التلقيح ونمو الجنين

أثناء الاتصال الجنسي قد تتلقح بويضة المرأة بواسطة أحد الحوينات المنوية للرجل. في أي شروط يحدث هذا التلقيح ؟ وكيف يتطور الجنين بعد ذلك ؟

التلقيح

يطلق المبيض في اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية بويضة ناضجة ovocyte تمثل الخلية التناسلية لدى المرأة ( انظر الفصل الثاني:الدورة الشهرية ) . يحدث التلقيح (أو الإخصاب) إذا استطاع أحد الحوينات المنوية spermatozoide اختراق هذه البويضة .

البويضة الناضجة هي خلية كروية الشكل ، وهي أكبر خلايا الجسم ، إذ يبلغ قطرها حوالي عشر المليمتر . أما الحوين المنوي فأصغر منها بكثير، إذ يبلغ طوله حوالى 4-5 أجزاء من ألف من المليمتر. يتقدم الحوين المنوي فيلتصق بالغلاف الخارجي للبويضة، ثم يخترق رأسه هذا الغلاف ليستقر داخله بعد أن يفقد ذيله . يحتوي رأس الحوين المنوي على نواة ، وفى هذه الحال يجتمع داخل البويضة نواتان تحتوي كل واحدة منهما على 23 زوجا من الصبغيات . تنحل النواتان وتختلط الصبغيات لتشكل نواة واحدة تحتوي على 46 صبغية ( 23 زوجا ) .

ستتحول هذه البويضة إلى مضغة (جنين) ذكر إذا كان الحوين المنوي الذي لقحها من نوع (22+y) . أما إذا كان من نوع (22+X)فتتحول إلى جنين أنثى . ما إن تتلقح البويضة حتى تنقسم بطريقة الانشطار النووي mitose إلى خليتين ، ثم إلى أربع ، فثمان ، فست عشرة الخ … وهذا الانقسام لا يستدعى زيادة حجم الخلية .

تسمى كتلة الخلايا الناشئة عن انقسام البويضة في مراحل تطورها الأولى باسم التويتة ، أي ثمرة التوت الصغيرة ، نظراً للشبه الكبير بينهما . غير أن هذه التويتة ( كتلة الخلايا ) هي أصغر بكثير من ثمرة التوت ؛ فهي لا تزيد – أو تزيد

قليلا – عن حجم البويضة الأصلية Ovocyte  . يأخذ حجم التويتة بالزيادة تدريجياً ، فتتجوّف ، وتمتلىء بالسائل ، وتدعى عندئذ باسم بلاستتولا blastula تتكاثر الخلايا داخل البلاستولا بسرعة وتأخذ بالتنوع . بعض هذه الخلايا يتجمع فى محيط البلاستولا ليشكل غلافا خارجيا يمكن مقارنته بقوقعة البيضة عند الطيور . في نقطة من هذا الغلاف الخارجي تتكاثر مجموعة من الخلايا لتشكل المضغة (الجنين) .

تطور الجنين

تتكون المضغة من اتحاد خليتين تناسليتين : ذكرية هي الحوين المنوي Spermatozaorde ، وأنثوية هى البويضة الناضجة . Ovocyte وهذه الخلايا التناسلية هي الوحيدة في جسم الإنسان التي لا تحتوي سوى 23 صبغية (كروموزوم) .

في الواقع تتعرض الخلايا التناسلية ( الذكرية والانثوية لانقسام خلوي من نوع خاص هو الانقسام الانتصافي méiose مقابل الانقسام العادي المعروف باسم الانشطار النووي mitose .وهذا الانقسام الانتصافي هو انقسام تناقصي لأنه يؤدي إلى تناقص فى عدد الصبغيات . فعندما تبلغ البويضة الأنثوية لحظة النضج تنقسم النواة وحدها ، من دون جسم الخلية أي السيتوبلازم Cytoplasme وبدلاً من أن تنشطر الصبغيات طولياً فإنها تبقى على حالها وتتوزع على النواتين بحيث تظل الصبغية الأولى من كل زوج في النواة الأصلية وتذهب الصبغية الأخرى إلى النواة الثانية ؛ وهكذا دواليك بالنسبة لسائر الأزواج. كل واحدة من هاتين النواتين تحتوي إذا على 23 صبغية ( بدلا من 23 زوجا ) . الصبغية الثالثة والعشرون، أو الصبغية الجنسية، هى من نوع (x) فى النواتين. وبناء على ما تقدم تكون المعادلة الكروموزومية للبويضة الأنثوية هى التالية : (22+x) .

تتعرض الخلية التناسلية الذكرية لبعض التغيرات قبل وصولها إلى مرحلة النضج . فهى تحتوي فى البداية على46 صبغية ثم تنقسم النواة على غرار، انقسام نواة البويضة الأنثوية (أي الانقسام الانتصافى meiose ) .غير أن هذا الانقسام لا يقتصر على النواة بل يشمل جسم الخلية أيضاً ، فيتولد فى الخلية الذكرية حوينان منويان يحمل الأول المعادلة الصبغية (22+x) ، ويحمل الثاني المعادلة : (22+y) . وهكذا يكون الزوج الثالث والعشرون من الصبغيات الذكرية(xy) قد انقسم إلى صبغيتين (x) و (y) .

إن اتحاد البويضة الأنثوية الناضجة(ovocyte) مع الحوين المنوي يولد جنيناً أنثى (xx)أو ذكراً(xy) .

تحتوي الصبغيات على حمض نووي ريبي منقوص الاكسجين يسمى (acide desoxyribonucleique)ADN  الذي يرسل عمليا جميع التعليمات الضرورية لنمو أعضاء الجسم وعملها . أما الخلية الأولى للجنين فتحتوي على نصف صبغيات الخلية العادية ونصف رصيدها من الحمض النووي الريبى المنقوص الأكسجين (ADN).

الاختبار الجينيالوراثي

منذ العام 1966 أصبح بالإمكان الحصول على صورة فوتوغرافية مكبرة الحمض النوويADN الخاص بكل شخص، وذلك من خلال فحص عدد قليل من خلايا جسمه.تسمى هذه الصورة «البصمة الوراثية».

وقد أخذ الطب الشرعي يلجأ إليها على نحو متزايد لأنه انطلاقاً من فحص عدد ضئيل من خلايا السائل المنوي أو اللعاب أو البول أو الجلد يمكن تأكيد براءة المتهم بجريمة ما أو إدانته بها ، لأن الصورة الفوتوغرافية لأجزاء معينة من الحمض النووي تختلف من شخص إلى آخر لكنها نفسها لدى الشخص الواحد . هكذا يستطيع المحققون مقارنة صور الحمض النووي الذي وجد في مكان الجريمة مع صور الحمض النووي الخاصة بالشخص المتهم بارتكاب الجريمة ، فإذا كانت مطابقة تثبت إدانته وإذا جاءت مختلفة كان بريئا من تهمته.

بَزل السَّلى Amniocentese

هو عملية استخراج عينة من السائل السابيائي الموجود في رحم المرأة الحامل، وذلك فى الفترة ما بين الأسبوعين الرابع عشر والثامن عشر من الحمل . هذا الفحص يتيح لنا الحصول ، وفي وقت مبكر ، على صورة الرسم الكروموزومي للجنين Caryotype ، ويمكننا بالتالى من اكتشاف أي خلل محتمل ومعالجته باكراً .

 

عملية التلقيح أو الإخصاب

نشاهد إلى اليمين ( صورة رقم 1 ) البويضة الأنثوية الناضجة وقد أحاط بها عدل كبير من الحوينات المنوية ( رقم 2 ) . إن واحداً فقط من هذه الحوينات سيخترق البويضة ، بعد أن يترك ذيله خارجاً . تدخل نواة الحوين المنوي في جسم البيضة ، ثم تندمج مع النواة الأنثى ، فتسمى البويضة الملقحة عندئذ باسم : البيضة .

انقسام البيضة

ما إن تتحد النواتان حتى تنقسم البيضة إلى خليتين متماثلتين (رقم 3) ، ثم إلى أربع خلايا (رقم 4) ثم إلى ثماني خلايا (رقم 5) . وعندئذ تأخذ البيضة شكل ثمرة التوت الصغيرة أو التويتة (رقم 6) . في مرحلة البلاستولة blastula (رقم 7) تنزرع البيضة في جدار الرحم .

كيف نكتشف تشوؤهات الجنين ؟

هناك طرائق مختلفة لاكتشاف التشوهات الجنينية ، وذلك تبعا لمراحل الحمل :

– في حال التلقيح الاصطناعي، وقبل زرع البيضة في الرحم ، تؤخذ خلية منها (بواسطة أنبوبة شعرية ماصة) ثم يصار إلى دراسة صبغياتها أو الجينات ، لمعرفة ما إذا كان هناك من تشوه صبغي . وهذه الطريقة تسمى: تشخيص ما قبل الزرع Diagnosticpre-implantoire(DPI) .

– بعد الزرع، يمكن أخذ خزعة من المشيمة ، عن طريق المهبل ، ثم يصار إلى دراسة صبغياتها . تسمى هذه الطريقة : خزع زغب المشيمة في الأسبوع الثاني عشر من الحمل ، يمكن إجراء صورة صوتية للجنين قد تظهر الصورة وجود خلل في شكل المضغة (الجنين) ، الأمر الذي يستدعى فحص السائل السابياني (بزل السلى) للتأكد من عدم وجود تشوه كروموزومي (صبغي) .

– في الأسبوع الخامس عشر من الحمل ( اعتبارا من بداية آخر حيض ) يمكن فحص معذل هرمون ال (HCG) (1)في دم الأم ، وبعض المؤشرات الأخرى . وهذه الطريقة تسمح باكتشاف الحالة المنغولية . – في الأسبوع السابع عشر من الحمل ، يمكن إجراء بزل السلى.

– ما بين الأسبوعين العشرين والثاني والعشرين من الحمل ، بإمكان الصورة الصوتية إظهار تشوهات في الأطراف أو في بعض الأعضاء الأخرى، لا علاقة لها بالخلل الكروموزومي .

 

______________________________

(1) (HCG) مختصر: Human Choroinic gonadotropin وهو هرمون تفرزة المشيمة .

شاهد أيضاً

اضطرابات الدورة الشهرية

إن آلية الدورة الشهرية شديدة التعقيد والهشاشة، لذلك تتعرض الاضطرابات كثيرة، أهمها انقطاع الحيض هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!