ابنتي المراهقة تستقبل رسائل من أحد الشباب

000015السؤال : المشكلة عند ابنتي (13 سنة ) بدأت منذ أن انتقلت ابنتي من المدرسة السابقة إلى الحالية ، حيث أصبحت وتعود من المدرسة مع صديقاتها وهنا المشكلة ، حيث إنني علمت بالصدفة من إحدى صديقاتها أن شاباً يقوم بإرسال رسائل لها وهي تخفي عني ذلك ، ولم اقم بعقابها وانتهى الموضوع . والآن بدأت مشكلة أخرى مع شخص أخر وعلمت من إحدى صديقاتها عنها وهي تنكر ذلك .

  • المشكلة الكبرى أننا نسكن في عمارة واحدة مع اعمامها اوبنائهم الصغار والجميع يحاصر ابنتي ويترقبها ، وإن علموا عن هذه الامور اخشى ان تصبح الطامة الكبرى ، نحن من عائلة محافظة و متدينة وابنتي لا تزال صغيرة على هذه الامور ، وانا اعلم ان كل ما يحدث معها من رفيقاتها ولكن لا استطيع ان اتعرف على جميع صديقاتها .
  • أنا في قلق دائم ومعاناة مستمرة ، كيف اتعامل مع هذه البنت علماً أنها عنيدة جداً ولحوحة جداً جداً ومتعبة وغير صادقة معي ،فهي تكذب علي بإستمرار علماً بأنني ابدي تفهماً شديداً لها إذا صارحتني ولا اقوم بعقابها .

الإجابة:

  • أقدر تماماً مشاعرك إتجاه المشكلة وخوفك امام مجتمعك وانت على حق فالأمر مزعج ومقلق وخاصة إذا عرفت – ولا شك أنك تعرفين – أن هذه السن هي سن المراهقة ، وسن اكتئاف العواطف وتجربتها مع الجنس الآخر ، والميل إليه بدواعف مختلفة ليس من الضرورة أن تكون (الحب) بل أن فتاة في مثل اسرتك المتدينة والمحافظة يكون دافعها غالباً تقليد الصديقات والوقوع تحت ضغطهن والتباهي بينهن ، بالعلاقات مع شباب ، ليظهرن انهن محبوبات ومرغوبات وجذابات للجنس الآخر ، بالإضافة إلى الميل الغريزي للجنس الآخر والاندفاع في المشاعر دون ترو او تفكير .
  • وتزداد المشكلة وتتعقد إذا كان الابوان من النوع الذي لا يتحاور مع الابناء منذ الصغر ولا يحيطهم بدفء كامل وتقبل لاخطائهم وقدراتهم وآرائهم (وطبعاً لا اعني اسرتكم بهذه الحقيقة فهي عامة ) وبشكل عام : كلما احاط بالاسرو اهتمام يتميز بالصداقة والقرب الشديد وحفظ السر مع المراهق كانت المشكلة هامشية واقل أثراً وتنتهي بطريقة أسرع .
  • والآن سأقترح عليك مجموعة مقترحات تطبق حسب ظروفك وإمكانياتك ، ولكن قبلها اذكرك بان التعامل مع المراهق بشكل خاص يجب ان يتميز بالحاور المختلط بالحزم دون ان يشعر بأي نوع من التسلط او التهديد لأن هذا يجعل المشكلة تأخذ منحى آخر أكثر عمقاً وأثراً .

أولاً: أجلسي معها في وقت وحدكما جلسة جادة ، واذكري لها صراحة ما تعرفين عنها ، فربما تكون تتمادى في علاقاتها ، لأنها تعتقد ان الرقابة مفقودة وانك لا تعرفين ، يجب ان تفهم انك على إطلاق على ما يحدث وما سكوتك إلا لتعطيها فرصة للتراجع الذاتي دون تدخل ، ولكن خوفك عليها وعدم تراجعها يجعلك تتدخلين وتصارحينها .

  • وفي جلسة المصارحة حديثها عن الآثار السلبية لسلوكها ، سواء على شخصها او على اسرتها ومجتمعها فربما لم يحدثها احد بذلك ولا تعرفه فلا تتوقعين انها تعرف بعض الحقائق التي نعتبرها بديهية فالمراهق قليل الخبرة بل قد يكون عديمها في الاسر المحافظة التي لا تتحاور مع الابناء ولا تسمح لهم مشاركة الكبار مجالسهم المحترمة ولا تعطي لهم مساحة الحرية في التعبير منذ الصغر وكل أسرنا في الاغلب تعاني من فقدان احد الجوانب المذكورة .
  • فتحدثي معها بالتفاصيل الدقيقة ، وتناولي موضوع الاستغلال العاطفي والجنسي للفتيات الصغيرات ، وان هدف البنت يكون ان تنال الاعجاب ، ولكن هدف الشاب ان يمتع نفسه ويظهر الانتصار على الفتاة ، ويفكر غالباً باستغلالها جسدياً ، خاصة إذا كان يكبرها في العمر .
  • واحرصي اختي ان تكون جلستك معها منذ اليوم دورية : كل يوم نصف ساعة تفهمينها حقائق المراهقة والتطور الجسدي الحاصل لديها وكيف تتصرف ، ولا تقومي بتأنيبها كل يوم على ما تفعل ، بل حددي معها أتفاقاً ، مثلاً : إذا حاو الشاب ان يحكي معها فلتهمله وتغير طريق العودة من المدرسة ، وعليها في وقت الجلسة الخاصة ان تبلغك إذا فعلت ، وقومي بتشجعيها على حكمتها وقوتها .

ثانياً : أدعمي ثقتها بنفسها وتقوية شخصيتها ، فالفتاة قوية الشخصية لا تضعف امام الاغراءات بسهولة ، وتنظر إلى نفسها بأنها أرقى من ان تقوم بعلاقات كهذه ويتم ذكل عن طريق مرافقتك لها إلى الزيارات الاجتماعية ، ودروس الدين ورياضة المشي معاً في المساء او الصباح، ومساعدتك في المنزل ، واحترام رأيها حتى لو خالفتك ما دام لا ينافي الشرع ويصطدم به ومما يقوي شخصيتها رفع مستواها الدراسي ، وتحصيلها واهتمامها اكثر بالقراءة والمطالعة حسب ميولها ، فإذا كانت تحب اللغة الإنجليزية مثلاً او التاريخ اصحبيها إلى المكتبة لشراء قصص او كتب تعزز هوايتها ، وشجعيها على حفظ القرآن الكريم وكافئيها على ذلك .

  • وايضاً بما ان النبض العاطفي مرتفع فيمكن فتج المجال أمامها لممارسة فن من الفنون التي تحبها ككتابة الشعر او السرم او الاشغال اليدوية الممتعة او الرياضة والالتزام اليومي بذلك حتى تبدد الطاقة وتصرفها في المكان المناسب وبمردود يضفي عليها السعادة والحيوية .

ثالثاً : محاولة تأمين توصيلها وإحضارة من المدرسة بواسطة سيارة العائلة، لأن السير في الشوارع مع الفتيات يعطي فرصة كبيرةة لهذه السلوكيات ، وتقع البنت تحت ضغط الموقف خاصة أن هناك من يراسلها ويعرفها فيجب ان تغيب عن انظارهم ويغيبون عن انظارها ، واريد ان تطمئني إلى انها بعد ذلك كله وبعد فترة لا تزيد ربما عن اسابيع سوف تشعر بتفاهة سلوكها وتصرفاتها ، ولكن اريد منك بمجرد انتهاء المشكلة ألا تعيريها ابداً ولا تلومينها ، وانسي الامر تماماً ولا تسمحي لأحد بفتحه والحديث فيه ، واطلبي منها ان تتلف أيه رسائل واربطي ذلك برضى الله تعالى واستشعار مراقبته ، وانها اصبحت في سن يحاسبها الله تعالى على ذنوبها فيها ، وهي مكلفة شرعاً بما هو مكلف به الكبير ، ولكن برفق يا سيدتي .. برفق كامل .

  • اختي الفاضلة : من الطبيعي ان تكون البنت عنيدة ولحوحة ومتعبة وتكذب إذا كانت توضع في موضع الاتهام والتحقيق والضغط والنقد والسخرية ، ( إن كان ذلك يحدث أو شيء منه ) والمكلة هذه لا تكون وليدة المراهقة فقط ، بل هي نتاج سنوات سابقة تظهر الآن ، لأنها مترافقة مع اعراض المراهقة ، وهي رمز للتمرد الذي يكون أولى سمات كل مراهق ، تمرد على شيء عادي – وليس المقود الوالدين بالتحديد – يريد ان يغير كل شيء ويمشي كل شيء على هواه الجديد ، وهنا تبرز قيمة التفهم والصبر والتقبل .
  • والتفهم يا اختي لا يعني فقط عدم العقاب عند الخطأ ، بل هو تقبل الفتاة ومحبتها والإحساس بمشاعرها والتحاور معها بصراحة وتقبل آرائها مهما كانت ومناقشتها بهدوء وقوة شخصية وهي مشاعر جميلة بين الام وابنتها يفهمها الطرفان ، وتغلب عليها الصداقة والمودة والمشاركة والصراحة في اكثر الامور حساسية .
  • إن وجود كصديقة قريبة لها يبعدها عن الصحبة السيئة ، وهنا عليك ان تشجعيها على ترك الصديقات اللاتي يشجعنها على السلوكيات الخاطئة ، واتخاذ صديقات محترمات متدينات من ذوات المستوى الاكاديمي المرتفق وصاحبات الاهتمام الراقي.

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!