حبوب منع الحمل ( منع الحمل الهورموني )

لا جدال في أن حبوب منع الحمل هي الأكثر فعالية وجدوى من بين جميع الوسائل ، إذ إن نسبة الخطأ معها لا تتجاوز في 80%  وهذا يعني أنها توفر عمليا الأمان المطلق للمراة التي تتناولها بانتظام.

حبوب منع الحمل : ثورة في هذا الميدان

منذ خمسينيات القرن الماضي لم يتوقف إنتاج أصناف جديدة من حبوب منع الحمل ، حتى بلغت الآن في فرنسا ثلاثين صنفاً مختلفاً . تجدر الإشارة إلى أنه من الصعب إجراء مقارنة دقيقة بين هذه الأصناف المختلفة والمتعددة الأمر الذي يضفي على النقاش الدائر حول هذا الموضوع مزيداً من الحرارة والتعقيد ؛ وهو نقاش يغلب عليه الطابع الانفعالي أكثر من الطابع العلمي .

الواقع أن حبة منع الحمل قد أحدثت نقلاباً عظيماً . فقبل ظهورها كانت عملية منع الحمل ذات تقنية دقيقة وفعالية غير مضمونة ، ما جعلها غير قابلة للانتشار بسهولة ، وبقيت محصورة في نطاق الفئة الميسورة من الناس . ومع ظهور « حبوب منع الحمل » انتشرت هذه العملية على أوسع نطاق في جميع طبقات المجتمع ، بصرف النظر عن المستوى الثقافي أو الاجتماعي . ولا نظن أن تلك النقلة الكبرى قد حدثت دون اعتراض أو ممانعة . فعلى الصعيد العلمى طرحت مسألة تأثير هذه الحبوب على المدى الطويل ، بالإضافة إلى قضايا أخرى حساسة ذات طبيعة فلسفية وأخلاقية ودينية .

فيما يلي سنحاول استعراض الأبحاث العلمية الجارية حالياً بهذا الشأن . تتوفر حاليا أربعة أنواع من حبوب منع الحمل :

– الحبوب الكلاسيكية التي تحتوي على الأستروجين والبروجسترون (estroprogestatives)، وهي الأكثر استعمالاً .

– الحبوب البروجسترونية (Progestatives) ذات العيار الكبير وهي كثيرة الاستعمال في فرنسا ، بالرغم من أن وضعها بهدف منع الحمل ليس معترفا به رسميا .

– الحبوب البروجسترونية ذات العيار الصغير (microprogestatives أو micropilules) . وتستعمل دون انقطاع . وهي توصف في حالات استثنائية .

– الحبوب التعاقبية (Siquentielles). لا يوجد منها سوى صنف واحد ، وهى قليلة الاستعمال. الحبوب التقليدية الأسترو – بروجسترونية

تحتوي جميعا على هورموني الأستروجين والبروجسترون اللذين يفرزهما المبيض . حبوب هذا النوع – المستعملة فى الدورة الشهرية الواحدة – تكون إما متماثلة أو متفاوتة العيار تبعاً لمراحل الدورة . هناك عملياً صنفان من اللوحات (1) : لوحات ثنائية الطور ( تحتوي على مجموعتين من الحبوب مختلفتي العيار الهورموني ) ولوحات ثلاثية الطور ( تحتوي على ثلاث مجموعات ) .

يجب التمييز بين الحبوب العادية العيار ( normmodosées ) التي تحتوي على 50 وحدة من مادة الإتينيل إستراديول ( Estradiol – ) Ethiny وبين الحبوب الخفيفة العيار وتسمى أيضاً الحبوب الصغيرة (minipillules) ولا تحتوي إلا على 20- 40 وحدة من تلك المادة . ويجب عدم الخلط بين minipilues و micropilules . إن البروجسترون الصناعى الذي يشكل المركب الثانى الفعال من حبوب منع الحمل الموجودة في السوق متفاوت النوعية والجودة ، كما تصعب مقارنة فعالية أنواع البروجسترون هذه . وتلجأ الأدوية منذ العام 1965إلى التقليل من نسبة هذا الهورمون فى حبة منع الحمل . ففي البداية كانت الحبة تحتوي على.5-10  ملغرام من البروجسترون الصناعي تؤخذ يومياً . أما اليوم فإن بعض الأصناف لا تحتوي الحبة الواحدة منها على أكثر من 0.15 ملغرام . هذا التطور في مسألة نسبة الهرمون في حبوب منع الحمل ، كما في طبيعة المواد المستخدمة في التصنيع ، يفسر الصعوبة العلمية في تحديد مقدار الخطر الناجم عن استعمال الحبوب .

الأمر الوحيد الذي يمكن تأكيده اليوم هو أن الخفض التدريجي لمعدل الهورمونات في حبة منع الحمل ( إلى حد بلوغ الحدّ الأدنى المطلوب والفعال ) من شأنه أن يقلل من أضرارها أو مخاطرها .

الحبوب البروجسترونية ذات العيار الكبير

يمكن استعمال هذا النوع من حبوب منع الحمل عندما تكون المرأة ممنوعة من تناول الاستروجين ، شرط اختيار البروجسترون الذي لا يخلف آثاراً سلبية على عملية الأيض ( أي التحوّل الغذائي في الجسم métabolisme ) . وهذا النوع من الحبوب يمتلك قدرة عالية على منع الحمل بفعالية كيف تعمل الحبوب البروجسترونية ؟

هذان النوعان من الحبوب البروجسترونية يعملان بآلية واحدة ، هي منع عملية الإباضة . وذلك بالحؤول دون وصول أوامر الغدة النخامية إلى المبيض وهى الغدة التي تضبط عمل المبيضين بكامله . ويستكمل هذا المفعول بصما أمان إضافيين إذ ينغلق عنق الرحم بتأثير البروجسترون وتصبح نخامته دبقة، الأمر الذي يحول دون صعود الحوينات المنوية ويمنع ضمور بطانة الرحم وتعشيش البويضة فيها.

طريقة الاستعمال : يجب استعمال هذا النوع من الحبوب يوميا ومن دون أي سهو أو نسيان . يبدأ تناول الحبة اعتباراً من اليوم الأول أو الثالث الذي يلي أول يوم من الحيض ( أي اليوم الثاني أو الرابع من الحيض ) ، وذلك على مدى 22 أو 21 يوماً تتوقف المرأة لمدة 6 أو 7 أيام ، ثم تستأنف العملية على النحو المذكور . ضمن هذه الشروط تكون المرأة في مأمن من الحمل ، بما في ذلك خلال أيام الانقطاع عن تناول الحبوب أي الفترة الفاصلة بين لوحتين من الحبوب . وفي هذه الفترة الفاصلة يحدث الحيض ، وغالبا ما يكون ضعيفا ، مائلا إلى السواد ، وغير مؤلم بوجه عام .

الحبوب الصغيرة micropilules

هذه الحبوب لا توقف عملية الإباضة ، وهي تحتوي على نسبة منخفضة جداً من البروجسترون الذي يخفف نخامة عنق الرحم ( أي إفرازاته المخاطية ) فيحول بالتالي دون صعود الحوينات المهبلية نحو الرحم .

ليس هناك محاذير من استعمال هذاالنوع ، وهو لا يتطلب أية رقابة طبية غير أن فعاليته غير كاملة ، إذ تبلغ نسبة الخطأ 3- 4%. لذلك لا تنصح باستعمال هذه الحبوب سوى المرأة الممنوعة من تناول الأستروجين منعاً مطلقاً . وهذه الحبوب غالباً ما تسبب اضطرابات في الحيض ، كالنزف في غير الوقت المعتاد ، أو انقطاع الحيض . وهذا الاضطراب الأخير مقلق جداً ، إذ يصعب معه التاكد من عدم حدوث حمل سواء داخل الرحم أو خارجه .

 الحبوب التعاقبية Pilules Sequentielles

تحتوي حبوب الأسبوع الأول على الأستروجين فقط ، يليها حبوب استرو – بروجسترونية خلال الأيام الأخرى من الدورة الشهرية (15يوماً ) . لم بعد هذا النوع مستعملاً لمنع الحمل الأن فعاليته منخفضة .

حبة لليوم التالي لا تقوم هذه الحبة بدور الوقاية المسبقة ، وإنما بدور استدراكي إذا ما حصلت المجامعة وقت الإباصصة ومن دون احتياطات كافية . أهمية هذه الحبة أنها تسمح بمنع الحمل ما بعد المجامعة وليس قبلها . إنما ينبغي أن تؤخذ في غضون الساعات الـ 72  التى تلى المجامعة المشكوك فى أمرها ، أي تلك التي يمكن أن ينجم عنها حمل غير مرغوب فيه .

نظرة مستقبلية : بالتزامن مع تناول حبوب منع الحمل ، تنصح المرأة باستعمال اللولب . ونذكر مجدداً بأن اللولب إنما هو خاص بالمرأة التى سبق لها أن أنجبت أطفالاً . إلى ذلك تشير الأبحاث الطبية إلى إمكانية التوصل قريباً لإنتاج عقار خاص من شأنه إحداث الحيض ، أو الإجهاض المبكر ويجري البحث حاليا عن طريقة أخرى لتناول الهورمونات المانعة للحمل أي بشكل آخر غير الحبوب ، وذلك للتخلص من الإزعاج الذي يسببه التناول اليومي للحبة من جهة أخرى يمكن حقن اللولب شهرياً أو فصلياً بالبروجسترون ، وبذلك يستطيع اللولب بنك هذا الهورمون بانتظام ، فيقلل من غزارة الحيض الشهري ؛ وهي غزارة ترافق عادة استعمال اللولب . كذلك يمكن استعمال حلقات مهبلية ، توضع داخل المهبل على مدى الدورة الشهرية فتؤمن تزويد المرأة بمادتي الاستروجين والبروجسترون من دون استعمال الحبوب . أخيراً ، هناك كبسولات هورمونية يمكن زرعها تحت الجلد ، فتؤمن منع الحمل لمدة تتراوح بين عدة أشهر وعدة سنوات .

في البداية استعمل لهذه الغاية نوع من الحبوب شديد التركيز بمادة الاستروجين ، وكان هذا النوع شديد التأثير على المرأة . أما اليوم فتستعمل المرأة حبة صباحاً واخرى مساء ، من النوع المعتدل العيار ، normmodosée على مدى 48 ساعة بعد المجامعة . بعد ذلك يفضل التوقف عن المجامعة ، أو متابعتها مع تناول حبوب منع الحمل حتى الموعد المفترض للحيض ، ثم تستأنف المرأة تناول الحبوب كالعادة فى حال كانت المجامعة منتظمة .

فى الآونة الأخيرة تم تزويد الصيدليا تت بنوع خاص من هذه الحبوب ، كما تجري حالياً أبحاث عن حبوب بروجسترونية أخرى . والنتائج على هذا الصعيد واعدة جدا . إن « احبة اليوم التالي » مفيدة جداً . ولكنها للأسف الشديد غير معروفة جيداً من النساء الشابات اللواتى لا يراجعن الطبيب بالسرعة المطلوبة ، كما أن بعض الأطباء لا يصفونها بالمقدار المطلوب .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) باعتبار أن الحبوب تكون مثبتة على لوحة مطابقة لأيام الدورة الشهرية .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!