أمنيتي صداقة أبنتي

000020السؤال : أنا أب لولد واربع بنات ، والترتيب على الشكل التالي : بنت عمرها 16 سنة في الصف الثاني ثنوي – بنت عمرها 14 سنة في الصف التاسع – ولد عمره 11 سنة في الصف الخامس الابتدائي – بنت عمرها 3 سنوات – بنت عمرها شهران .

  • المشكلة مع البنتين الأولتين (16,14 سنة ) فأنا أحب أن تكون علاقتي معهما علاقة أب وصديق وأخ ، وأن تكون بيننا أندماجية بكل معنى الكلمة ولكن أشعر أن هناك بعض الجفاف في العلاقة ، وأحياناً تمر الساعات ولا نتكلم مع بعض ، وعندما أطلب من احداهما طلباً من اعمال البيت تقوم وهي كارهة .

الإجابة :

  • مشكلتك مع البنت (16 عاماً ) والأخرى (14 عاماً) ومحاولاتك لكسب ودهما وصداقتهما ، ولكنهما تنفران كما يبدو ، أخي نحن نكتسب صداقة ابنائنا وثقتهم ليس بعدما يكبرون ، ولكن منذ صغرهم في أشهرهم الاولى وسنواتهم الاولى ، فالطفل إذا منحته ثقتك واحترامك وقدرته ، وشجعته ومنحته الحرية الكافية ، ولم تحطم عفويته وإبداعه وإقدامه تكسبه صديقاً رائعاً
  • ونحن الكبار نخسر صداقة ابنائنا أحياناً بسبب القوانين والانظمة التي نعطيها أحياناً صفة (القداسة) لا تناقش ويجب طاعتها تحت أي ظرف ، وعلى الطفل الصغير أن يخضع لها مهما كانت ميوله وظروفه الشخصية النفسية ، إن السيطرة الكاملة او الاهمال كلاهما يعطي نفس النتيجة من ضعف الثقة بالوالدين وضعف الشعور بالأمان معهما ، لذلك نسأل أنفسنا يا أخي لماذا يثق أبنائنا بأصدقائهم أكثر ويشعرون معهم بكامل حريتهم وعفويتهم ؟
  1.  لأن الصديق يستمع إلى صديقه بكل هدوء وإنصات ولا يثور ، لأن صديقه يتحدث بخطأ غير مقبول وقع فيه ، بل يستمع إليه للآخر مهما كان الحديث الذي يتفوه به .
  2. لأن الصديق غالباً يشجع ويقوي الأزر ، ولا يضع مبررات لمعارضة صديقه ، مثل الحرص على مصلحته وغير ذلك .
  3. لأن مساحة الحرية مع الاصدقاء اوسع بكثير جداً من الاسرة ، لذلك ينطلقون معاً في حرية مطلقة .
  4. لان الصديق يوفر لصديقه السند العاطفي والصدر الدافىء ويمثل دور المستمع للأحزان .
  5. لأن الصديق يقوم سلوك صديقه بكل محبة ومودة دون تجريح أو نقد أو تحطيم للمعنويات .
  • بغض النظر عن مبررات الاصدقاء ودوافعهم في ذلك كله ، لكن من من الآباء حاول أن يوفر الصديق (أعلاه) لولده أو ابنته؟ من منا يستمع لابنته للنهاية حينما تقول له خطأ حساساً مثل مشاكل الشباب والحب والدورة الشهرية ورسائل الغرام ؟ بل من منا يستمع بمنتهى الحكمة لشكوى ابنته المرراهقة تجاه نقد زميلاتها لها او فشلها الدراسي ، أو تقديرها الضعيف لذاتها أو أي مشكلة يمكن أن يمر بها ؟ من منا يعترف بحساسية المراهقين وأحزانهم ومخاوفهم وافراحهم ؟ إننا نستكثر عليهم انطلاقاتهم وضحكاتهم وملابسهم وكل ما يقومون به من أعمال نعتقد أنها شاذة وغريبة ، طبعاً اتحدث معك عن شؤون عادية داخل المنزل وليس عن شواذ الشارع بالطبع .
  • إن ابنتيك العزيزتين تمران بمرحلة البلوغ ، وتكونان في حاجة ماسة لصداقة الوالدين ، وحكمتهما واحرامهما وتقدير خصوصياتهما واستقلالها ، وكل ما تمران به من مشكلات .

أختي أقترح عليك ما يلي :

  1.  تعزيز صداقتهما معاً .. فهما أختان ، وخير من يكون وفياً وصادقاً لأخيه هو الاخ نفسه ، ولأن صداقتهما ستعطي لهما فرصة للتنفس والحديث وهذا خير لهما من الصدقات الخارجية غير المعروفة .
  2. أن تحترم انت والوالدة خوصياتهما مهما كان ذوقهما في اللباس أو الطعام أو النوم او غيره ، ما دام في حدود شرع الله – عز وجل – ، وخفف من قوانينك وانظمتك ، فأسمح لهما بالسهر معكما او الخروج في زيارة أو السوق ، وثق برأيهما وخذ به ، واستشرهما في الشؤون المختلفة .
  3. كن انت والوالدة مستمعين جيدين لكل ما تمران به ، وبادر أنت بالحديث معهما عن مشكلة تواجهك وأطلب رأيهما ، وأذكرك أن الحل لن يكون سريعاً عليك بالتدرج والصبر .
  4. اخرج معهما في نزهة رياضية .. تناولوا معاً المثلجات ، وتحدثوا فيما هو مفرح ، فهذا يزيد في ثقتهما بك وبوالدتهما .
  5. عزز قدراتهما الدراسية مهما كانت متواضعة ، ولا تتوقع منهما أكثر من إمكاناتهما ، ولا تطلب منهما أكثر مما تستطيعان ، سواء في عمل المنزل أو الدراسة أو غيره .
  6. أحرص على الجو العائلي السعيد بالسهر معاً – ولنكسر أحياناً قانون النوم المبكر لطلبة المدارس ، أو تناول الطعام في المطعم أو الذهاب في رحلة . إن الجو العائلي السعيد ينعكس على الجميع بالمحبة والثقة بالوالدين والشعور بأمان ودفء أسري ، وهو أحوج ما يحتاجه المراهق .
  7. لا تفرض نفسك على صداقتهما، وتدرج في ذلك ، وبادر إلى كسب صداقة الاصغر سناً .. فهو بحاجة كبرى لك كأب له وصديق ، وتعرفه على رفاق المجتمع أسرع وأكثر حرية من البنات فأحرص عليه كل الحرص .
  8. تجنب وأوقف أي شكل من اشكال النقد أو السخرية لهما ولبقية الإخوة ، ولا تضعهما دائماً تحت الملاحظة والتعليق والنقد
  9. شجعهما على قضاء وقت ممتع في غرفتهما ، وارتداء ما يحلو لهما من الملابس داخل المنزل والتزين بما أحل الله سبحانه .. فهذا يفرح البنات ، ويمنحهن ثقة بالنفس وبالأهل ، ولا تضيق عليهما في ذلك .
  10. لا تحملهما مسؤوليات أكثر من اللازم ، كالاعتناء بأخوتهما دوماً أو عمل المنزل المرهق .. فهذا كله لا تحبه الكثير من البنات ويشعرن أنهن أصبحن مهملات ودورهن هو دور العناية والخدمة ولكن قد يتطوعن لذلك في حالة مشاركة الوالدين المسؤولية في جو محبة ودفء .
  • وأخيراً .. أتمنى لأسرتك العسادة والمحبة ، وبإمكانك الابتكار في وسائل جذبهما ، ولكن نصيحتي: أعطهما مساحة حرية أكبر في البيت ، ودفئاً وحناناً وتوقفاً عن النقد .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!