الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

9

ثالثاً : تلبية الطلبات :

  • والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً ، فمن الاخطاء التربوية ان نلبي جميع طلبات الاولاد حتى لو استطعنا ذلك مادياً ، فهذا الاسلوب فيه تدليل ونعومة وعدم التعود على الخشونة وفيها البعد عن الاسراف كما قال تعالى : (( يا بني أدم خلوا زينتكم )) وقال رسول الله
  • أما مشكلة الجيل الحالي كثرة طلباته للادوات الحديثة والمنوعة ، والتسابق في اقتناء الجديد من الموديلات الجديدة ، والموضات الحديثة ليس سنوياً بل شهرياً أو أحياناً يومياً ، فحتى لو صرفنا النظر عن موضوع شرعيتها ، أي نفترض إنها حلال فهل نلبي كل طلبات الابناء بالطبع لا؟ لكن المشكلة في كيفية توصيل هذه الكلمة كيف نقول : لا . وهذه الموضوع يحتاج للتوسع في كيفية التعامل مع البنات أو الشباب في سن المراهقة الخطرة ، نظراً لشعور البنت في هذه السن بأن لها شخصية متميزة ومستقلة ، ولا بد من احترامها وتقديرها ومراعاة مشاعرها ، ومراعاة نفسيتها أو مراعاة مركزها ومكانتها بين زميلاتها .

رابعاً : كيفية التعامل مع المراهقة وهل تستجيب الام لطلباتها .

  • الطلبات قد تكون معقولة لا ترهق ميزانية المنزل فلا مانع ، وقد تكون مشروعة غير محرمة فلا مانع ، لكن كما سبق ينبغي تعويد البنت ( أو الولد) منذ الصغر على عدم تلبية جميع طلباتها ، وإلا سيصعب جداً تغيير ما تعودت عليه البنت في الصغر ، فبعض الامهات خصوصاً العاملات التي تترك طفلها بالساعات فتحب أن تعوضه عن هذا التقصير فتلبي في صغره جميع طلباته ثم تكثر هذه الطلبات مع تقدم سن الطفل وتجد الأم أنها عاجزة عن تلبيتها فتندم على التفريط والدلع الذي وقعت فيه منذ البداية ، ويعصب تغيير عادات البنت في النهاية . فإذا كنت وقعت في هذا الخطأ فستجتهدين وتتعبي وتصبري حتى تنجحي في إصلاح هذا الخلل وأما إذا كنت قد عودت ابنتك على ألا تستجيبي لكافة طلباتها فسوف يكون الامر سهلاً ويحتاج لبعض التعليمات وتتبع بعض الخطوات المناسبة لسن المراهقة .

الخطوة الأولى : الصداقة : أي تكوين صداقة مع الابنة : البنت أو الفتاة في سن المراهقة ( من البلوغ مثلاً من 13 أو 14 إلى 25) تحتاج إلى صديقة ، وهي ليست بحاجة إلى أم مسيطرة أو مدرسة مرشدة أو شيخة واعظة ، بل هي بحاجة لمن تفضفض لها أو تحكي معها أو تدردش معها ، وتحبها وتشعر معها بالراحة والسكينة ، وتبوح لها بالأسرار الخاصة وقد تستمع إلى أرائها التي يمكن للأم أن تسوغها برفق ولين أو تشعر أبنتها أنها فعلاً حبيبتها وصديقتها ، وإذا أرادت أن تحقق من هذا فعليها أن تصاحب صديقة ابنتها وكذكل إذا تأكدت أن ابنتها لا تخفي عليها شيئاً من أسرارها وعلى الام ألا تتضايق إذا اكتشفت أن البنت أخفت شيئاً عليها ، أو أن لها صديقة أخرى غيرها ، وعلى الام أن تبتعد في أثناء ذلك عن صورة الام الكبيرة او الشخصية الوقورة ، او المدرسة المرشدة أو الشيخة الواعظة ، فلا بد للام أن تقوم بهذا الدور أي دور الصاحبة أو الصديقة وليس عليها لكي تصل إلى ذلك إلا أن تتبع هذه الخطوات .

الخطوة الثانية: حسن الإستماع أو الإنصات :

  • فمن الضروري أن تتعلم كل أم فن الإستماع إلى أولادها ، خصوصاُ ابنتها التي ترغب أن تكون معها كصديقتها ، نعم قد تحسن الأم الإنصات لزميلاتها أو للأب ، ولكنها لا تنصت لأبنائها لكثرة مشاغلها أو لشعورها بضآلة أو تفاهة النقاش معهم ، وأقول : ينبغي للأم أن تستمع بل تنصت أي تجيد الاستماع ، تنصت يعني درجة أعلى من السماع ، لأن البنت أو الاولاد عموماً يحتاجون في جميع مراحل عمرهم إلى من يضغي إليهم ويستمع إلى ما يشغلهم ، وفي مرحلة المراهقة تحتاج البنت إلى من ينصت إليها ويشاركهها همومها ، ويتشاور معها في اهتماماتها ويحاورها ويقنعها ولا يفرض الآراء عليها دون قناعة .
  • إذا فشلت الأم في الحصول على صداقة ابنتها ، فعليها ان تصاحب أو تصادق صديقات أبنتها ، أو عليها ألا تفقد الأمل في الوصول لصحبة ابنتها ، ثم عليها أن تحسن معاملتها ، ومن ذلك أتباع هذه الخطوات أيضاً.

الخطوة الثالثة : البعد عن التشهير : فلكي تصل الام إلى قلب البنت ينبغي إلا تشهر بها ، يعني عليها أن تستر عليها ولا تفضحها ، حتى أمام المقربين منها ، فلا تشهر بها إذا أخطأت في عمل ما أو إذا فشلت في أجتياز امتحان ما ، أو لم تحقق النتائج المطلوبة في المدرسة أو غيرها .. ولقد علمنا رسول الله صل الله عليه وسلم هذا الفن في التعامل مع الناس عموماً والأبناء يحتاجون للشعور بالتقدير والاحترام ، فقد كان يقول إذا بلغه شيء عن أحد : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا .

وقال الإمام الشافعي ليكن نصحك لأخيك تلميحاً لا تصريحاً .

الخطوة الرابعة : ترك السخرية أو الاستهزاء : وترك التوبيخ أو التقريع ، وهذا منهج إسلامي مهم نتناساه في تربيتنا للأبناء لأن السخرية تحبط الفتاة ، فالأم تتجنب ذكر الصفات السلبية مثل أنت غبية أو كسولة أو كسلانة ، لا داعي أن تصف الام ابنتها بصفات معينة وخصوصاً في وجود الآخرين ، فمن الخطر أن نتنبأ بمستقبلها وخاصة إذا كانت تنبؤات سيئة كأن تقول ستكونين زوجة سيئة أو ربة منزل فاشلة ، ومن الامهات من تقول لابنتها : إنك لن تفلحي أبداً ، أو لن تتعلمي أبداً أو ستظلين هكذا متخلفة فهذه التوقعات قد تعلق في ذهن الفتاة ولا تغادرها منذ الطفولة ثم تكبر معها ، وتكون الام بذلك قد ساهمت في إضعاف وتحطيم شخصية الابنة .

الخطوة الخامسة : ركزي على بعض المفاهيم والامور التي ترسخ الايمان واذكري القصص التي تقوي اليقين أو الجئي للطرق والاساليب الموصلة لزيادة الايمان ، فإذا زاد الايمان استجاب الانسان ، وتحرك بإيجابية ولا يحتاج من ينشطه أو يذكره بل يتحرك بذاته ، وطبعاً الامور التي تزيد الايمان هي القيام بما افترضه الله تعالى على الانسان من عقيدة سليمة وعبادات صحيحة ، ومن تعاون على البر والتقوى وللوصول إلى ذلك ينبغي الاهتمام بالامور التي ترقق القلب ومنها التفاعل مع الايمانيات عموماً أو محاولة الخشوع في أداء التكاليف والعبادات ، أو التقرب إلى الله تعالى بكثرة الذكر والتوجه إليه بالدعاء والاستماع وتلاوة القرآن مع تذكير احوال الموتى والإطلاع على امور الاخرة وإذا زاد ايمان الشخص بأداء هذه العبادات نجده يتنافس في الطاعات ويقبل على التنافس في الخيرات ، ويبتعد طائعاً مختاراً عما يغضب الله تعالى ويتجنب الوقوع في المعاصي أو المنكرات .

الخطوة السادسة : الرفق والتلطف في التوجيه والارشاد : وهذا هو الأسلوب القرآني في الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . قال تعالى : ( أدع إلى سبي ربك ) وقال رسول الله صل الله عليه وسلم ( ما كان الرفق في شيء ) وطبعاً هذا الامر يحتاج إلى تعويد وتدريب النفس بأن تبتعد عن الانفعال وتملك نفسها عند الغضب فمهما صدر من الابناء من اخطاء تحاول الام ان تمتص هذه الصدمات وتعالج الامور بهدوء وحكمة ورفق ولين بقدر الامكان ، وهذا يحتاج إلى صبر وتحمل وأيضاً لا نغفل دور الدعاء بإخلاص وصدق ان يوفقنا الله تاعلى إلى حسن تربية الأبناء .

الخطوة السابعة : اتركي مقارنتها بنفسك في الماضي أو بغيرها من الزميلات أو الاخوات لأن القدرات متفاوتة ، ولا بد من مراعاة الفروق الفردية بين الابناء ، وقد يكون احد الابناء متميزاً في التعليم والتفوق في الدراسة ولا يحسن التعامل مع الناس أو لا يجيد التصرف مع الآخرين وارجو ان تقللي من النقد وايضاً ابتعدي عن النصائح والتوجيها المباشرة أو المواعظ الموجهة أمام وجه الفتاة .

الخطوة الثامنة : ساعدي ابنتك على اكتساب الخبرات وامنحيها الثقة : إن دور الوالدين الهام يكون في إكساب المراهق الخبرات والمواقف البناءة أكثر من الإدانة أو تقليل الشأن ، وكل خبرة يكتسبها المراهق بمفرده تكسبه مهارات شخصية ، وتعمل على بناء وتطور نموه فالأسرة هي البيئة النفسية التي تساعد على النمو السليم للابناء فالثقة والمحبة تساعدان المراهقين على طاعة الوالدين والنجاح في مجالات الحياة المختلفة ، واكتساب الخبرة يكون من خلال احداث الحياة اليومية المتجددة ، مع استخدام اسلوب التشجيع عند التفوق والنجاح في أي تكاليف أو انجاز أي عمل حتى لو كانت اعمالاً يسيرة واستمع بعدها الطفل أو الابن إلى الثناء والتشجيع فسوف يستمر في تحقيق النجاح والتقدم في خطوات الفلاح .

  • وأخيراً: قد تحتاج الأم إلى الحزم بعض الاحيان وتستعين بالله تعالى ثم تستعين بالاب كذلك للوصول إلى الحزم أو القسوة في بعض الحالات فعلى الرغم من التوصية بالحب والرحمة مع الابناء إلا أن الإنسان قد يقسو أحياناً على من يحب لمصلحته .
  • وإذا حصل ومر الموقف الحازم فلا تندمي عليه بل أشرحي أن هذا لمصلحة الفتاة أو الابنة ، مع استعمال الاسلوب الرحيم والرفق مع التأكيد المستمر على وجود الصداقة والود والحب بين البنت المراهقة والأم .
  • وعلى الام ألا تيأس وخصوصاً إذا حدث عدم استجابة على الرغم من كل هذه الخطوات فلا تتوقعي النجاح دائماً في استجابة البنت لأن الكل الآن يتعرض لفتن كبرى وشهوات منوعة ، تحتاج لتقوى وورع وتمسك بما تمسك به الأولون من كتاب وسنة .
  • وعلى الأم أن تصبر وتتنازل أحياناً خاصة في الامور الخلافية أو التي يكون فيها الخلاف مساعاً خصوصاً إذا وجدت أن الامور تأزمت وقد ترك الرسول صل الله عليه وسلم بعض الامور مخافة الفتنة على الناس فترك إعادة بناء الكعبة على قواعد سيدنا إبراهيم ، فعلى الإنسان أن يلين أحياناً ثم لما تضيق الامور يلجأ في أوقات استجابة الدعاء يلجأ إلى الله تعالى ويطلب منه بصدق وإخلاص وإلحاح فسوف يستجيب الله تعالى للعبد ويزال الهم ويفك الكرب ورحمة الله واسعة وخزائنه لا تنفد .

 

شاهد أيضاً

كيف توجه صداقات المراهقة ؟

السؤال : مشكلتي مع أبنتي (15 سنة) في صديقتها : فلها صديقة شديدة التعلق بها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!