الشروط الصحية للزواج

الشروط الصحية للزواج

الزواج ضروري لكل شاب وشابة في أي بقعة في الأرض، في المدن والقرى، فقيراً كان أم غنياً. لماذا الزواج ضروريًا؟ لأنه يعطي للوظيفة الجنسية منفذها السليم ولأنه من الناحية الصحية والنفسية علاوة على الناحية الاجتماعية والاقتصادية، والأهم من ذلك حفظ النوع وتكوين الأسرة واستمرار الحياة.

الزواج ضروري لكل إنسان لأنه حالة طبيعية ومبدأ المسرة في تكوين حياة الأسرة شرط ان يكون سليماً من البداية، سليمًا من الناحية الصحية – ضمن الشروط الصحية اللازمة، وسليماً من الناحية النفسية لأنه عنصر أساسي في الزواج السعيد ألا وهو التوافق النفسي بين الشاب والشابة والرجل والمرأة والزوج والزوجة.

الشروط الصحية للزواج -حالة مطلوبة وحالة مهمة- لا بد أن يكون الشاب في كامل قواء الجسمية والعقلية والنفسية وكذلك الشابة لا بد أن تتوفر فيها هذه الصفات بصورة كاملة وإلا فإن أي خلل في هذه العوامل الثلاثة – الصحة – النفس – العقل – هو خلل كامل في الزواج ويصبح ليس زواجًا وإنما هو لعنة أي يلعن الزوج الساعة التي تزوج فيها أو فكر بالزواج وتلعن الزوجة تلك الساعة التي وافقت على الزواج. ولغرض تجنب مثل هذه اللعنات والحسرات والتجربة والخطأ أقرت جميع قوانين الحقوق المدنية مبدأ الفحص الطبي الشامل على الزوج وعلى الزوجة قبل أن يتم عقد الزواج ليكون مبدأ الواقع أي لا يمكن إجراء عقد النكاح ما لم يبرز الزوج والزوجة شهادة طبية كاملة تعزز سلامتهما من الأمراض السارية والأمراض المعدية ويتمتعان بحالة نفسية وعقلية جيدة وليس هنالك ما يعيق زواجهما في الوقت الحاضر وفي المستقبل أيضاً. كيف نعطي مجالًا لشابة تتزوج شاب مريض بالتدرن الرئوي العضال؟ وهل يجوز أن نعطي مجالًا لشاب جميل ان يتزوج شابة مصابة بمرض معدي أو بمرض عصبي أو صرع؟ ولو سمحنا لذاك وهذا بالزواج لأصبحت الحياة على مر الأجيال كلها أمراض ولأصبح الزواج فاشل كقصة مأساة البحر. لا نسمح بذلك أبداً، لذا يجب ان تجري الفحوص الطبية اللازمة على الشاب الذي يريد ان يتزوج شابة وعلى الشابة التي تريد أن تتزوج هذا الشاب. الفحوصات الطبية سهلة وبسيطة ولازمة وضرورية وهي:-

  • الفحص السريري من قمة الرأس إلى أخمص القدم – فحصاً شاملاً.
  • أشعة أكس للصدر للتأكد من سلامتهما من التدرن الرئوي الفعال وغير الفعال. التدرن الرئوي الفعال معناه وجود عصيات التدرن في القشع عند فحص هذه المادة تحت المجهر (الميكروسكوب) بعد تلوينها بصبغة زيل نيلسن وتكرار هذا الفحص مرتين او ثلاث مرات. يمنع الشاب المصاب أو الشابة المصابة من الزواج لحين الشفاء التام بعد المعالجات الطبية ولا يجوز أبداً تجاوز هذا الشرط. زواج شاب مصدور معناه التعجيل في مأساته علاوة علی نقل العدوى إلى زوجته المسكينة فتصبح المأساة، مأساتين أو مأساة عائلتين كانا يريدان المسرة والسعادة فتنقلب الحال إلى قصة تشبه قصة المأساة في شارع الجنة.

أما إذا ظهر إن فحص القشع خالي من عصيات التدرن بعد تلوينها وفحصها تحت الميكروسكوب أي ان التدرن غير فعال، أي ان التدرن موجود ولكنه ساكن وغير معدي، وهنالك احتمالات في هذه الحالة ان يستمر الشاب المصاب أو الشابة المصابة بالمحافظة على صحته واستشارة الطبيب بين فترة وأخرى بعد زواجه أو ان الزواج يعجل الحالة ويقلبها إلى حالة شبه فعالة أو فعالة بعد الزواج وبعد الجهد الذي يبذله في النكاح واستمرار عدم مراجعته لطبيبه الخاص أو الاستشارة الطبية الاختصاصية. أغلب الذين يتزوجون وكانوا مصابين سابقاً بالتدرن الرئوي – وهم الآن في حالة تدرن رئوي غير فعال لا يعود اليهم المرض مرة ثانية لأنه في الزواج، يرى المصاب من يعتني به ومن يغذيه تغذية جيدة علاوة على الراحة النفسية والشعور بهذه الراحة النفسية نتيجة العناية – عناية الزوجة بزوجها وتوفير مستلزمات الغذاء الصحية والراحة النفسية والنوم الهانئ الهادئ. من الأفضل دائماً لمن يرغب بالزواج ومصاباً بالتدرن الرئوي غير الفعال أن يتم فحص القشع له كل ستة أشهر، فحصاً أكثر من مرة واحدة خلال أسبوع واحد لكي يكون المصاب او المصابة على جهة الأمان كما يقولون ومن الأفضل أيضاً أن يتم هذا الفحص لكليهما الزوج والزوجة.

  • فحص الدم للشاب والشابة – يتم فحص الدم للأمراض الآتية: –
  • الزهري (السفلس).
  • فقر الدم الوراثي.
  • مرض البول السكري (للمرأة).
  • فحص عام.

الزهري: أحد الأمراض الجنسية الخطيرة يحدث العدوى به نتيجة الجماع بين رجل مصاب به وامرأة سالمة منه، و بين امرأة مصابة به ورجل سالم منه بعد الجماع بينهما. لهذا المرض مراحل ثلاثة: – المرحلة الأولى مرحلة القرحة على القضيب والشفة في الرجل وعنق الرحم والشفة في المرأة وهي مرحلة معدية، معدية لأن هذه القرحة تحتوي على لولبيات الزهري المسماة تربيونيما باليدوم. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة الطفح الجلدي في كلا الجنسين ووجود أغشية زهرية في التجويف الفمي في كلا الجنسين وهي مرحلة معدية لأن اللولبيات الزهرية (تيربيونيما) موجودة في هذه الأغشية وفي هذا الطفح الجلدي وفي دم المصاب. أما المرحلة الثالثة فهي المرحلة التي تهاجم هذه اللولبيات الجهاز العصبي – المخ والنخاع الشوكي وتسبب زهري الجهاز العصبي ومرض الخراع في النخاع الشوكي. إذا أصاب الزهري الانسان من الصعب التأكد من شفائه التام حتى بعد العلاج الدقيق الطويل وانه ينتقل وراثيًا ليس بواسطة الجينات وإنما ينتقل من الام المصابة إلى الجنين في رحمها عن طريق المشيمة لذا يولد الطفل وهو مصاب بالزهري أو عليه ظواهر هذا المرض.

ينتقل الزهري من الرجل المصاب إلى المرأة عن طريق الجماع، ومن المرأة إلى الجنين في رحمها عن طريق المشيمة – لذا يعتبر الزهري مرض ومشكلة صحية في نفس الوقت. ومن الممكن تشخيص هذا المرض بعد فحص الدم سيرولوجياً بفحص كامل هو فحص وايزرمان وفحص آخر هو فحص (كان). وبما أن المرض ينتقل من الأم المصابة إلى الجنين ويسبب الاجهاض أو وفاة الطفل بعد ولادته مباشرة أو وفاة الطفل في داخل الرحم وخاصة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل. لذا فإن أية حالة من هذه الحالات الثلاثة هي مأساة انسانية، مأساة لها مؤشراتها النفسية على الزوج والزوجة لذا فمن الضروري جدًا ومن الأهمية لتلافي مثل هذه المشكلة الصحية النفسية الأساسية ان يتم فحص دم الشاب ودم الشابة للتأكد من سلامتهما من مرض الزهري (السفلس والذي يسمي في اللغة العامية وسابقًا الافرنجي) وذلك بفحص الدم سيرولوجياً والتأكد من أن هذه الفحوص اجريت بدقة متناهية. «اذكر قصة واقعية لهذه الحالة، بل مأساة قاسية على الجهد وعلى الأحاسيس شاهدت وقائعها عندما كنت أعمل طبيباً في المنطقة الجنوبية (في منطقة الاهوار) من بلدي العزيز – العراق العظيم. شاب معلم تزوج شابة معلمة وكانا سعيدين بزواجهما أو في عشهما الذهبي. الحمل الأول – اجهاض في الشهر الثالث، الحمل الثاني والثالث والرابع اجهاضات مستمرة، الحمل الخامس ولادة طفل متعفن أشرفت على الولادة بعد أن صعب على الممرضة ان تقوم بما تراه، أما الحمل السادس فهو ولادة طفل توفي بعد نصف ساعة من ولادته وكان مشوهاً. الزوج في كآبة مستمرة وكأنه مصاب بأحد أمراض الشيخوخة والزوجة أصيبت بعقد نفسية استفحلت بعد هذا الحمل الأخير وأصيبت بحالات من الهستيريا العجيبة أو الرحام وأصبحت تقوم بحركات أشبه بحركات مرض كوريا أو مرض الرقص العصبي بعد أن عرفت انها وزوجها مصابين بالزهري وان شفاء هذا المرض يحتاج إلى جهد جهيد وأخيراً توفيت الزوجة وتبعها زوجها بعد شهرين من وفاتها ولم يبلغاً من العمر أكثر من أربعين عاما. السبب هو إصابة الزوج بالزهري، أصاب زوجته المسكينة انتقلت العدوى إلى جنينها وكانت الضحايا لهذه المأساة هي الأجنة هذه»، لذا فإن الفحوصات الطبية والتحليلات المرضية أمورًا أساسية وعوامل صحية لا بد من اجرائها وعدم الاستهانة بها، ويجب أن يأخذها الشاب الذي يروم الزواج والشابة التي تروم الزواج بصورة جدية وبنظر الاعتبار الكامل لا كما يقول المثل اركض أيها الأرنب واصفين العشق والحب والغريزة الجنسية والجوع الجنسي العامل الأساسي في مقدمة حالة الزواج. وفي تقديري كطبيب اختصاصي في الصحة العامة أن ثبوت اصابة أحد الطرفين الراغبين في الزواج بمرض الزهري عامل مقنع جداً في منع الزواج بصورة نهائية ومهما تكن حالة الطرفين من حب وعشق، وان حدوث حالات الاجهاض للزوجة بسبب هذا المرض، نقطة مهمة وأساسية في منع الحمل التالي بصورة نهائية وبأية طريقة ممكنة طبية أو تداخلات جراحية ولا يجوز التساهل أبداً في هذه الناحية الصحية النفسية الاجتماعية المأساوية.

الحب حالة والمرض حالة أخرى. ما فائدة الحب إذا كانت الشابة مريضة بمرض معدي أو خطير؟ وما فائدة الحب إذا كان الشاب مصاباً بالزهري أو بالتدرن الرئوي الفعال أو بمرض وراثي؟ وقد وصف ابن سينا (980 – 1036) م الحب هو اما عشق او معشوق، والعشق سرور يحضره المعشوق وفي ذهن العاشق. أما الشوق فهو محاولة اتمام السرور بالمتعة الحسية الواقعية (في الاشارات والتنبيهات). فأين الشوق هنا والعشق هنا! إذا كان أحدهما مريضاً أو التقرب منه معدياً. شاب عمره (25 سنة) عشق شابة عمرها عشرين سنة وخطبها وعقد عليها وفي ليلة الزفاف، وعندما حاول أن يبدأ بنكاحها حدث نزيف دموي من أنفها، نزيفاً لم ينقطع، وقد ظهر بعد اجراء الفحوصات الطبية في المستشفى انها مصابة بارتفاع ضغط الدم الشديد، وقد رقدت في المستشفى لمدة أيام، بداية الزواج عثرة كما يقولون، ندب حظه العاثر على هذه الورطة التي هي مأساة من يوم الزفاف ولم يكمل النكحة الأولى، والظاهر أن هذه الحالة المرضية – ارتفاع ضغط الدم الشديد هي نتيجة مرض كلوي والظاهر أن عائلتها يعرفون ذلك ولكن كما قال في قصته بعيداً في الغابة. عرض هذا الشاب مشكلته هذه علي فأشرت إليه ان يستجيب الى نصيحة الأطباء في معالجة زوجته واعتبار هذه من الأمور المهمة في حل مشكلته هذه.

الثقافة الشعبية والاطلاع على مسائل عن الحياة والادراك السليم عوامل أساسية في جعل مسيرة الحياة ومسيرة الزواج صحيحة في كل مؤشرائها وخطواتها. فهل هنالك ضرر من اجراء الفحوصات الطبية قبل الزواج، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية بعد الزواج سواء للزوج أو للزوجة. وهل هنالك ضرر من ايقاف أي عمل يضر بالصحة ولو بصورة موقتة؟ وهل هنالك أي ضرر في العلاجات الطبية وفي اتباع الارشادات والنصائح التي تقدمها هذه الاستشارات. ان حالة الزواج ليست سهلة إذا كان هنالك عائق صحي، لأن الزواج إلفة أبدية وتوافق نفسي واضح بين شخصين وتكوين أسرة، والأسرة نواة المجتمع، والمجتمع السليم هو نتيجة تجمع الأسر السليمة الصحيحة من الناحية الجسدية والنفسية والعقلية. لذا فإني أدعوا وأحقق ان الفحوصات الطبية وخاصة للأمراض المعدية قبل الزواج حالة ضرورية جداً.

هذه هي أهم الأمراض التي يجب الفحص عنها والاحتراس منها. وهنالك أمراض كثيرة أخرى تأتي بالدرجة الثانية والثالثة والدرجات الأخرى في تسلسل الأهمية منها الأمراض الوظيفية كإصابة الشابة الراغبة بالزواج بمرض البول السكري وإصابة أحد الطرفين بمرض ارتفاع ضغط الدم علاوة على الاختلاف بين الشاب والشابة في عامل والذي هو من الفحوصات المهمة جداً في حالة الزواج حيث أن الاختلاف في هذا العامل يؤدي إلى نتائج وخيمة عندما يحدث الحمل لا تقل خطورة عن حالات الاصابة بمرض الزهري (السفلس) الذي تم وصفه سابقًا، لذا فمن الضروري ان يكون الفحص لعامل دقيقاً وان يكون التقرير الطي الذي يعطى لمن يرغب بالزواج دقيقاً وواضحاً حول هذه الناحية لكي يكون الزواج سعيداً بعيداً عن المآسي والأحزان والكآبات النفسية.

كما يجب التأكد من الأمراض الوراثية وهي كثيرة، ولكن من أهمها مرض الناعور أو (الهيموفيليا الذي يصيب الذكور وينتقل بواسطة الاناث. ومن فقر الدم الوراثي الذي هو علاوة على مرض المنغوليا ومرض اي فقدان المادة التي تحول دون نفاذ (دخول) الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في الشمس من خلال الجلد إلى داخل الجسم، وأمراض كثيرة أخرى منها وظيفية ومنها عصبية، ومنها هورمونية ومنها نفسية. تنتقل جميع هذه الأمراض الوراثية بواسطة الجينات، والجينات هذه هي مواد معقدة بروتينية وهي التي تحمل الشفرة الوراثية وهي القاعدة الكيميائية للحياة.

تعتبر الجينات وهي مواد بروتينية في المادة البشرية التكوين المبكر للحياة وهي التي تتحكم بجميع صفات لأي مخلوق يعيش على سطح الكرة الأرضية الواسعة ولو ان هنالك تأثيرات للبيئة وتأثيرات لمجالات تسلسل الأجيال سواء على هذه الجينات التي تحمل صفات هذه الأمراض والصفات الأخرى السليمة أو تأثيرها على سلوك هذه الأمراض الوراثية من حالة ظهورها أو اختفائها في جيل واحد أو أجيال متعددة.

هنالك حالة خطيرة لمرض خطير ظهر في السنوات العشرين الأخيرة من القرن الحالي وانتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم وهو مرض الايدز (وهو مختصر لعبارة متلازمة نقصان المناعة المكتسبة -سبب هذا المرضى فيروس فعال- ينتقل بواسطة الجماع يقضي على المناعة المكتسبة في داخل الجسم ويسبب الوفاة. ينتقل كذلك بطرق أخرى كثيرة ولكنها أهمها كما ذكرت الجماع. منتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم وسوف تكون ضحاياه في عام (2000) ميلادية حيث بحلول هذا العام (عام 2000) سيدخل الفيروس المسبب لمرض الايدز أجسام (40) مليون شخص أي ضعف العدد المتوقع. ذلك لأن الأخصائيين لم يأخذوا في الاعتبار المواليد الجدد الذين يدخل الفيروس إلى أجسامهم وهم في رحم الأم. وأشير في مؤتمر دولي عُقد في فلورنسا لبحث قضية مرض الايدز الى ان الفيروس القاتل بدأ يتوغل بسرعة وسط الذين لا يتعاطون المخدرات والذين لا يتميزون بشذوذ جنسي، ويذكر مثلًا ان في الولايات المتحدة الأمريكية حالياً مليون حامل بهذا المرض الذي يعتبر ثاني الأمراض التي تقتل الشباب وخامس الأمراض التي تسبب وفاة الشابات. وقد التقى في العاصمة السنغالية داكار (2000) متخصص بشؤون مرض الايدز يمثلون 24 بلداً أفريقياً حيث بحثوا هذا المرض في هذه القارة التي هي أكثر البلدان المعرضة للإصابة بمرض الايدز والتي يزداد فيها عدد المصابين بالإيدز وان من بين مليون شخص مصاب بهذا المرض في العالم هنالك ستمائة ألف شخص افريقي. لذا فمن الضروري التحري عن هذا المرض بفحص دم الراغب في الزواج من الجنسين لغرض التأكد من السلامة وعدم إصابة أي منهم بهذا المرض أو بأي مرض آخر.

قد يحدث ان يتزوج رجل كبير السن بامرأة عمرها عشرين سنة، هذه حالة موجودة في مجتمعات كثيرة في العالم، في أوروبا، أمريكا، آسيا وفي أفريقيا، رجل عمره سبعين عاماً يتزوج فتاة عمرها عشرين سنة. في أكثر الأحيان والحالات لا يخلو مثل هذا الرجل من مرض معين بحكم الزمن وظروف الحياة، وقد تحب هذه الفتاة -كما هو موجود- رجل في هذا العمر أما لمركزه المالي أو العلمي أو الأدبي أو الفني. حالات كثيرة، وقد يبادل هذا الرجل هذه الفتاة الحب والمحبة والشوق والعاطفة -ولكن كي يكون الزواج سعيداً لا بد من الفتاة أن تفهم ظروف هذا الرجل الذي تحبه والذي يكبرها سناً وان تكون في مستواه العقلي والذهني أو تتعشم في نفسها ان تكون في مستواه، اعتقد ان هذا الزواج قد يكون ناجحاً إذا كانت الفتاة في مثل هذا المستوى من العقل والحكمة وراغبة من قلبها بالزواج به وقد يساعد هذا الزواج إطالة عمر هذا الشيخ وتمتعه بالحياة وقد يحدث بينهما اتصال جنسي مستمر ورائع وجماع كامل وقد يحدث حمل واحد أكثر وولادة واحدة لطفل جميل أو أكثر نتيجة هذا الزواج السعيد.

يحافظ الزواج السعيد على الصحة ويجعلها في أحسن حال ويقلل من فرص الاصابة بالأمراض، وكانت هذه أحدث الاكتشافات التي توصلت إليها البحوث حول مرض السرطان في بريطانيا، ان الزواج السعيد يقلل من فرص الاصابة بهذا المرضى. وبالإضافة إلى ذلك وجدت تلك البحوث ان المصابين بالسرطان أنفسهم ينالون فرصاً أكبر للشفاء من هذا المرض الخبيث القاتل إذا كانوا يعيشون مع أزواج أو زوجات محبين يقدمون لهم المساندة العاطفية الكافية لمكافحة المرض. وقد أثبتت البحوث بشكل لا يدعو للشك، أن المتزوجين يعيشون أكثر فترة من غير المتزوجين والسبب هو الحياة الزوجية السعيدة التي تحقق الاشباع العاطفي والنفسي -ومن ناحية أخرى فإن الزواج التعيس. الزواج الفاشل الحزين يسبب الاصابة بأمراض كثيرة أغلبها وظيفية وخاصة أمراض القلب، والسرطان. ان تأثير الزواج الفاشل بما يسببه من أمراض وخاصة السرطان تماماً مثلما يسببه التدخين والأطعمة غير الصحية.

إن العامل الأساسي في الزواج السعيد هو التوافق النفسي، فكثير من الفقراء سعداء في زواجهم، سعداء جداً، وكثير من الأثرياء هم فقراء في زواجهم، زواجهم بؤس أكثر مما هو حزن وحزن أكثر مما هو بؤس، تنافر بين الزوج وزوجته، تباعد في جميع مجالات الحياة، وهذا ناتج من عوامل كثيرة، أكثرها حدوثاً سوء الاختيار من أي طرف من الطرفين والعجلة في الأمر – في العجلة الندامة كما يقولون، والرغبة في الاشباع الجنسي وليس الرغبة في الحصول على السعادة الزوجية والنفسية والاستقرار النفسي في تكوين عائلة سعيدة فرحة مكونة من زوج حكيم وزوجة نظيفة حكيمة مدبرة وثلاثة أطفال في غاية الجمال، هذه هي العائلة السعيدة وهذا هو نتاج الزواج السعيد.

هذا ما أردت أن أذكره في هذا البحث حول الشروط الصحية للزواج ولعل البحث كان ملما لما تصبو إليه النفوس التي ترغب في حياة سعيدة ملؤها المحبة وملؤها إعطاء الحياة من خلال الزواج السعيد حقها الكامل، ومن خلال تكوين عائلة سعيدة رؤيتها الواضحة في جمالها، لأن الحياة هي جملة دائماً لمن ينظر إليها من خلال منظار السعادة السعادة في الحياة الزوجية.

شاهد أيضاً

علامات واعراض الحمل هل أنت حامل… ؟:

علامات واعراض الحمل هل أنت حامل… ؟: للحمل علامات عدة، وأعراض معينة، تشير إليه في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!