المراهقة ازمة مجتمعية

  • 09تعتبر فكرة (فترة المراهقة ) – أي الفترة الممتدة بين النضوج الجنسي وتولي أدوار البالغين لمسؤولياتهم – فكرة حديثة العهد وإن أصبحت راسخة الجذور ، فقديما كان الزواج المبكر وإنجاب الأطفال يمثلان القاعدة ، حيث يتم تزويج الفتيات بعد الحيض بقليل ، والبنين يتزوجون عادة في سن أكبر قليلاً عن عرائسهم حتى تتاح لهم فرصة التدريب الآولى على أدوارهم ، بوصفهم أرباب هذه الأسر والمشاركين الأساسيين في علاقات أسرهم مع المجتمع الخارجي ، والزوجات قد تم تدريبهن على أن يكن أمهات وعاملات ماهرات في تأدية الخدمات المنزلية أثناء فترة طفولتهن .
  • لقد كان الخوف من تحول الفتاة إلى ضحية جنسية ، أو بعض المفاهيم السائدة عن الميول الجنسية لدى المرأة والتي تتطلب الضبط الاجتماعي عن طريق العزل أو فرض قيود أخرى أو التشويه الجسدي دافعاً للزواج المبكر ، الذي يخلص المجتمع من المسئولية المفترضة والمتمثلة في حماية الشابة الناضجة جنسياً من الآخرين ومن نفسها !!
  • ومع انتقال البنات والبنين مباشرة من مرحلة الطفولة إلى وضع البالغين وتكون الأسر وممارسة النشاط الجنسي داخل المؤسسة الشرعية المعترف بها اجتماعياً -الاسرة- لا يبقى أي مجال لمفهوم المراهقة ، ومن هنا يمكن القول أن المجتمع المصري لم يتعرف على هذه المرحلة في حياة الأفراد ولم تكن تمثل ظاهرة تستحق التوقف والملاحظة إلا مع أنتشار التعليم ومشاريع التحدث ، أي مع زيادة التصنيع والتحضير اللذين يحتاجان إلى فترة إعداد أطول لدخول الحياة الاقتصادية والاجتماعية .
  • وفي الآونة الأخيرة يشهد المجتمع المصري تغيرات كبيرة في الهرم السكاني حيث: تقل نسبة الأطفال بسبب تأخر سن الزواج وسياسات الحد من الإنجاب .
  • تزداد نسبة الافراد الواقعين في فترة المراهقة بسبب النضوج الجنسي المبكر وتأخر سن الزواج ومع تزايد الأزمة المجتمعة الشاملة حيث الركود الاقتصادي ، والبطالة وتعذر الحصول على مسكن .
  • فمن المتوقع زيادة نسبة الافراد الفرادى single عن نسبة الافراد المنضوين تحت خيمة المؤسسة الاجتماعية الشرعية – الأسرة . وهذا يعني أن مرحلة المراهقة سوف تتمدد لتشمل سنوات أطول من عمر المواطن المصري وتشمل نسبة كبيرة من عدد السكان .
  • وإذا كان المجتمع قد بات عاجزاً عن الوفاء بإحتياجات هذه النسبة الكبيرة من مواطنيه فلم يعد قادراً على خلق فرص للتشغيل ، ولم يعد قادراً على حل مشكلة الإسكان ولم يعد قادراً حتى على تغيير عاداته وتقاليده في مسألة الزواج وتكلفته المادية ، هنا تتحول فترة (المراهقة) من قضية مرحلة انتقالية عمرية ومحدودة في عمر الفرد ، تحتاج إلى فهم ورعاية المحيطين به ، إلى قضية مجتمع تقع نسبة كبيرة من أفراده في هذه المرحلة .
  • وهذا يتطلب انشغال كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الطبيعية بهذه القضية ، أي أن يحشد المجتمع كل قواه الحية والفاعلة من أجل وضع تصور للتعامل مع هذه الحقيقة حتى لا تتحول إلى طاقات مهدرة ، ينتشر بينهم العنف والإدمان ، ويزداد عدد الضحايا لأمراض منقولة جنسياً أو أمراض نفسية ناجمة عن الكبت وعدم التحقق ، أي تتحول نسبة كبيرة من أبناء هذا الشعب إلى بيئة قابلة لكل ما هو ضار بدلاً من أن تكون قاطرة التقدم والإزدهار .
  • لم يعد كافياً أن تتحدث القوى السياسية عن حقوق الشباب والطلاب بأعتبارها حقوقاً لشرائح معينة في المجتمع المصري ، ولا ينبغي لهذه القوى أن تعيد على مسامعنا ذات المطالب التي وإن تحققت فلن تغير كثيراً في جوهر القضية – اتساع الفترة ما بين النضوج الجنسي وتكوين الاسرة – وإن تغيرات الاسباب ، إن الأمر اصبح في حاجة ملحة للاشتباك الحقيقي ،وبالجرأة الكافية لطرح القضية بالوضوع والشفافية اللازمين لتناولها ، ودق جرس الانذار المدوي داخل المجتمع ليستيقظ من سباته وغفلته ، لينتبه إلى حقيقة أن أطره ومؤسساته وقيمه قد أصبحت أسمالاً ممزقة لا تصلح لإعادة الرتق من جديد . وأن عليه أن يبحث عن منظومة جديدة للقيم ، وأشكالاً جديدة لتنظيم علاقات تتوائم مع ظروف أفراده ومع شروط التحديث المجتمعي الشامل ، وبدون ذلك لا نلومن إلا أنفسنا .
  • 010إن مجتمعنا لا يكترث بوجود الكتلة الرئيسية منه – عدداً وطاقة وحيوية – خارج أطاره وفعاليته ، ويكتفي بالتفرج عليها وهي تجوب شوارع المدن في مسيرات التسكع الصامتة ، ولا يهتز من أجلهم بل إن الكبار منه يستثمرون هذه الاوضاع المأساوية من أجل تحقيق أكبر مكاسب ممكنة . إنه مجتمع يمضي بخطى ثابتة في اتجاه التحلل والفوضى ، ووجب على هؤلاء الواقفين على رصيفه أن يحجروا عليه ولا يكتفوا بالخروج الصامت عليه .
  • إن مصداقية القوى السياسية المصرية تتوقف على مدى قدرتها في التعبير عن هذه الكتلة الرئيسة وقدرتها في اجتذاب هذه الملايين داخل صفوفها ، وهذا لن يحدث بذات الشعارات المعلبة وذات الاساليب البالية ، ولكن حدوقه مرهون بأن تغير هذه القوى من نظرتها الفوقية ومن موقفها الاستعلائي ،الذي ينطلق من ان هذه الكتلة من البشر لا تشغل موقعاً في عملية الإنتاج وليست متواجدة في منظمات أو تجمعات وليس لها أصوات أنتخابية وليست حريصة على المشاركة السياسية ، نعم هم كذلك ولكنهم ايضاً وفي ذات الوقت أصبحوا يمثلون أغلبية السكان لذا لم يعد كافياً أن يظل أمرهم متروكاً لما يسمى الاجنحة الشبابية لهذا الحزب أو ذاك .
  • إن الأمر يحتاج لحوار( قومي عام ) يشارك فيه الجميع ، وهذه دعوة للحوار فهل نبدأ ؟؟؟؟

الأرقام تصرخ : الصمت عار .. الصمت عار

  • هل نستطيع الآن أن نتخيل كم يعاني المجتمع وكم يحمل داخله من أخطار نفسية وعضوية ، منها الاكتئاب والفصام والأمراض المنقولة جنسياً في غياب التوعية وغياب التسهيلات للحد منها ؟ وإن كل هذه الاخطار تتركز في الشريحة العمرية المنتجة والفاعلة ، والأولى بالرعاية لصالح الوطن حاضره ، ومستقبله … مرحلة المراهقة والشباب .
  • من حقنا وبعد مرور 10 سنوات تقريباً على أنعقاد مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والتنمية ، أن نسأل الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص – وهي الجهات التي حملها المؤتمر مسئولية تنفيذ ما صدر عنه – ماذا فعلتم جميعاً ؟؟ ومن واجبنا أيضاً أن نطرح القضية بالوضوح والشفافية الكافيين لدق ناقوس الخطر داخل المجتمع كله وخصوصاً بين الشرائح المعنية .
  • 14 مليون مواطن تقريباً موقوفون عن ممارسة أبسط حقوق الإنسان !! فهل يستطيع المجتمع أن يزوجهم ؟ أم يومون ؟ أم نطبق مقرارات المؤتمر الدولي للتنمية والسكان؟ والمؤشرات تؤكد على أن العدد في أزدياد أي أن القضية سوف تزداد انفجاراً .
  • لا بدن أن تكون الخيارات واضحة وألا ندفن رؤوسنا في الرمال وعلينا أن نواجه قضايانا ،لأن مثل هذه المواجهة هي التي توضح التمايز بين القوى والإتجاهات ، وهي التي تدخل الجمهور كطرف حاسم في الفرز السياسي وتخرجنا من العزلة التي نعانيها بسبب أننا أعطينا ظهورنا لقضايا الناس الحقيقية فأعطونا هم أيضاً ظهورهم .
  • الأزمة كما عرفها الفيلسوف الألماني (هابر ماس) هي : ألا يملك نسق أجتماعي معين سوى إمكانيات قليلة ومحدودة لحل المشكلان التي تواجهه ، الامر الذي لا يسمح بأستمرار وجود هذا النسق ومن هذا الفهم يتضح أن تغيير النسق هو مفتاح حل الازمة وان كل المحاولات التي تدور في فلك هذا النسق وتهدف إلى احتواء المشكلات هي شكل من أشكال التحايل هدفها فقط الحفاظ على النسق لصالح القوى الرجعية والمستفيدة ببقاء الحال كما هو ، دون أن يعينها العبء burden الذي يتحمله المجتمع والذي يتمثل في :
  1. حالات الاضطراب النفسي والذهني والسلوكي الذي يصيب الافراد إما بسبب الكبت والامتناع ، أو بسبب الندم على ممارسة غير شرعية .
  2. الانتشار غير المسيطر عليه للأمراض المنقولة جنسياً .
  3. انتشار الجريمة الجنسية ( الخطف والاغتصاب والتغرير والتحرش الجنسي والاعتداء على القاصرات ) .
  4. انتشار أشكال من الشذوذ الجنسي ( السحاق واللواط ) .
  5. زيادة نسبة حالات الاجهاض بين الفتيات للتخلص من الحمل غير المرغوب الناتج من علاقات جنسية بدون زواج ( حوالي ألف حالة يومياً طبقاً لموقع أمان) .
  6. ارتفاع نسبة الوفيات بين الامهات الشابات نتيجة اللجوء إلى وسائل شعبية للتخلص من الحمل .
  7. انتشار شبكات الدعارة بين طالبات المدارس الثانوية والجامعة لتقديم المتعة مقابر اجر لتلبية الطلب في السوق المحلي ، بعد أن كانت هذه الشبكات قاصرة على بعض الاماكن السياحية وتتعامل مع بعض شباب وشيوخ السياحة .
  8. انتشار الادمان وتعاطي المخدرات المصاحب للنشاط الجنسي الغير شرعي استجابة للثقافة الشائعة في بعض الاوساط والتي تربط بين الاداء الجنسي وغياب العقل .
  9. ارتفاع معدلات الجريمة (سرقة – قتل – الخ) ذات الدوافع المرتبطة بالنشاط الجنسي .

كل هذه الظواهر تضرب المجتمع بعنف وتدمر أهم واكبر شرائحه العمرية واكثرها قدرة على العمل والإنتاج .

 

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!