الإجهاض التلقائي

ليس الإجهاض التلقائي ، أو العفوي ، حالة استثنائية . فهو يحدث بواقع . – من حالات الحمل . مع ذلك يبقى الإجهاض حدثا مفجعا في حياة المرأة ، لا سيما اذا حصل في مرحلة متقدمة من الحمل . سنلقي نظرة على الأسباب المؤدية إلى هذا النوع من الإجهاض ، والنتائج المترتبة على ذلك جسديا ونفسيا .

 أسباب متعلقة بالرحم

كي ينمو الجنين بشكل متناغم أناء الحمل يجب أن يرافق ذلك تمدد في الرحم . ثمة أسباب متعددة قد تحول دون هذا الأمر :

– يظهر في الرحم أحياناً تورّم ليفي كبير الحجم (Fibrome) فلا يعها التورم مجالا للبويضة لتنمو فيه .

– في حالات أخرى قد يكون الرحم مشؤهاً خلقياً ( رحم مزدوج ، أو مقطع بحواجز داخلية ، ومتليف الجدار ) . في مثل هذه الحال يضعف التبادل الغذائي بين الأم والجنين بسبب عدم كفاية الأوعية الدموية في جدار الرحم .

– وهذه الحالة يمكن أن تحصل أيضاً إذا كان حجم الرحم صغيراً جداً . فقد يكون رحم المرأة ضامراً بالخلقة ( بالتكوين ) مثلما نجد امرأة ذات ثديين صغيرين أو يدين صغيرتين.

– وقد يحدث الإجهاض بسبب اتساع عنق الرحم وارتخائه فلا يستطيع التشبث بالبويضة أثناء تطورها ونموها .

 أسباب متعلقة بالجنين : أسباب الإجهاض المتعلقة بالجنين هي الأكثر شيوعاً ، وغالباً ما تنجم عن علة صبغية ( كروموزومية ) . فقد يحدث خلل في المعادلة الصبغية للجنين أثنا تلقيح البويضة ، كأن تزيد بضع صبغيا تت أو تنقص . هكذا المضغة مشوهة ، تنشأ المضغة مشوهة ،

فتنمو لبضعة أيام أو بضعة أسابيع بشكل طبيعي ، ثم يتوقف نموها ، ولا يلبث الرحم أن يطردها قبل نهاية الشهر الثالث من الحمل .

وقد يحدث الإجهاض بالرغم من سلامة المعادلة الصبغية للجنين . من ذلك على سبيل المثال : أن يفقد الجنين أحد أعضائه بالخلقة ، أو أن تكون الأوعية الدموية لحبل السرة ضيقة جداً مما يحول دون حصول الجنين على دورة دموية كافية .

أسباب عامة

قد يكون الرحم والجنين ( المضغة ) بحالة طبيعية ، ثم يحدث الإجهاض الأسباب خارجة عنهما . من ذلك : نقص في الهورمونات التي يفرزها الجسم الأصفر ، أو خلل في الدفق الدموي أو في ضغط الدم لدى الأم .

كيف يحدث الإجهاض التلقائي ؟

أياً ما كان السبب فإن الإجهاض التلقائي يحدث بطريقة واحدة تقريبا . في المرحلة الأولى ( تسمى مرحلة الإنذار ) ترى المرأة نزفاً دموياً خفيفاً ، متكرراً ومن دون ألم ، أحمر اللون أحياناً ، وأحياناً أخرى ماثلا إلى السواد . في هذه الأثناء ينفتح عنق الرحم . إذا كانت البيضة لا تزال سليمة ( طبيعية ) فإن علاجاً سريعاً بإمكانه أن يجنب المرأة الإجهاض .

إذا لم ينجح العلاج الإنقاذي ، أوإذ توقفت البيضة عن النمو ، تبدأ مرحلة الإجهاض غير القابل للتراجع . وتتميز هذه المرحلة بنرف دموي أكثر غزارة ، وانقباضات رحمية مؤلمة سرعان ما تؤدي إلى قذف السيضة خارج الرحم ، تبدو البيضة عندئذ مثل كيس صغير مليء بالسائل السابياني ، وبإمكاننا أحياناً مشاهدة المضغة داخله .

إذا حدث الإجهاض قبل نهاية الشهر الثاني من الحمل ، من الممكن تجنب عملية كشط الرحم ( كورتاج Curetage). بعد هذا التاريخ يخرج الجنين ( المضغة ) وتبقى المشيمة داخل الرحم ، مما يستوجب أحيانا عملية الكورتاج .

في جميع الأحوال ، من الضروري مراجعة الطبيب المختص لإجراء فحوص على البيضة المجهضة . فهذه الفحوص تمكننا من فهم أسباب الإجهاض ، كما تمكننا أحياناً من علاج هذه المسببات قبل حصول حمل جديد .

 أبحاث واستقصاءات

تشير نتائج الأبحاث والاستقصاءات في هذا المجال إلى أن حوالى 15٪ من حالات الحمل تنتهي بالإجهاض . هناك احتمال بنسبة 1٪ أن تجهض المرأة مرتين أو ثلاث مرات على التوالي ، وبنسبة 20٪ أن تجهض في منتصف فترة الحمل الطبيعي .

لمعرفة أسباب الإجهاض ، ينبغي إجراء بعض الفحوص :

– تصوير شعاعي للرحم والبوق : لاستكشاف اتساع عنق الرحم وارتخائه ، والبحث عن تشوه رحمي أو تورم ليفي . Fibronne أحياناً يكون التشوّه الرحمى لدى المرأة ناجماً عن كون والدتها قد تعاطت عقار ( ) DES أثناء الحمل بها أحياناً يظهر التصوير الشعاعي وجود اتحاد نسيجي (1) في رحم المرأة يكون ناجماً عن عملية كشط ( كورتاج ) سابقة .

– خزع المهبل وبطانة الرحم : الخزع هو أخذ عينة من نسيج حي لفحصها مجهرياً . ويرمي خزع المهبل وبطانة الرحم إلى البحث عن وجود التهاب مزمن .

– فحص هورموني : للبحث عن علة قد توجد في الغدة الدرقية Thyroide أو في المبيضين .

– فحص عام : للبحث عن داء السكري ، أو عن علة في الدورة الدموية .

 

 

– فحص السائل المنوي : للبحث وجود عن في السائل المنوي للرجل ( والد الجنين ) .

– تخطيط النسق الصبغي أو النمط النووي للوالدين: تكفي علة طفيفة في صبغيات ( كروموزومات ) أحد الوالدين لكي يحصل الإجهاض .

هل يمكن تفادي الإجهاض ؟

لا يمكن تفادي الإجهاض إذا كانت المضغة غير طبيعية . أما إذا كانت لا تزال سليمة وطبيعية فالعلاج المنطقي الوحيد هو الأدوية المانعة لانقباضات الرحم ، أي تلك التي تبقيه في حالة الراحة ( مثل البروجسترون ) . العلاج الناجع هو الذي يتم قبل الشروع في حمل جديد ، بعد معرفة أسباب الإجهاض السابق .

مرارة الإجهاض

غالباً ما يترافق الإجهاض لدى المرأة مع شعور غير واع بالذنب . فهي تتهم نفسها بالتقصير في ما كان ينبغي عليها أن تفعل أو تتهم نفسها بالمبالغة في النشاط المؤذي للجنين . هذا الجرح النفسي العميق يتطلب وقتاً طويلاً كي يلتئم . ويتضاعف حزن المرأة إذا لم تتمكن من معرفة الأسباب الفعلية للإجهاض ، ويحز في نفسها ألا يقام لهذا الكائن الصغير الميت ضريحاً خاصاً به . في مثل هذه الظروف يكون موقف الزوج حرجاً للغاية ، فقد يُتهم باللامبالاة الأنه لا يفهم إحساس الذنب الذي ينتاب زوجته . فى هذه المرحلة الصعبة يتوجب على الطبيب أن يحتق المرأة على التعبير عن مشاعرها الدفينة ويساعدها على فهم وتفسير ما حدث … بعد ذلك يبدأ التخطيط لحمل جديد .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نسيجى Synchie هو اتحاد أو اندما نسيجتين متقاربين يفترض أصلاً أن يكون أحدهما مستقلاً عن الآخر .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!