الحياة الزوجية -حقوق وواجبات

1011وقد سبق عرض العقد وشروطه ، وشروط صحته ، والزفاف واَدابه ، وبذلك تضخ الدماء في الحياة الزوجية ، لتبدأ هذه الحياة ويستقبل الزوجان أيامها ولياليها ، ومن ثمرة العقد اثار عديدة وهي حقوق متبادلة بين الزوجين، أو حقوق مشتركة بينهما ، وسنخص كل من هذه الحقوق بشيء من الايضاح ، ولنبدأ بحقوق الزوجين المشتركة ثم الحديث عن حقوق الزوج ، فحقوق الزوجة ، وذلك لانها تحتاج إلى بعض الايضاح .

(ا)الحقوق المشتركة للزوجين :

(1) حل الاستمتاع الجنسى بين الزوجين :

وقد قال اللْهّ تعالى : ((وَالَّذينَ هُمْ لِفُرُوجهِمْ حَافِظُونَ(5) إِلاَ عَلىْ اًزْوَاجهمْ اَّوْ ما مَلَكَتْ اَّيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمً غَيْرُ مَلُومينَ (6) فَمنَِ ابْتَغىْ وَرَاءَ ذَلِكَ فَاُّوْلَئِكَ الْعادُونَ (7)  )) المؤمنون  5-7

  • فلكل من الزوجين الحق في الاستمتاع بالاَخر بموجب عقد الزواج بشرط ألا يكون هناك مانع مثل (الحيض -النفاس -الاحرام بالحج او العمرة -صوم الفريضة -اما صوم النفل فلا تصوم الا بأذنه  :
  •  وأن يكون الاستمتاع في الموضع الذىِ أحلّه اللُه تعالى له لا فيما سواه ( القبل لا الدبر ) مع حرية الوضع الجنسي الذي يكون مراده الإدخال في القبل وإِذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه راغباً فيها ، ولا عذر لديها يمنع جماعها فيجب عليها أن تستجيب لطلبه ودعوته ويحرم عليها أن تمتنع عليه لأن امتناعها قد يؤدي بالزوج إلى سلوك طريق الحرمة الذي لم يحله الله تعالى ، ويستوجب ذلك غضب الله تعالى على المرأة
  • وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي اللْه عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال : ((إذا دعا الرجل امرأته إِلى فراشه فابت أَن تجىء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح )) (١) .
  • وقال الصنعاني : ( في الحديث اخبار بأنه يجب على المرأة أن تجيب زوجها إذا دعاها للجماع ، لأن قوله : (إلى فراشه ) كنايه عن الجماع ، ودليل الوجوب لعن الملائكة لها ، إذ لا يلعنون إلا عن أمر الله ، ولا يكون إلا عقوبة ، ولا عقوبة الا على ترك واجب )) (٢) .
  • ولكن إذا امتنعت الزوجة فليس للزوج أن يغتر بذلك بل يحاول ان يجامع زوجته دون رغبة منها اذ من المستحب أن يداعبها باللمس ، أو التقبيل ونحوه لتنهض شهوتها ، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله .
  • وقد يكون الامتناع من الزوجة لعلمها مرض الزوج المانع له عن الجماع والمسبب له بعض المتاعب إذ إن كثيرا من الرجال عند إحساسه بعدم قدرته على الجماع يصاب بالإحباط فيحاول إثبات فحولته ورجولته للمرأة ، وهنا تتلطف المرأة للزوج وتحاول رده ردا جميلا .
  • أما الرجل فعليه أن يكون مستعدا دائما لإعغاف زوجته قدر الطاقة والاستطاعة ، ففي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي اللًه عنهما أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال له : ( ألم اخبرك أنك تصوم النهار  وتقوم الليل  ) قال : بلى يا رسول الله   … قال : (فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا ) وفي رواية : ( فأعط كل ذي حق حقه )  (3)
  • وقد اختلف الفقهاء فيما يجب على الرجل من ذلك ، وربما كان الاطمئنان إلى انه يجب بمقدار قدرته ومقدار ما يعفها من ذلك ، وهذا الأمر يختلف باختلاف كل منهما من حيث السن والطبيعة البشرية ، وغير ذلك من دواعي الجماع ، ولذلك لو رفع الأمر للقضاء للفصل في النزاع حول ذلك ، لكان على القاضي أن يقدر تبعاً لحال الزوجين وقدرتهما الجنسي( 4) . . فإذا كان هناك عجز جنسي مزمن للرجل لا يمكن علاجه فلها طلب الفرقة .

———————————————————-

(1) متفق عليه : البخاري (١٩٢ ه) في النكاِح، ومسلم (١٤٣٦/ ١٢٠-١٢٢) في النكاح

(2) سبل السلام (١٤٣/٣) للصنعاني

(3) صحيح: البخاري (١١٣١) في التهجد، ومسلم (٩ه ١٨١/١١-١٩٣) في الصيام

(4)فتاوى ابن تيمية (٢٣٤/٢)

 

 

شاهد أيضاً

أسس الزواج السعيد !

أي أسس يبنى الزواِج السعيد بعيدا عن الطلاق ؟ إذا ما انتهى الزواج إلى الطلاق  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!