الزواج .. والصدمة الأولى

007السؤال : أنا فتى أبلغ من العمر 19 سنة أحببت فتاة مقاربة لي في العمر وأريد الزواج منها ولكن التعقيدات التي تواجهنا نحن معشر الشباب هذه الايام تحول بيني وبين ذلك ، فأولاً : يجب أن اتخرج في الجامعة ثم أعمل وأكون لنفسي مبلغاً مالياً كبيراً حتى استطيع شراء شقة تمليك وان افرش البيت بأثاث جديد .. أنا لا اعارض هذه الامور ولكناه حتى تتحقق تحتاج إلى عشر سنوات على الاقل ، أنا اريد هذه الفتاة كزوجة لي وهي تريدني أيضاً ، والخطاب بدءوا يتوافدون عليها ، واهلها يحاولون الضغط عليها للموافقة على أحدهم علماً بأنهم من عائلات كبيرة ، ماذا افعل أنا حتى يفهم أهلي واهل الفتاة ان الزواج ليس بالمظاهر والشقة والاثاث والحلي والذهب ؟ علماً بأنني أستطيع أن ادبر شقة مفروشة بإيجار لفترة ، حتى اشتري الشقة التمليك ، وأنا حالياً اعمل في مجال برمجة الحاسوب الذي هو مجال دراستي الجامعية إلى جانب الدراسة . هذا وانا – والحمدلله – من الطلاب المجتهدين في الدراسة ، وأنا دائماً من العشرة الاوائل على الدفعة التي تتكون من 200 طالب .

الإجابة : أخي العزيز مشكلتك تثير قضية عامة فصعوبة الزواج في مجتمعاتنا من شانها ان تصل بنا إلى ما وصلنا إليه من أن الحرام قد صار أيسر من الحلال ، وهو الوضع الذي يجب أن نتعاون جميعاً على الخروج منه ولكنني أسارع بالتنبيه إلى أن صعوبة التبكير بالزواج لا تكمن فقط في توفير الماديات التي يطمح إليها الكثيرون الآن بالحق أو بالباطل خالطين فيما بين الضرورات والكماليات ، ولكن أيضاً في توافر النضج الكافي في الطرفين الشاب والفتاة واللازم لاختيار سليم وإدارة ناجحة للحياة الزوجية والاسرية .

  • الزواج يا أخي كما تعرف ليس جنساً فقط ، وليس حباً عاطفياً رومنسياً فحسب وإنما أيضاً مسئوليات مادية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى إعداد وتهيئة نفتقدها في بيوتنا ومدارسنا وإعلامنا وفي الغالب يتدرب الزوجان (عملياً ) بعد إقامة الاسرة !
  • أقول لك هذا لاتجاوب مع ملامح الرجولة والمسئولية البادية في جديتك وتوجهك لأبواب البيوت تطرقها بحثاً عن مرادك ، لا كما يحلو للبعض أن يقفز من النوافذ وهذا الصمت المحترم هو الذي دفع اعضاء فريق الحلول إلى ان يوفقوا – من حيث المبدأ- على ان أمامك أختياراً وفرصة للنجاح في الظفر بالفتاة إذا ما توافرت عدة مسائل منها : اقتناع اهلك انت باختيارك ومنطقك ، واتعدادهم للوقوف بجانبك ، إضافة إلى قدرة الفتاة على الصمود – لبعض الوقت- في انتظار تخرجك على الاقل مع حفاظك على تفوقك الدراسي الذي أرى أنه أهم هذه الامور على الاطلاق فهذا التفوق هو الذي يعد بمستقبل مطمئن (إن شاء الله) ويعطي الفرصة لقبولك زوجاً لابنتهم في حالة تقدمك خاطباً لها قبل تخرجك ، إذا أضفنا هذا التفوق إلى عملك الحالي لبعض الوقت إضافة إلى موافقة اسرتك وتمسك الفتاة بك ، تصبح أمام صورة معقولة يمكن ان تتيح موافقتهم على ارتباط مبدئي يتم استكماله تدريجياً وفق برنامج زمني تتفوق عليه اسرتك واسرتها والزمن وجهدك المستمر فيه جزء من تدعيم ثقتهم فيك .
  • بالرجولة ، وحسن إدارة الامور دراسياً وعملياً ، وبالإصرار والصبر سقتنع أهلك وأهلها بأن الزواج ليس بالاثاث والمظاهر .. إلخ ، وأنا دائماً أقول إن وهماً يسيع بين الشباب مؤداه أن أصعب عقبة تقف في وجه الزواج هي موافقة الأهل والحقيقة أن هذه هي مجرد (الصدمة الاولى ) في النزول من الاحلام والخيالات الرومانسية الرائعة إلى الواقع بكل صعوباته وتحدياته والحاصل أيضاً أن الامور الاخرى بعد ذلك من تحمل لأعباء الزواج وإدارة الحياة الاسرية هي الاصعب وتستطيع ان تتأكد من ذلك بنفسك حين ترى من حولك نماذج كثيرة حلصوا على موافقة الاهل طواعية أو انتزاعاً ثم فشلوا بإدارة حياتهم بسبب قلة الخبرة ورعونة الاداء وسوء التدبير فكان الحصاد حالات طلاق سريع وقلوباً منكسرة عديدة وفقدان ثقة واسعاً في الحب واعتبارات العواطف ، رغم ان الخلل كامن في العقل لا في القلب .

 

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!