن إصلاحه بعلاج هورموني .

 العقم المتعلق بالمجاري التناسلية للرجل

تنشأ الحوينات المنوية في الخصيتين ، ثم تجتاز مسافة طويلة من القنوات كي تخرج أخيرا من طرف الإحليل ، أي فتحة القضيب . تستغرق هذه الرحلة نحو ٧٢ يوماً ، أي حوالى شهرين ونصف . يمكن أن تخرج هذه الحوينات المنوية مشوّهة ، لسبب وراثي ، وقد تصاب بالتشوّه أثناء رحلتها نتيجة التهاب في المجارى التناسلية ، أو نتيجة قطع عارض تعرضت له أثناء عملية جراحية لمعالجة الفتق العقم المتعلق بعنق الرحم

وهو كثير الحدوث ؛ إذ يمكن أن يصاب عنق الرحم بتقرحات أو جروح سطحية تحول دون صعود الحوينات المنوية في قناة العنق . فقناة العنق تحتوي عادة على نخامة glaire cervicale، هي عبارة عن سائل شفاف مخاطي ، وهي التي تساعد الحوينات المنوية على اجتياز العنق وصولا إلى الرحم . إن التهاب هذه النخامة يحول دون صعود الحوينات المنوية ، وهي إصابة كثيرة الانتشار بين النساء .

العقم المتعلق بالرحم

قد يطرأ على الرحم بعض التغيرات التي تحول دون تلقيح البويضة ، أو دون تعشيشها في جدار الرحم ، وهي الحالة الأكثر شيوعاً . وغالباً ما تكون هذه التغيرات ناجمة عن التهاب بطانة الرحم ، أى الغشاء المخاطى الذي يكسو الرحم من الداخل .

يمكن أن تصاب البطانة باندغام نسيجي synachi ( اتحاد نسيجين متقاربين من المفروض أصلاً أن يكون أحدهما مستقلاً عن الآخر ) ، وغالباً ما يحدث هذا الاندغام على أثر عملية كشط للرحم ( كورتاج Curetage ) بعد الإجهاض . إذا كانت الاندغامات كثيرة فإنها تقتضي عملية جراحية .

وقد لوحظ وجود تشوّه رحمي لدى بعض الفتيات المولودات من أمهات تناولن عقار Distilbine أو DES أثناء حملهن . كان يباع هذا العقار فى الأسواق ما بين سنتي 1950 و 1973، واستعمل للوقاية من الإجهاض المفاجىء أو التلقائي .

* يتم فحص السائل المنوي للرجل بواسطة المجهر . من خلال هذه المعاينة المباشرة يمكن التعرف إلى عدد الحوينات المنوية في السنتيمتر المكعب الواحد ، وملاحظة حيويتها وحركتها ، فضلاً عن إمكانية اكتشاف بعض الالتهابات في السائل المنوي . هذه الالتهابات كثيرة الحدوث ، ولكنها سهلة المعالجة . في الحالة الطبيعية يجب أن يحتوي السائل المنوي Spermne على 30 مليون حوين منوي في السنتيمتر المكعب الواحد . أكثر من نصف هذه الحوينات يجب يبقى محتفظاً بحركته وحيويته بعد ساعة من الوقت بعد القذف . الا إلى ذلك يمكن التحرّي عن وجود حوينات منوية في عنق الرحم بعد بضع ساعات من المجامعة في مرحلة الإباضة . هذا الاختبار ( ويسمى اختبار هوهنر Huhner ) يسمح بتقدير حركة الحوينات المنوية وسرعة انتقالها في السائل الموجود داخل العنق .

يتعرض جدار الرحم أحياناً للتشوّه نتيجة إصابته بالتورم الليفي 1bronnes ، ما يمكن أن يؤدي إلى العقم أو يسبب إجهاضات متكررة .

يتم فحص الرحم بواسطة التصوير الشعاعي . تقوم هذه التقنية على التصوير الشعاعي لتجويف الرحم ، بعد حقنه بمادة تحتوي على اليود ، فيظهر التصوير الآفات المختلفة التي أدت إلى تشويه الرحم . بإمكاننا أيضاً إجراء تنظير رحمي Hysteroscopie لمعاينة التشوهات : يتم إدخال مسبر صغير

( sonde ) مزوّد بجهاز بصري إلى الرحم ، وبذلك يمكن معاينة التجويف الرحمي بشكل مباشر إن هذه المعاينة المباشرة هي الفضلى لمعرفة طبيعة التشوهات . كذلك يمكن إجراء صورة صوتية echographi للتعرف إلى محيط الرحم وحجم المبيضين .

العقم الناجم عن أسباب متعلقة بقناتي فالوب

تمثل هذه الحالة أكثر من 50٪ من حالات العقم لدى النساء . وقناة فالوب ( Fallope de trompe ) هي قناة دقيقة تصل المبيض بالرحم . يطلق المبيض بويضة ناضجة ، ovocyte فيلتقطها البوق ويقودها إلى منتصف القناة حيث تلتقي الحوين المنوي وتتلقح . بعد ذلك تتابع سيرها ببطء داخل القناة لتصل إلى الرحم فى غضون ثلاثة أيام . لأسباب مختلفة ، يمكن أن تبقى البيضة الملقحة في الناة فيحدث ما يسمى بالحمل خارج الرحم .

إن انزراع البيضة في القناة يؤدي إلى نزف داخلي ، ما يضطرنا أحياناً إلى استئصال القناة . في الآونة الأخيرة حدث تطور طبي على صعيد الجراحة التنظيرية فى القنوات ، وهذا التطور يمكننا أحياناً من معالجة الأمر والمحافظة على القناة .

يمكن أن تتعرض القناة للانسداد الكامل ، أو التضييق ، وغالباً ما يكون السبب التهاب البوق Salpingite . إن معالجة التهاب البوق تخلف أحياناً بعض العلل والتشوّهات ، ما يحول دون مرور البيضة داخل القناة ( تلف ، تضيق التصاقات … ) .

خارج سبب الالتهاب ، يمكن وجود أسباب أخرى تحول دون الحمل ، ذلك :

– وجود تدرنات رحمية ناجمة عن بطان رحمي (1) endonnétri08  .

 

– وجود ورم مخاطي (2)( بوليب Polype).

– وقد ينجم العقم عن بعض العمليات الجراحية السابقة ، من مثل استئصال الزائدة الدودية الملتهبة .

العقم الناجم عن أسباب غير معروفة

في كثير من الحالات يكون العقم ناجماً عن عوامل متعددة ومتداخلة ، ما يعقد الأمر ويقلل النتائج المرجوة من العلاج . وفي بعض ا الأحيان يبقى العقم لدى الزوجين مجهول السبب .

يتم اليوم التركيز على دراسة بعض العوامل المناعية immunologiques التي تجعل الزوجين عقيمين ، في حين أن انفصالهما واقتران كل منهما بشريك آخر يلغي هذه المشكلة . وربما توصلت هذه الأبحاث في الفترة المقبلة إلى تفسير عدد كبير من الظواهر التى لا تزال غامضة فى عملية التلقيح في الآونة الأخيرة تبين أن بعض حالات العقم نفسية المنشأ . في هذه الحالة من المنطقي أن يلجأ الزوجان ، بعد سنوات من العلاج غير الناجع ، إلى طريقة الإخصاب خارج الرحم ( طفل الأنبوب ) . فهذه الطريقة أعطت نتائج طيبة لدى كثير من النساء اللواتي لا يعانين من أي خلل واضح في جهازهن التناسلى .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البطان الرحمي endonnétriose هو وجود أنسجة بطانية ( نسبة إلى بطانة الرحم ) في غير موضعها ، كجدران الرحم أو المبيضين .

(2) الورم المخاطي Polype : هو كتلة ملساء مستديرة أو بيضاوية الشكل ، ناتئة من سطح يغطيه غشاء .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!