أنفجاز مراهق وإستغاثة أب

0007السؤال : ابني الذي يبلغ من العمر 15 سنة له عدد من الصفات هي :

  • العند – انطوائي – اللامبالاة – الخجل من الآخرين – ملول – يفقد أعصابه بسرعة ، ويرد على والديه بعصبية وصوت عال ، ويصعب التفاهم معه
  •   يشعر بأن والديه لا يحبانه – يؤذي أخوته بالضرب ، لا يحب الدراسة ونتائجه متدنية من المرحلة المتوسطة ، خصوصاً أولى ثانوي ، لم يذهب المدرسة بأنتظام هذا العام وتخلف عن الامتحانات للفصل الأول من هذا العام ، حساس جداً – النوم متقلب بسبب السهر مع لعبة السوني – يتكلم مع الآخرين بصوت منخفض غير مسموع ، ليس لديه اصدقاء حالياً – إهمال في تأدية الصلاة
  • يكذب – لا يتحمل الانتقاد بينما ينتقد اهله – لا يستحم بأنتظام وملابسه متسخة ولا يغيرها بأنتظام – يرفض إحضار حاجيات البيت بحجة أنه متعب – كان مستواه ممتازاً جداً في الابتدائية واجتماعي ونشيط ومن المتوسطة بدأ مستواه بالتدني على الرغم من أنه ذكي – كنت أستخدم الصرب معه وتوقفت منذ أكثر من ثلاث سنوات – جالس في غرفته ولا يخرج إلا لقضاء الحاجة أو الأكل ورافض دخولنا له إلى الغرفة أو حتى التحدث معه بدون سبب ، سبق أن وسطنا خاله لكي يخرجه من هذه العزلة لكن دون جدوى
  • زملاؤه بالمدرسة أتصلوا يسألون عنه بالهاتف ورفض الرد عليهم ، الآن هو موجود في الغرفة وفيها ملابس اخوته بالدولاب ولا يسمح لنا بالدخول ، فكيف نتعامل معه ؟! علماً بأنه محكم باب الغرفة بالطاولة التي تعوقنا من الدخول ، مع العلم بأن الغرفة مخصصة له فقط ـ يتم حرمانه أحياناً من مشاهدة التلفزيون ولعبة السوني الإلكترونية .

الإجابة :

  • الأخ السائل ، من خلال رسالتك يبدو أن البيت تحول إلى معركة ، ولدك فيها من جانب ، وأنت من جانب آخر ، وكل من الطرفين مصر على موقفه ، والامور تسير إلى أعقد ، لذلك لا بد من نزع الفتيل أولاً ، ثم التفاهم بعد ذلك ، حتى لا تنتكس الحالة ، فاهدأ قليلاً وأسمعني يرحمك الله .
  • يمر جميع المراهقين في الفترة بين الثانية عشرة والثامنة عشرة من العمر بأزمة تُسمى أزمة المراهقة أو أزمة البحث عن الهوية .
  • تبدأ هذه الازمة بشعور الطفل بأنه لم يعد طفلاً ، فلقد أزداد طوله وعرضه ، وخشن صوته وظهر شاربه ولحيته ، وانتابته مشاعر واحاسيس جديدة ، وتغيرت طريقته في التفكير والتعامل مع الأمور .
  • ويبدأ في البحث عن هويته (من أنا؟) ، كما يبدأ في محاولة إثبات ذاته النامية ، والاستقلال نفسياً عن أهله ويجد في الاغراب او الآخرين أو (الشلة ) تنفيساً عما بداخله .
  • ووسط هذا الانفجار في المشاعر والسلوك ، يسعى حثيثاً لأمرين واضحين ، إثبات ذاته ووجوده وتحدي السلطة والتقاليد والامور المعتادة ، ويبرز التحدي في أوضح صورة مع الوالد كمصدر تقليدي ومعتاد للسلطة ، ويصبح عنيداً إلى أقسى درجة كلما تفضلت في ذكر الشرح ، وكلما ازداد في التحدي ازداد في التحدي ازداد معه عناده ، ويبدأ بفعل أي سلوك غريب وشاذ .
  • ويخرج على كل التقاليد في الثياب والحوار ، ويفرح بكونه مزعجاً ، ونحمد لله تعالى أن الامر لم يتعد ذلك في حالة تركه ، ويمكن اعتبار ذلك ظاهرة فسيولوجية من ناحية ولدك ، فماذا فعلت أنت ؟ هذا هو السؤال .
  • كان رد فعلك نحو تصرفاته – كما ذكرت – زيادة في العند ، الضرب ، استمرار النظرة إليه على أنه صغير ويجب أن يطيعك ، حرمانه من أدوات التسلية ، التظاهر مع الآخرين ضده .. ما هذا .. ما الذي تفعله؟!
  • وطبعاً ، تواجدك لمدة ساعتين مع الاولاد في اليوم لا يكفي أبداً ، ولا تتذرع بأنك تفعل ذلك من أجلهم ، لأن الرد موجود ، أترك جزءاً من وقتك لهم ومن أجلهم ، فهم رأس مالك الحقيقي ، فماذا لو ضاعوا ؟! وتتواجد الام اربع ساعات فأين الباقي؟!
  • من الواضح انعدام مساحة التفاهم بينك وبين ولدك ، والحل واضح لا بد من سماع وجهة نظر ولدك ومعرفة أسباب ما يقوم بفعله ، أرجوك أترك له فرصة ليعبر عما بداخله مهما كان سخيفاً أو غير لائق ، أرجوك استمع منه واقترب فأنا متأكد أنك أكثر من في الارض شفقة عليه ، أعتبره شخصاً عنيداً ومشاغباً عندك في تجارتك ، وتصرف معه على هذا الاساس .
  • أؤكد لك مرة ثانية أن لا حل إلا أن تبدأ أنت في الحوار ، اسمع لطلباته وتحمل ثورته واعراضه وقلة أدبه ، وتنازل عن كبريائك فهو ولدك والزمان قد تغير ، ولا تطالبه بأن يفعل معك مثلما كنت تفعل مع والدك .
  • وعندما يبدأ الحوار فلا بد ان يتعقبه نقاط اتفاق ونقاط اختلاف ، وتكون قد نجحت إذا وصلت إلى هذا المستوى ، والحد الادنى هو احترام المنزل وتقاليده والاستذكار والصلاة .
  • وعليك أن تعامله كرجل وصديق لك ، وليس كصغير يجب أن يسمع ويطيع . امنحه الثقة في نفسه بتكليفه بأعمال هو قادر على إنجازها ، استمر في تشجيعه اتركه يعبر عن رأيه ، اعطه الإحساس بأنه شخصية مستقلة وليس تابعاً فتش في اصدقائه وراقبهم ، وراقبه من بعيد ، حاول أن تقربه من الصحبة الصالحة دون أن يشعر أنك تفرضهم عليه فرضاً ، استمع لهمومه وشكواه ، ولتكن نقطة المفاضلة هي الدين والأخلاق واتركه في غير ذلك .
  • بأختصار ، لا تبدي أن تحتوي الموقف وتستوعبه وتتعامل معه كما ذكرت لك ، حتى لا تدور في حلقة مفرغة ، والله يوفقك ويعينك ، واستعن عليه بالدعاء له ، والتصديق وتفريج الكرب عن المكروبين ، والمسارعة في الخيرات ، فالله تعالى لا يترك من يفعل ذلك وحده ولا يخزيه أبداً .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!