الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (1)

11السؤال : كيف أتعامل مع ابنتي ذات الخمسة عشر عاماً فهي تطلب أشياء أنا لم أقتنع بها مثل جوال الكاميرا والعباءة ذات الكم فلقد رفضت رفضاً شديداً وذلك لحرمتها فحاولت إقناعي بأنها ذات أكمام صغيرة أي ليست على كامل اليد ولكني لم أقتنع وهي الآن تريد أن تلبس البنجابي أثناء زياراتنا ولكني مترددة في ذلك ولا أعلم حرمته أما جوال الكاميرا فلقد أصرت على أن اشتريه لها

  • فهي تنظر إلى من حولها من زميلات وقريبات وتلح علي إلحاحاً شديداً أرشدوني كيف أتصرف في وسط هذا المجتمع المليء بالفتن فقد أصبح جوال الكاميرا شيء ضروري إن أبنتي تتهمني بالقسوة وعدم الاهتمام بمتطلباتها ولقد أثر ذلك على نفسيتها فهي عنما تطلب مني هذا الجوال تبكي مع العلم أن معها جوال بلوتوث بدون كاميرا وهي لا تتصرف فيه إلا بإذني فهي تحت مراقبتي حاولت أن أؤجل الموضوع فيما بعد كمكافأة لها بعد تخرجها من المرحلة الثانوية ولكنها تريده الآن .

الإجابة :

  • تعاني الامهات مثل هذه المشكلات لعدوم وجود علاقة مودة ومحبة وصداقة بينها وبين بناتها ، أو بينها وبين أولادها فالعلاقة القائمة على الحب والتفاهم والإقناع والمشاركة في تحمل المسؤولية توفر وقتاً كثيراً في حل المشكلات وتجاوز الصعوبات والوقوف في وجه العقبات وهذه العلاقة الحميمة بين الام وابنتها او ابنها لا تنشأ فجأة هكذا في فترة الصبا والمراهقة بل منذ ولادة الطفل وهذا سيتضح مع بيان دور الأم .

أولاً : ما دور الأم؟

  • نحن مع مخاوف الأم على ابنتها في هذه السن الحرجة ، ونعذرها لأنها حريصة على مصلحة ابنتها وتحب لها السعادة ، وتخاف عليها مع عدم السير في طريق الاستقامة ، لكن نريد أن ننصح الأم بالطريقة المناسبة للتعامل مع البنت في هذه المرحلة السنية ، فلكل مرحلة عمرية معينة أسلوب للتعامل مع الأبناء وذلك بعد التعرف على خصائص هذه المرحلة ، فالأم غالباً تحسن التعامل مع الطفل الصغير بعد المعاناة من آلام الحمل والوضع ثم تتحمل سعيدة آلام الرضاعة والفطام والتنشئة والتربية للطفل الصغير ، وتحسن التعامل مع هذه السن ، نظراً لعدم خطورتها
  • ثم أحب أن أوجه هذا السؤال لهذه الأم ، ألم تحسني أداء دورك السابق خلال مرحلة رعاية الجنين ، ومرحلة تنشئة الطفل وهو صغير أم قضرت فيها ، فإذا كنت مقصرة فحمد لله على استيقاظك وعودتك لتلمس طريق الخير في إرشاد الابناء ، وإذا كنت أحسنت تربية طفلك وأنا أشعر بهذا من خلال حرصك وسؤالك ، فنرجو منك التفتيش عن كيفية حدوث ذلك ، فل بالقراءة والإطلاع؟ أم بسؤال أهل الخبرة من الأمهات والجدات ؟ أم بكل ذلك وكذلك المرحلة السابقة التي تتطلب منك عدم الإكتفاء بإرسال هذا السؤال بل مواصلة الإطلاع على الطرق التربوية لتربية البناء ، واساليب التعامل مع الاولاد
  • فهل أحسنت أختيار الاب قبل الزواج؟ وهل كنت تهتمي بصحة الجنين أثناء الحمل ، وهل أرضعت الطفل من صدرك لا ليشبع من لبنك فقط بل ليحس ويشعر بالدفء والحنان ، والأمومة ، وهل أرشدت الطفل وتوليت تربيته بنفسك أم تركته للخادمة كمل تفعل بعض الأمهات ؟ كل هذه الأمور قد تبدو عادية ولكنها مهمة جداً في حسن التربية ، وفي تنشئة الطفل التنشئة السليمة الخالية من العقد والاضطرابات والمشكلات النفسية
  • فضلاً عن الصحية ولعلك قمت بهذه المهام ، ونجحت في الوصول مع ابنتك لبر الأمان مع الاستعانة بأمر مهم جداً وهو طلب العون والتأييد من الخالق سبحانه وتعالى، والدعاء إلى الله تعالى بصدق حتى يرزقنا السداد والتوفيق لتربية الابناء وحاولي أن تستغلي أوقات الإجابة للدعاء للبنت بالهداية ولزوم طريق التقوى ، والسير في درب الاستقامة للوصول للجنة بإذنه تعالى .

ثانياً : خصائص المرحلة العمرية الجديدة :

  • أما في المراحل العمرية اللاحقة أو المتقدمة من العمر تبدأ المشكلات وتكثر التساؤلات نظراً لاختلاف المرحلة السنية عن سابقتها ، ولصعوبتها نظراً لتكوين شخصية جديدة للبنت أو الصبي ، ورغبته في شعور كل منهما بأن له كياناً مستقلاً ، ويبدأ في التحرر من الانتماء للأم او للأسرة ويكون انتماءات جديدة لبعض المؤسسات في المجتمع كالمدرسة أو النادي أو يشعر أن له اهتمامات مختلفة وصداقات متميزة عن جو الاسرة الذي عاشه وانتمى إليه فترة طفولته ، ولما توسعت مداركه يبدأ في البحث عن عالم جديد .
  • فالابن معذور وكذلك البنت ، وكل أب أو أم قد مر بهذه المرحلة، وأحس بهذه التغيرات وشعر بتلك الانفعالات .
  • من أهم خصائص تلك المرحلة خصوصاً للفتيات : الشعور بالاستقلالية ، والبحث عن التميز ، وحب الاحتفاظ بالاسرار ، والإحساس بالخصوصية ، وعدم إطلاع الآخرين على أسرارها حتى لو كانت أموراً عادية ، مع العلم أن الفتاة تشعر أنها قد نضجت وصارت لها شخصية مستقلة ، وتبدأ في البحث عن الذات ويزداد حبها لتملك بعض الأشياء خصوصاً الغريبة أو الجديدة ، مع التحرر من قيود الأم ، بل وتبدأ في توجيه النقد للآخرين حتى الأم ، فتعترض الفتاة على طريق طبخ الام أو طريقة اللبس ، وتوجه الفتاة أمها إلى الجري وراء الاكلات الحديثة وأتباع خطوط الموضة وغير ذلك من الامور التي لا تشكل اهتمام الام غالباً ، ولكنها تعتبر مهمة عند الفتاة .
  • ومع هذا النقد نجد الفتاة لا تتعاون مع الام ، في تحمل اعباء المنزل او لا تساعدها عموماً او لا تتعاون معها بحجج واهية بسبب انشغالاتها بالمدرسة أو حضور دورات صيفية أو غير ذلك ، وتزداد البنت عناداً وقد تقع في خصام ومشاحنات مع الأخوة الذكور في البيت ويتم التنافس على أمور تافهة بين البنت وأخيها مثلاً وطبعاً تنشغل الفتاة عن القيام بأعباء المنزل ببعض الاتصالات الحديثة كالاتصال بالجوال وبالنت أو تهتم بمتابعة بعض البرامج التافهة في التلفاز والفضائيات ، وكل هذه الامور لا تعجب الأم ويبدأ الصدام بين الأجيال ويزداد حجمه إذا لم تفطن الأم لطبيعة هذه الخصائص وإذا لم تكن قد بنت جدار للحب والتفاهم والصداقة بينها وبين ابنتها منذ الصغر.

 

شاهد أيضاً

كيف توجه صداقات المراهقة ؟

السؤال : مشكلتي مع أبنتي (15 سنة) في صديقتها : فلها صديقة شديدة التعلق بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!