العدل لا الدبلوماسية لعلاج العصبية !

00009السؤال : عندي أبن عمره 14 عاماً ، وهو كما تعلمون سن حرجة ، ويحتاج إلى معاملة خاصة نوعاً ما ، وهو بشكل عام مقبول في تصرفاته وسولكياته ومستواه الدراسي في مرحلة الممتاز ، ولكن لديه مشكلة واحدة وهي عصبيته الزائدة والفورية مع إخواته، وخصوصاً أخته التي تصغره بعامين ، فهو دائماً يبادر بالضرب والصراخ عليها عندما تعارضه في أي شيء ، وأريد أن ابين أنها هي الآخرى تعانده ، وتجاوب عليه وترد على انتقاداته لها ، وأحب ان أوضح شيئاً أخراً أيضاً وهو أن امه في كثير من الاحيان تقف ضده وتوبخه وهو ما ؤزم الموقف بينهما ويطلبان مساعدتي ، واكون انا في موقف محرج على الرغم من أنني أحاول دائماً من تخفيف حدة التوتر بينهما بالطرق الدبلوماسية .

 

الإجابة :

  • كانت سعادتي بوعيك الابوي الحاني ، ووعيك أن للمرحلة التي يمر بها طبيعة يجب أن تُراعى ، وتتقبل مما حد بطفلك – بسم الله ما شاء الله – على حد قولك أن تكون شكواك من عصبيته فقط ، والتي تسعى لمساعدته بما يعين على تهذيبها رغبة في تحصيل كل الخير له ، هنيئاً لأولادك بك ، وزادكم الله من فضله وكرمه .

 

  • ودعني أركز هنا على إحدى سمات هذه المرحلة التي يمر بها المرتبطة بهذه العصبية فإدراك هذا أمر في غاية الاهمية في التعامل معه ، ومساعدته على تجاوز مشكلته المرحلية التي ستنتهي بإذن الله تعالى إذا كنت له نعم العون والسند ، فولدك التعزيز يعيش سن البلوغ بتداعياته وازمته وتطوراته ، والتي من اهمها الشعور بالقلق والتوتر والحساسية تجاه المواقف ، وسيطرة أزمته هذه على تفكيره بكل تفاصيلها – وهو ولد ممتاز كما تقول في دراسته وتصرفاته مقبولة – لكنه وفي هذا الخضم لا يجد دعماً نفسياً ولا تعاطفاً من والدته ولا من والده الذي يجده يتخذ موقف محايداً ، يهدف فقط إلى التخفيف من المشكلة دون معرفة السبب الحقيقي وراء عصبيته ، ويزيد الامر سوءاً عنده أن يجد أمه تقف كثيراً ذده وتوبيخه ، ربما لأن أخته بنت وضعيفة ، كل هذا يزيد شعوراً بالظلم ويتحول إلى عدوان تجاه اخته .

 

وبعد أن اوضحك لك ما وراء عصبيته سواء من ظروف المرحلة التي يمر بها ، أو مما ساهمت انت ووالدته في صنعه ، إليكم أقتراحاتي لمعالجة الامر مبكراً :

  •  عليك يا أخي مصاحبة ولدك بشكل خاص وإنشاء صداقة حميمة معه ، والاستماع إلى ما يقلقه والحديث معه بمنتهى الصراحة عن متاعب هذه المرحلة ، ومساعدته على تزاوجها وإبراز ايجابياتها والطاقات الابداعية الذهنية والجسدية التي يمنحها الله تعالى للشباب في سن البلوغ .
  • ولهذا وفر له فرصة الاشتراك في إحدى الالعاب الرياضية التي يحبها واحضر معه تدريباته كلما امكن هذا ، وبين له ان الاوقات التي تشاركه فيها هي من أمتع الاوقات بالنسبة لك فهي لحظات السكون إلى صديق من نفسك إلى الحديث بأمان ، وكأنك تتحدث مع روحك ، فهو لقاء لآرواح تعارفت وتآلفت وتحابت في الله عز وجل ، وبقوة لا يفرقها إلا الله تعالى وعليكما أيضاً أن تحاولا الاقتراب منه ، وإحاطته بهم اكبر من الاهتمام والمحبة والاحترام ، وان تتوقفا عن انتقاده وتجريحه او التقليل من اهمية رأيه .
  •  احرص انت ووالدته على تثوية ثقته بنفسه ، ولكن ليس على حساب اخته بالطبع ، بل معاملتهما بمنتها العدالة والتفهم فكلاهما مراهقان .
  •  علمه طرقاً أخرى لتفريغ توتراته والتعبير عن غضبه او امتعاضه من سلوك اخته ، ككتابة خلافه مع اخته على ورقة يطلق العنان فيها لقلمه يكتب ، يكتب حتى يشعر أن غضبه قد زال عنه ووضح له أن هذا سيقيده من عدة جوانب الأول : سيساعده على تفريغ شحنة غضبه ، وثانياً : على ترتيب افكاره ، والنظر في الامر بعين محايدة هادئة تمكنه من معرفة هل استحق الامر ما استحق ، أم لا ؟ وربما خرج مما كتب شيء جيد يكون نواة لأديب أو فنان منتظر .. أو اجعله يعبر عنه بالفرشاة أو الالوان .
  •  ويتوازى مع محاولاتكما السابقة في تخفيف حدة التوترات المعتملة في نفسه ، بالاحتواء والاقتراب والاحتضان محاولة توجيهها بوضع قواعد عامة من شأنها أن تصلح بينهما بالعدل :
  • وضح له وبألفاظ واضحة حازمة أنك لن تسمح بأن يؤذي أخته سواء جسدياً ( بالدفع او الضرب او غيره ) أو لفظياً ( الصراخ ، الشتم ، والإغاظة) وكذلك لأخته بأنك لن تسمح لها هي أيضاً التدخل في حرية التعبير الممنوحة له أو إغاظته ، والتدخل في شؤونه الخاصة ، أو التعليق على كلامه، وإفهامها الطرق الافضل في الحوار .
  •  اعمل على اقلال فترات الاحتكاك بينهما ، واشغل كلا منها بأمور مختلفة عن الآخر قدر الإمكان .
  • عليك أنت ووالدته أن توقفا فوراً سياسة الانحياز لأخته ، أياً كانت الاسباب التي تدفعكم لذلك ، فهذا يشجعه على اتخاذ موقف عدائي منها ، لشعوره بعدم العدل في موقفكما تجاهها .
  •  التحدث معهما ، كل على انفراد عن ضرورة التكافل بينهما والمودة ودروها، وقيام الوالدين بإشراكهما معهما في نشاطات مرحة تبعث على السعادة وتخفض مستوى المشاعر السلبية ، مثل الخروج في رياضة جماعية أو الذهاب إلى مطعم ، وغيرها من الانشطة الاسرية العائلية التي من شأنها أن تزيد ترابطكما وتواصلكما معاً .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!