العجز الجنسي

هذه الحالة تسبب الما شديدا للرجل الذي يشعر معها أنه مطعون في رجولته ، سنحاول فيما يلي فهم أسباب العجز الجنسي وما يترتب عليه من نتائج .

الرجل في مواجهة عجزه الجنسي

لعله ما من مشكلة تشعر الرجل بتدئي قيمته مثلما تُشعره مشكلة العجز الجنسي ، حتى فقد العمل والوظيفة لا يسبب له مثل هذا القنوط . تراه يردد باستمرار في نفسه هذه البارة : « أيها الرجل ، لم تعد رجلاً ! » . إنه يتساءل بحيرة عن سبب قصوره ، ويرى في أي رجل يصادفه صورة ا الخصم أو الغريم ، كما يبدأ بالتشكيك في قدراته العقلية والعاطفية والمهنية ، فضلاً عن التشكيك بقدرته الجنسية . هذه الوساوس تستولي عليه وتدخله في حلقة مفرغة ؛ وكل ذلك لأن قضيبه رفض أن يطاوعه ! .

لا تستطيع المرأة أن تتصور مقدار اليأس الذي يشعر به الرجل لحظة إخفاقه في العملية الجنسية . وهي لا تستوعب أن الرجل الأكثر ذكاء وموهبة وإغواء ، والأكثر نجاحاً فى عمله ، إنما يبقى أسير فكرة مفادها أن قيمته مرتبطة بقدرته الجنسية .

إن أسطورة الفحولة لا تزال تجتاح مجتمعاتنا . وعلى الرغم من معرفة الرجل بأن الانتصاب لا يخضع للإرادة ، فإنه يعتقد بأن عليه الاستجابة جنسياً عند أول فرصة مهما كانت الظروف وكيفما كان استعداده الشخصى . والنتيجة أن هذا الرجل لا يعرف ، في معظم الأحيان ، كيف يقوّم حقيقة شعوره ورغبته . وهذا الخطأ في التقدير يؤدي إلى عواقب وخيمة . عندما يتضخم هاجس الكفاءة الجنسية فإنه ينذر بالإخفاق ، لا سيما إذا كان الرجل يحمل وهماً آخر مفاده أن المقدّمات الجنسية ( من مداعبات وعناق وقبلات ) إنما هي حاجة للمرأة فقط ، توقظ حواسها وتثير رغبتها . أما طلب هذه الأمور من قبل الرجل فهو نوع من ضعف الرجولة ! .

إن مشكلات العجز الجنسي لدى الرجل قديمة قدم التاريخ . ما من رجل إلا وقد تعرّض ، ويتعرض ، وسوف يتعرّض ، لحالة من العجز الجنسي في لحظة أو أخرى . ما إن يمر الرجل بحالة من هذا القبيل حتى يساوره الشك في قدرته الجنسية ، حتى وإن كان سليماً تماماً على الصعيدين العضوي والفيزيولوجي . إلى ذلك فإن كثيراً من الرجال لا يزالون يعتقدون حتى اليوم بأن استعادة القدرة الجنسية لا تحتاج إلا إلى بعض تلك العقاقير أو المواد المثيرة الشهوة الجنسية . وعلى الرغم من التقدم الهائل على صعيد العقاقير والمنتوجات الصيدلانية ، فإن المشكلة تبقى صعبة . فانتشار الخرافات والأضاليل بشأن مسألة الفحولة والسوبرمان الجنسي يؤدي إلى كثير من الأوهام والإخفاقات .

 التوقعات والأحلام غير الواقعية

إن مشكلات الانتصاب ، غير المتعلقة بمرض عضوي ، تنشأ عموما من توقعات غير واقعية : كثير من الرجال ، في سن الخمسين مثلاً أو بعد ذلك ، يأملون في الحصول على انتصاب تلقائي وسريع كما لو كانوا في سن العشرين من جهة أخرى نلاحظ في كثير من الأحيان أن الرجل يحاول الحصول على الانتصاب بالرغم من الظروف غير المناسبة . كأن يكون في حالة غير مثيرة فعلاً ، أو أن يكون منشغلاً بهموم من شتى الأنواع أو غاضبساً من زوجته لسبب من الأسباب ، في حين أن العملية الجنسية الشرعية والصحيحة لا تنطلق إلا في جوّ من الصفاء والأمان .

المبالغة في الرهان على نجاح العملية الجنسية تشكل مصدراً آخر للفشل بعض الرجال يعطي انطباعاً عند أي عملية جنسية بأن مصيره يتوقف على هذه العملية . هكذا فإن اللقاء الجنسي المقبل ، والذي يكون عادة مبرمجا ، سوف يشكل هاجساً لهذا الرجل ويستولي على أحاسيسه وتوقعاته ، بحيث يمارس الرهان فعل التنويم المغناطيسي الذاتي السلبي . فهو يتصور نفسه قد فشل قبل حتى أن يخوض التجربة فإذا بهذا يحدث فعلاً . الأمر الذي يجعله يشعر بعدم الرجولة ويفقده الإحساس بإنسانيته .

متى يجوز الحديث عن عجز جنسي ؟

ينبغي التمييز بدقة بين العجز الجنسي ( وهو الاسم الشائع لتشوّش أو اختلال الانتصاب ) وبين فقد الشهوة الجنسية واضطراب القذف . حتى العام 1960 كان يتم الخلط بين هذه الحالات الثلاث ، وكانت تعالج بأسلوب واحد . يمكن حدوث العجز منذ بداية المداعبات الجنسية التمهيدية ، أو عند لحظة الإيلاج ، أو في أناء المجامعة أو بعد إيلاج طويل.

 العجز الأولي

أحياناً يفشل الرجل في إتمام أي اتصال جنسي . هذه الحالة تسمى العجز الأولي ، بصرف النظر عن حدوث الانتصاب لدى هذا الرجل في أوقات أو ظروف أخرى .

العجز الثانوي

بعد تمتع الرجل بالانتصاب الكافي على مدى فترة طويلة من الزمن ، قد يطرأ عليه وهن أو عجز في بعض الظروف . هذه الحالة تسمى العجز الثانوي . غير أنه لا يمكن الحديث عن عجز ثانوي إلا إذا كان معدل الإخفاقات دون . ٢٥٪

 الأسباب العضوية للعجز الجنسي

* مرض السكري : كثيراً ما يُصاب مرضى السكري باختلال وظيفي جنسي . علماً أن هناك عوامل أخرى تساهم في هذا الاختلال ، من مثل الغدد الصماء ( أي الغدد ذات الإفراز المباشر في الدم ) ، والأوعية الدموية ، وخصوصاً بعض الأمراض العصبية . بالإضافة إلى ذلك أثبتت بعض الدراسات المتعلقة بالشخصية ان مريض السكري شديد التخوّف من احتمالات العجز وشديد القلق على إمكانية اهتزاز صورته الجنسية .

* الأسباب المتعلقة بالشرايين : هناك مرض خاص متعلق بالأوعية الدموية التناسلية ، يمكن اكتشافه بواسطة فحص Doppler .

* الأسباب المتعلقة بالأوردة : تظهر أعراض هذه الحالة من خلال بعض الملاحظات السريرية : يستطيع الرجل الحصول على الانتصاب ، ولكن هذا الانتصاب لا يدوم لأكثر من دقيقتين . كذلك يمكنه الاحتفاظ بالانتصاب في وضعية الوقوف أكثر من الوضعية التقليدية.

* الأسباب المتعلقة باستعمال الأدوية : هناك بعض الأدوية التى تفسد آلية انسياب الدم في الأوعية ، أو الآليات العصبية – الصماء – neuro endocrines التي تتحكم بالانتصاب والقذف . وكذلك الأمر بالنسبة البعض الأدوية المهدئة للأعصاب ، والمخفضة للضغط ، والمضادة للانهيار العصبي ، والمزيلة للشحم ، والمضادة لهورمونات الذكورة .

* الأسباب المتعلقة بالغدد الصماء : بعض هذه الأسباب قد يكون وراء العجز الجنسي العضوي . وهذه الحالة تستجيب جيداً للعلاج الهورموني . إنها تحديداً حالة القصور في عمل الخصيتين مع انخفاض معدل التستوسترون ، وحالة تضخم البروستات .

العامل النفسي في العجز الجنسي

يحضر العامل النفسي في معظم حالات العجز الجنسي ، إما منفصلاً ، أو مقترناً بأسباب عضوية .

الأسباب النفسية والسريرية والإدراكية في جميع حالات الإخفاق الجنسي تقريباً ، يظهر تأثير العطب النفسي على الصعيدين السريري والإدراكي من خلال ثلاثة نماذج انفعالية سلبية : – الخوف من الفشل يعزز إمكانية الفشل . من هنا ينصح Masters بتجنب الإيلاج وحركات الجماع في المراحل الأولى من العلاج لاستئناف العلاقة الجنسية .

* عدم قدرة الرجل على تركيز اهتمامه على أحاسيسه الشهوانية ، فيتشنت تفكيره فى أمور مختلفة . هكذا يصبح الرجل مشاهداً بدل أن يكون لاعباً .

– الخوف من رفض الزوجة . فى هذه الحالة لا تعود الزوجة شريكا فى المتعة الجنسية في نظر الرجل ، بل تصبح حكماً وقاضياً.

– فى مثل هذه الحالة يتركز العلاج ، قبل أي شيء آخر ، على الاكتئاب هذا مع محاولة تجنب الأدوية ذات التأثير السلبي على الوظيفة الجنسية.

الاكتئاب

قد يكون العجز الجنسي تعبيرا عن حالة اكتئاب . تظهر هذه الحالة من خلال : فتور الرغبة في مختلف المجالات ؛ نوبات بكاء ؛ اضطراب في النوم والتركيز الذهنى ؛ ضعف الثقة بالنفس ؛ أو وجود محاولات سابقة للانتحار فى العائلة بسبب اليأس والاكتئاب ؛ أو أن يكون هذا الرجل انفعالياً مهووساً بالكمال وفخورا بنفسه إلى حد المبالغة .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!