الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما أن لا تتلقح البويضة ، فلا يعود ثمة حاجة إلى الغشاء المخاطي الذي يغلف الرحم إعداداً للحمل ، فيتم التخلص منه عن طريق الحيض .

المرحلة البروجسترونية

تؤثر الغدة النخامية على الجريب فتحوله إلى جسم أصفر وذلك بتأثير الهورمون الثاني الذي تفرزه هذه الغدة وهو Luteeiizing Hormone (LH) الجسم الأصفر هو مادة صفراء دهنية، تفرزها خلايا غلاف الجريب بعد تمزقه . يستمر وجود هذه المادة 12- 13يوماً في حال عدم التلقيح . أما إذا حدت التلقيح فإن هذه المادة تؤمن دوام الحمل يظهر الجسم الأصفر على سطح المبيض مكان الجريب الممزق . يفرز هذا الجسم هورمون البروجسترون على مدى14يوما ، وتكون وظيفته تحضير الرحم لتعشيش البيضة . فتحت تأثير البروجسترون يكتنز جدار الرحم ويتغضن ، كما تتكاثر فيه الأوعية الدموية وتتشبع غدده بمادة الغليكوجين ( مادة سكرية تسهل رؤيتها بواسطة المجهر ) . هكذا تتهيأ بطانة الرحم ( الجدار الداخلي للرحم ) لاستقبال البويضة .

في هذا الوقت ينغلق عنق الرحم ، وتغدو نخامته سميكة غير شفافة ، ولا يعود يسمح بمرور الحوينات المنوية . ترتفع حرارة الجسم الطبيعية إلى ما فوق ،37 وبتأثير البروجسترون ، وتبقى على هذا الارتفاع طيلة فترة نشاط الجسم الأصفر. من هنا فإن مراقبة حرارة الجسم يوميا (من خلال الشرج) تمكننا بسهولة من الاطلاع على حدوث الإباضة أو عدم حدوثها، كما تمكننا من ملاحظة النقص في الجسم الأصفر . إن هذا النقص كثير الحدوث ، ويدل عليه التفاوت غير الكافى أو التفاوت القصير الأمد فى درجة الحرارة .

يمكننا أيضاً مراقبة عمل الجسم الأصفر من خلال أخذ خزعة من بطانة الرحم ، أو من خلال قياس معدل البروجسترون فى البلازما . يتم الخزع حوالى اليوم الرابع والعشرين من الدورة الشهرية .

الحيض

إذا لم تتلقح البويضة يحدث الحيض حوالى اليوم الثامن والعشرين من الدورة الشهرية. ففي هذه الحال يخف إفراز الغدة النخامية بتأثير البروجسترون، ويحدث نقص مفاجيء في هورموني LH و FSH وينجم عن هذا النقص ضمور الجسم الأصفر، لأن الغدة النخامية هي التي تؤمن استمرار إفرازات هذا الجسم .

غشاء الرحم المخاطي يضمر بدوره لأنه يتلقى الاستروجين والبروجسترون . إن توقف الدورة الدموية في غشاء الرحم يؤدي إلى سقوط هذا الغشاء وخروجه مع المخاطر والدم على شكل نزيف . وهذا ما يعرف بالحيض نلاحظ إذن أن الحيض ليس دماً صافياً ، ولذلك فإن هذا الدم لا يتخثر يخرج الغشاء المخاطي على شكل أجزاء صغيرة غير مرئية ، ويمكن أن يحتوي دم الحيض على أجسام صغيرة صلبة . منذ اليوم الأول للحيض يأخذ جريب جديد مكان الجريب السابق ، وتبدأ دورة شهرية جديدة وهكذا فإن عمل الدورة الشهرية يتأمن من خلال نظام تحكم معقد ، يتألف من غدة تحت المهاد   Hypothalamus  التي ترسل إلى الغدة النخامية تعليمات بشكل نبضات منتظمة كل 90 دقيقة، فتفرز الغدة النخامية هورمون FSH في بداية الدورة ، ثم هورمون LH ، ما يطلق عمل المبيضين .

التلقيح والتعشيش

ينمو الجريب المبيضى تدريجيا ثم ينشق ليطلق الخلية التناسلية الأنثوية وهي البويضة الناضجة . تتلقح هذه البويضة في قناة الرحم بواسطة حوين منوي ، ثم تتقدم نحو الرحم لتنزرع في غشائه المخاطى المهيأ لاستقبالها . ثم تعشش هناك وتنمو إلى حين تكون كائن حي قابل للحياة .

 آلية التلقيح والحمل

يحدث التلقيح في لحظة الإباضة، أي حوالى اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية المؤلفة من 28يوماً . ( انظر القسم الثالث ، الفصل التاسع : الحمل لتلقيح ونمو البويضة ) .

شاهد أيضاً

اضطرابات الدورة الشهرية

إن آلية الدورة الشهرية شديدة التعقيد والهشاشة، لذلك تتعرض الاضطرابات كثيرة، أهمها انقطاع الحيض هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!