تعديل السلوك ليس مستحيلاً !

000013السؤال : مشكلة أبني (12 سنة ) تتلخص فيما يلي :

  • الكذب في بعض الحالات ، خاصة عندما يريد التملص من واجباته المدرسية التي لا يحب أداءها رغم الظروف الحسنة المهيأة له ولأختيه اللتين لا تتهاونان عن اداء واجباتهما ، فقد حصلنا على نتائج جيدة ، أما هو فنتائجه تعتبر حسنة .
  • سرقة النقود من المنزل في بعض الحالات لأغراض نجهلها .
  • كراهية أداء الصلاة .

*ملاحظة : أنا لا اضربه ، وأحاول معالجة المشكلة بكل هدوء .

الإجابة :

  • إنه من الجميل حقاً أن نحاول إصلاح أولادنا ، والاجمل أن يكون ذلك في سن مبكرة فكلما كبر المرء كانت عملية التغيير وتعديل السلوك صعبة، لكنها على أية حال ممكنة وغير مستحيلة .

واقول رداً على مشكلتك أيها السائل الكريم

  • نحن دائماً نطلب من أطفالنا الصدق وإذا ما كذبوا علينا نأخذ الامر على محمل شخصي وكأنه أساء إلينا أساءة شخصية ، والامر أكبر من هذا ، فالصدق لا يعني عدم الكذب علينا كأبوين فقط ، فأضرار الكذب تشمل الفرد نفسه ، والاسرة والمجتمع على حد سواء ، وهذا يعني أن من مفاهيم الصدق إلا أغش ولا أخدع الآخرسين ولا اتحايل على المواقف وألا اراوغ ولا اكثر من مبررات لا داعلي لها ، والاهم أن اكون صادقاً مع نفسي وان اكون شجاعاً في المواقف التي تحتاج إلى قول وفعل ما يجب أن يكون .
  • أختصاراً أن نحيا حياة بعيدة عن الزيف ، وأنا مع الرأي الذي يؤكد أن الكذب من أكبر الآفات إن لم يكن أكبرها على الإطلاق ، فهو بداية – تقريباً – لكل خطيئة وذنب لذا نفى الرسول صل الله عليه وسلم صفة الكذب عن المؤمن برغم أنه لم ينفي صفتي البخل والجبن عنه ، ومشكلتك دليل على صحة ما نقول ، فالكذب في حال ابنك صاحبه السرقة .

فعليك :

أولاً : ان تستعرض حياتك انت وتفكر في الصدق بمعناه الاكبر والاشمل وهل كنت ذلك النموذج الذي يمكن ان يحتذيه ابنك .

ثانياً : عليك أيضاً أن تدرك طبيعة هذه السن الذي دخلها ابنك ، فهو على اعتبار مرحلة المراهقة ، يحتاج إلى مساعدة وفي هذه المرحلة يعاني الاولاد من صعوبة في في أن يسألوا احداً المساعدة التي يحتاجونها ، ونجدهم يسألون ذلك بطريقة غير مباشرة قد تبدو غريبة كما فعل ابنك ولجأ إلى الكذب والسرقة ولذلك أنا أقترح :

بداية : ان تجلس مع ابنك جلسة هادئة تظهر فيها عاطفة الابوة ( في غير تدليل ) قائلاً ( أنا لا استطيع ان افهم لماذا تلجأ للكذب والسرقة ، ولكن استطيع ان ارى بوضوح ان لديك مشكلة ما ، وانا اود لو استطعت ان تفصح لي عنها ، واعدك بعدم الانفعال مهما كانت أخطاؤك المهم ان نجد لها حلاً سوياً وإذا لم نستطع إيجاد الحل بعد المحاولة الجادة فلا مانع عندي من اللجوء إلى طبيب نفسي يساعدك وبالطبع تكون عند وعدك أولاً بعدم الانفعال وإلا اعتبر الصبي ام ما تقوله كان مجرد أستدراج له .

وثانياً اللجوء إلى الطبيب النفسي إذا لم تستطع مساعدته وفقاً لما ننصحك به في هذه الرسالة .

ثالثاً : وكما دائماً أنصح كل الآباء – بإيجاد العلاقة الإيجابية بينهم وبين ابنائهم فأنا اوصيك بالنصيحة نفسها ، فلا بد ان تشاركه بعض الانشطة وتشجعه على ممارسة الرياضة ، إلى جانب ممارسة هواية أخرى يحبها ، أجعل له وقتاً خاصاً به من نفسك ( كما تفعل ذلك مع جميع اخوته لتحقيق مبدأ المساواة) لمناقشته آرائهم المختلفة واحوالهم بصفة عامة بطريقة يملأها الحب والتفاهم دون ان تعلب لعبة الواعظ ، واجعل لقاء اسبوعياً مع افراد اسرتك ، تتناقشون فيه وتتبادلون فيه الآراء في مختلف المجالات ، أجعل ابناءك يشتركون في عسكر خاص بالاسرة – إن أمكن ذلك – أو رحلات يقومون هم بعمليات التنظيم والإعداد فيها تحت إشرافك .

رابعاً : حاول ان تساعده في ان تجد له عملاً يتكسب منه ، ولا تتخيل أنه صغير السن على إنجاز بعض الاعمال التي تتناسب مع سنه وقدراته وصحته العامة ، وإذا لم تجد المكان المناسب الذي يتوفر فيه ما سبق اسند له بعض الاعمال الخاصة بك (كأن يقوم بدور السكرتير او المساعد لك ) واجعله يتقاضى راتباً معقولاً ومنه يرد ما سرقه سابقاً من المنزل .

خامساً : لا تضعه في مواقف تلجائه للكذب او السرقة كما انه لا بد من تغيير البيئة او الظروف التي اضطربته للكذب من قبل ، فلا تروعه عندما تسأله عن اداء الواجبات ، مثلاً أو تلح عليه بطريقة تجعله يتملص منك بالكذب ، ولكن عليك ان تعاونه في ان يخطط وينظم وقته بحيث يستطيع مع المذاكرة ان يمارس انشطة أخرى ، وان تعزز له كل تفوق أو كل تقدم يحدثه في دراسته ، كما يجب ان تكون على صلة بأساتذته بالمدرسة ، وتحضر مجالس الآباء ، وتشارك في الانشطة الخاصة بهذه المجالس فهذا من شأنه ان يجعل ابنك يحس بالاهتمام به في كل اموره

سادساً : بالنسبة للصلاة في اثناء محاولة الاصلاح بينك وبين ابنك او في محاولة التقارب بينكما من الافضل ألا تأمر ابنك بالصلاة ، ولكن ضع في حسبانك في في خضم عملية الاصلاح ان تبدأ بدعوة ابنك بالذهاب معك إلى صلاة الجمعة وفي اثناء العودة أذهبا للتنزه او تمشيا سوياً وناقشه في خظبة الجمعة ورأيه فيها وهل كانت خطبة لها قيمتها ومدى الاستفادة منها على المستوى الشخصي وعلى مستوى المجتمع وناقشه في مشكلات مجتمعه وما اقتراحاته التي يراها للإصلاح ومدى إمكانية تحقيق هذا واحترم ما يقوله بل شحعه فإذا وجدت ان اقتراحاته قابلة للتطبيق فساعده على تطبيقها مع بعض المسؤولين – إن استطعت – .

  • باختصار إن هذا الحوار سيقرب المسافة بينكما ، كما ان ذلك يساعده في استشارك في كل اموره ، إلى جانب أنك بهذه الطريقة تعلمه كيف يكون إيجابيا بطريقة واقعية لا تصيبه الاحباط .
  • بعد ذلك اطلبه منه ان تصليا بل تصلوا ( انت والاسرة كلها ) جماعة في المنزل في الاوقات الاخرى غير يوم الجمعة ، ولا تسأله سؤالاً مباشراً هل صليت كذا ؟بل دائماً أطلب منه ان يصلي معك في جماعة ، فإذا ادعى انه صلى وانت تعلم إنه كاذب ، فما عليك إلا ان تسأله أين صليت ؟فإذا قال صليت في حجرتي مثلاً فقل لقد استأثرت حجرتك بالبركة ، فتعال نصلي معاً في (حجرتي أو في الصالون أو في السفرة .. حدد له المكان ) لتباركها وتحسب لك هذه الصلاة نافلة ، وتصحبه من يده بإبتسامة وبطريقة لا تسمح له بالكذب مرة أخرى او بالتملص .
  • واخيراً برغم ان ابنك على اعتبار المراهقة فهو ما زال طفلاً في بعض امره ، لذلك انصحك بقص بعض القصص – التي تتناسب مع عقله وسنه – عن فضيلة الصدق ، واقرأ عليه قصة توبة كعب بن مالك – رضي الله عنه – فهي قصة رائعة تحمل الكثير من العبر ، وعلى رأسها كيف امتحن هذا الصحابي الجليل في صدقه.

ملحوظة : لا بد وان تشارك الام في كل ما سبق ، فأمر التربية ليس مقتصراً على احد الوالدين .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!