أعينوا أولادكم على بركم

السؤال : المشكلة أنني أب لا احب ابنتي ( وهي في الخامسة عشرة من عمرها ) فهي لا تطيعني ابداً وتتمرد علي وتعينها امها على ذلك كما أنها عصبية وتأكل كثيراً وتتبول ليلاً ولا تعترف بأخطائها .

الإجابة : إنه لمن المحزن أن نجد الابناء غير بارين بآبائهم بل عصاة وجاحدين وخاصة ان كل اب وكل ام يعتقدان اعتقاداً راسخاً أنهما يبذلان كل ما في وسعهما من أجل ابنائهما بل يضحيان من أجلهما كثيراً ثم لا يجدان سوى النكران والعصيان ولكن تعالى سيدي لنمعن النظر قليلاً في هذه المسألة فهل حقاً الاولاد ينشئون جاحدين من تلقاء انفسهم أم لنا دور كبير في خلق مثل هذا الجحود وهذه الاخلاقيات لذلك أنا ادعوك لتحليل مشكلتك ثم أترك لك الحكم في النهاية .

نجد هذه المشكلة تتكون من ثلاثة أجزاء :

  1. إحساسك بعد حبك لابنتك لعدم طاعتها لك وليس هذا ما تحسه وتشعر به اتجاه باقي اخواتها فهم مطيعون ومهذبون بحد تعبيرك .
  2. سلوك الابنة من عصبية وتمرد وشراهة في الأكل وتبول ليلاً .
  3. مساعدة الأم لها على تمردها ضدك .
  •  حاول إيجاد علاقة إيجابية بينك وبينالآبنة بمساعدة الام وذلك من خلال التنزه مع الاولاد جميعاً وإقامة بعض الرحلات وتساعد الابنة في تنظيمها مع اخواتها كما تدار حوارات بينكم جميعاً حول أهم القضايا التي تشغلهم لا بد أن تجد الوقت للاشتراك معهم في اللعب .
  • عندما تجد الابنة هذا الموقف منكما فلن تحاول اللعب على هذا الوتر مرة أخرى وفي بادىء الامر ستجد عناداً شديداً منها لكن عليك انت وزوجتك الصبر حتى تمر هذه المرحلة بسلام خاصة أنها لن تستوعب بسهولة هذا التحول في شخصيتك وشخصية الام لذلك يجب التلميح لها من وقت لأخر بأن كل إنسان معرض للخطأ ، والعيب كل العيب أن يستمر عليه ولا يحاول تصحيحه ويمكن أن تؤكد لها ببعض العبارات في جلسة تجمع بينكم انتم الثلاثة فقط ( انت والزوجة والابنة) بأنكما ستحاولان جاهدين أن تكونا نعم الابوان كأن تقول : ( ربما لا نكون الوالدين المثاليين لكم لكننا مما لا شك فيه أننا نحاول أن نكون كما أننا نحبكم حباً جماً ونتمنى لكم كل السعادة وأننا نحاول أن نصل إليها معكم ) .
  • أما الجزء الاول من المشكلة فهو إحساسك بعدم الحب لابنتك وقد أجبت أنت على هذا الجزء من السؤال أو تضمن هذا الجزء المشكلة والحل في نفس الوقت فالسبب في عدم حبك لأبنتك هو عد طاعتها لك وتمردها عليك معنى هذا انك لا تبغض الابنة في حد ذاتها وإنما تكره أفعالها فإذا هي تخلت عن هذه الافعال فسوف تستعيد ابنك بالطبع وحبك لها وهذا ما سوف نساعدك فيه إن شاء الله .
  • أما الجزء الثاني وهو سلوك الابنة من عصيان وتمرد وشراهة في الاكل وبل التبول ليلاً فهو لب المشكلة في وجهة نظرك وأسباب هذه السلوكيات متعددة وكثيرة ولكنك اوضحك جزءاً خطيراً منها وهذا ما يجرنا للجزء الثالث من المشكلة ألا وهو مساعدة الام للابنة في هذا التمرد ومخالفة اوامرك وأنا اعتقد أن هذا لب المشكلة ، فيتضح من الأمر أنك وأولادك المطيعين كونتم حزباً والام والابنة كونتا حزباً آخر وهذه هي الكارثة الحقيقية فكيف تتصور وجود أطفال أسوياء في مثل هذا المناخ الأسرى فهذا التعارض وهذه الازدواجية في التربية من شأنها أن تفسد عليكم الحياة الاسرية السوية وإذا أردت علاج الابنة فلابد على الفور إصلاح هذا الوضع بينك وبين زوجتك ولذا يجب عليك :
  • مناقشة الام على انفراد في الاسباب الحقيقية وراء تحالفها مع الابنة ضدك وتحاول جاهداً أن تعالج هذه الاسباب وثق أن هذه الخطوة من شأنها ان تحل جزءاً كبيراً من مشكلتك مع ابنتك .ثم توجدا طريقة تتفقان عليها كأسلوب موحد في التربية ولا تتعارض اوامركما لاولادكما فلا يصح ان تطلب أو تأمر أمراً ثم تعارضك فيه زوجتك على مرأى ومسمع من الاولاد ولا يحدث العكس بالطبع وإذا اختلفتما فعليكما مناقشة ذلك على انفراد اولاً .
  • اهتم بدراستهم وحاول ان تساعدهم فيها وخاصة الابنة .
  •  خصص لابنتك ( وكذلك مع كل ابنائك) وقتاً لحديث ودي بينك وبينها أو وقتاً للتنزه معها وحدها ( وحاول ذلك أيضاً مع ابنائك كلهم حتى لا يحسوا بالتفرقة في المعاملة) من خلال ذلك أشعرها أنك قريب من أفكارها وتتفهم احتياجاتها .
  •  هذه الفترة حرجة في عمر الفتيات فأبنتك إن لم تكن بلغت فهي على وشك ذلك وأقرب إنسان لها في هذا الوقت هو الأم فإذا لم تفهم الام طبيعة هذه المرحلة واحتياجاتها فستكون العواقب وخيمة فعليكما شراء بعض الكتب التي تتحدث عن هذه المرحلة ويمكنك الاستعانة بأي كتاب في علم نفس النمو فمن خلاله ستتعرف تتعرف انت وزوجتك على طبيعة هذه المرحلة واحتياجاتها ومثل هذه الكتب متوفرة وسهلة وبسيطة .
  •  كل ما سبق سيساعد جداً في فهم شخصية الابنة ويساعد في خفض توترها وعصبيتها وأنا اؤكد على اهمية تعاون زوجتك معك ، ، نصل الآن لمشكلتي الشراهة في الاكل والتبول ليلاً أما مشكلة الاكل – وربما لا تكون مشكلة على الاطلاق لانني لا اعلم تماماً ما معيارك في الاكل المعتدل ومعيارك في الافراط فيه – على أيه حال إذا كانت هناك مشكلة فهي ترجع في الغالب
  • إما لأنها في فترة البلوغ أو على وشك كما ذكرت من قبل وهي فترة تتميز عند بعض الفتيات بالأقبال على الاكل أو أنها نتيجة لتوترها فهي تفرغ هذه الشحنة في عملية الأكل ولذا فإنك إذا قمت بإتباع ما سبق فسوف يساعد هذا على حل هذه المشكلة وأما مشكلة التبول ليلاً – وهو ربما من الاسباب التي تزيد حدة الفتاة وعصبيتها – فقد تكون المشكلة عضوية ولذا أنصح بإستشارة طبيب متخصص أو تكون المشكلة نفسية سببها ما قد ذكرت من قبل ، وقد تكون مشكلة عضوية في الاصل وسببت مشكلة نفسية كان من نتائجها العصبية والتوتر وساعد على حدتهما العوامل الاجتماعية السابقة.
  • أخيراً سيدي لا اجد ما اختم به رسالتي لك إلا هذا القول المأثور : (أعينوا أولادكم على بركم ) فأخلق الجو المناسب لهذا تجدهم بإذن الله قرة عين لك ولزوجك .

شاهد أيضاً

كيف توجه صداقات المراهقة ؟

السؤال : مشكلتي مع أبنتي (15 سنة) في صديقتها : فلها صديقة شديدة التعلق بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!