اختيار الزوج

300_1أختيار الزوج
كرم اللَه تعالى المرأة وجعلها أصلاً وسبباً في تماسك الأسرة وجعلها شقيقة للرجل فې الحقوق والواجبات، مِع المراعاة في الاختلاف في التكوين، حتى صارت المرأة كالرجل في اَّمور عدة كما روى الترمذْى بسنده عن عائشة رضي اشه عنها ٠ ان الني قال : ((نعم؛ إن النساء شقائق الرجال)) (1)، وبذلك تصبح المرأة أحد العمودين الأساسيين للبشر بحد أن كانت تعيش كمخلوق من الدرجة الثانية، وتدل الآيات القرآنية والنصوص النبوية على أن الرجل والمرأة متساويين فتىِ الاعتبار الانساني فلا استقرار للحياة دون مشاركتهما همَا ، ولقد

أعطى اللَّه تبارك وتعالى للمرأة حقوقًا لا يصح انتزاعها منها وقد قال الامام ان الجوزي : (( إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة، فكذلك الرجل يعجب المرأة ))، فقد صار من حق المرأة اًن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته ، وتظل تحت سلطانه بقية عمرها، وإِن كان ولىِ المرأة في يده إعلان الموافقة على الزواج أو الرفض فإنما يتم ذلك بعد موافقة الابنة وسيأتي الحديث عنها – ولكن القرآن الكريم جعل للمرأة الحق في الاختيار، بل وأسند إليها الزواج كما قال سبحانه وتعالى :((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ اَّن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهنً))البقرة:232
ولكن وضع الحق سبحان وتعالى القاعدة للرجال والنساء فقال سبحانه 🙁( الًخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثينَ وَالْخَبيثونً لِلْخبَِيثاتِ وَالطًيِّباَتُ لِلطًيَبينَ وَالطًيِّبُونَ لِلطَّيَِباَتِ )) كما أن رسول اللّهً – وجه الاَباء والازواجِ على حد السواء فقال : ((استوصوا بالنساء خيرًا ))، فالزواج كما قالت عائشة رضي اللًه عنها : (( رِقُّ فلينظر أحدكم أين يضع كريمته)) (2).
ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيباً أصيلاً، ومن هذه الصفات التي يجب تخيرها في الزوِج نذكر :

(1) الدين: فالزوج الدّين هو ذلك الدْي إن أحبها اكرمها، وإن كرهها لم يظلمها، وقد قال الله تعالى: ((وَلا تُنكِحُوا الْمُشرِكِينَ حَتىْ يُؤْمِنُواوَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيرُ مِّن مُشرك.وَلَوْ اًعْجبَكَمْ به))البقرة:221
وجاء في الحديث عن أبى هريرة رضي اللَه عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا خطب،اليكم من ترضون دينه وخلفه فزوّجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ عريض))(3)

 

والحديث هنا يوضح للزوجة ووليها أن صاحب الدين هو أولى الناس المرأة المسلمة الدّينة، حتى ولو كان فقيرًا، فقد جاء في حديت سهل بن سعد قال : مرّ رجلٌ على رسول اللْه صلى الله عليه وسلم فقال : (( ما تقولون في هذا ؟)) قالوا : حريّ و إن خطب أن يُنْكح، وإن شفع أن يشفع، ول ان قال ان يُسمَع، قال : (( ثم سكت )) . فمر رجلً من فقراء المسلمين، فقال : (( ما تقولون في هذا ؟))ا . قالوا : حريُء إن خطب أن لا ينُكح، وإن شفع ألاّ يشفَِّع، وإن قال أن لا يُسْتَمعَ، فقال رسول اللُّه : (( هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا ))(4) .
ولقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ذلك الصحابي المهاجري من أوائل المهاجرين والمسلمين، وأبوه عتبة وعمه شيبة، وأخوه الوليد بن عتبة، كانوا جميعًا من أسياد مكة وأغنيائها، إلا أن أبا حذيفة زوِّج اخته هند من سالم مولاه (سالم مولى أبي حذيفة) لاْنه كان واحدَا من حفظة القرآن ليهدم كل أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي لا تعترف بالفوارق إلا بالتقى والعمل الصالح، فالكل عبيد في مملكة اللَّه تعالى .

والكفاءة في الدين هي الاوْلى، ولذلك لم يكن هناك حرِج من تزويج المرأة للرجل على ما معه من القرَان الكريم ليقر المبدأ مرة أخرى، وهو أن الدين الركيزة الأساسية التي يجب أن تبنى عليه البيوت، ففيي حديتَّ سهل بن سعد الماعدي قال :
جاءت امرأة إلى رسول صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول اللًه جئت أَهبُ لكً نفسې . قال: فنظر إليها رسول الله فصعدَّ النظر فيها وصوّبه، تم طأطأ رسول اللُه رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال : يا رسول اللًهّ إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها .
قال : (( وهل عندك من شيء ؟ )) قال : لا واللًه ، يا رسول اللُه .
فقال: ((اذهب إلى أهلك فانظر هل نجد شيَئًا ))ا فذهب تم رجع فقال : لا والله ما وجدت شيئاً
فقال رسول الله : (( انظر ولو خاتماً من حديد )) . فذهب ثم رجِع فقال: لا والله يا رسول اللّه ولا خاتماً من حديد، ولكن هذأ ازاري
قال سهل : ماله رداءٌ فلها نصفه، فقال رسول الله : (( ما تصنِع بإزارك، إن لسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء )).
فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فراَه رسول الله ۔ موُلياً فأمر به فدُعي ، فلما جاء . قال : (( مادْا معك من القرَآن ؟ ))
قال : معي سورة كدْا وكذا – عددها
فقال: ((اتقرؤهن عن ظهر قلبك .ّ؟)). قال : نعم.
قال:(( اذهب فقد مَلًكْتُكَها بما معك من القرآن ))(5). .

وقد جاءت اقوال التابعين تؤيد ذلك.
فقد قال رجل للحسن : قد خطب ابنتي جماعة فمن ازوجها ؟
قال : ممن يتقي الله ، فإن احبها اكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها . وقال الشَعْبِي : من زوِّج كرمته من فاسق فقد قطع رحمها .

_____________________________
(1)  صحيح: الترمذي (١١٣) فىِ الطهارة، باب : (٨٢).
(2) انظر : تخريج العراقي (٦٦/٢) على الإحياء
(3)حسن صحيح: الترمذىِ ( 1085) في النكاح، باب : (٣).
(4) صحيح: رواه البخاري (5091) في النكَاح
(5) متفق عليه : البخاري (5078) في النكاح، ومسلم (٧٦/١٤٢٥، ٧٧) في النكاحِ

شاهد أيضاً

استفسارات حول القضايا الجنسية فى كتاب تحفة العروس ؟

سؤال: يستغرب بعضهم التصريح بكثير من القضايا الجنسية التي جاءت في كتاب ( تحفة العروس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!