حتى لا تخسر ولدك !

000011السؤال : أنا رجل رزقني الله بولد عمره الآن تسع عشرة سنة تخرج من الثانوية العامة هذا العام، ولكن لارتفاع النسب المطلوبة للتسجيل في هذه الجامعة الموجودة ببلدتنا اضطررت لتسجيله في جامعة تفع في مدينة أخرى . ومع ذهابنا للصيف في المدينة التي يدرس فيها رأيت حاله تغير ، واصبح مدمنا ًللسهر مع أولاد أخواله والمنتسبين للجامعة نفسها ، الآن أنا في مشكلة كبيرة مع ولدي وأصبحت أشك في كل شيء أجري معه اتصالات تصل إلى مرتين أو ثلاث مرات في اليوم الواحد أصبحت في قلق شديد على سلوكياته ومستقبله ، واصبحت أكره ابناء خاله رغم أنه لم يظهر لي أي شيء جلي ، مجرد عدم رضا عن سلوكياتهم ، ومن كثرة تعقبي له بالهاتف احسست أنه بدأ يتذمر مني واصبحت في قلق شديد . ماذا افعل حتى يرتاح بالي؟ أخشى أن افقد وده ، وهو كان في البيت ابني وصديقي في نفس الوقت ، لكنه طيب وهين ممكن التأثير به .

الإجابة :

  • في البداية أقول لك لا تجعل الوساوس تتملكك وتسيطر عليك لدرجة أنك تشك في سلوك الابن لمجرد أنك ذهبت في زيارة في وقت الصيف إليه عند اخواله ولاحظت أن هناك تغيراً قد طرأ على أحواله – فكنا نود أن نعرف ما هي هذه التغيرات التي قد طرأت عليه ؟ وليس لمجرد السهر مع من هم في نفس سنه من أبناء اخواله وقت الصيف ذلك الوقت الذي يعتبره المراهق الشاب هو وقت الاستمتاع بإجازة صيفية أتت بعد عام دراسي ، ولا تنس ان الابن في هذا الوقت يختلف عن ما كان عليه قبل ذلك خاصة وأنه قد استقل بعيداً عنك أي اصبح تفكيره مختلفاً عما كان عليه قبل ذلك في طفولته ، وبداية مراهقته ومن طبيعة هذه المرحلة : الاستقلالية والتفرد وتأكيد الذات – والذي يهمنا هنا هو هل أنت رأيك – لا قدر الله – شيئاً غريباً يشكل خطورة على الابن من خلال سلوكياته ولاحظت على ابناء الخال سلوكيات شاذة لا يقبلها الوالد ولا المجتمع – ولا العادات والتقاليد ؟ بحكم ان الابن مقيم معهم وهم من نفس عمره وفي نفس الجامعة؟
  • ولكن من خلال عرضك للمشكلة لم تفصح بالقول بأنك لاحظت شيئاً سيئاً من كل ذلك بل لمجرد ان الابن اصبح محباً للسهر وقت الصيف مع ابناء الخال .
  • لا يا عزيزي الاب يمكنك ان تعرف كل شيء بطريقة ذكية دون ان يشعر الابن لان هذا الشيء يثير في قلبه وفي نفسه التذمر تجاهك .

أولاً : أنت وافقت على التحاقه بتلك الجامعة بعيداً عنك ، وكان الاطمئنان يملأ قلبك لوجود أحد أقاربك بها ، ولو انك تثق بهم وفيهم على ابنك وإقامته بجوارهم لما ارسلته للجامعة هناك – فهم لهم ابناء ويخشون عليهم كما تخشى انت على ابنك ان يسلك سلوكاً مخالفاً أو سلوكاً شاذاً فهم مثلك تماماً . وكان يمكنك بطريق غير مباشر من خلال هذا القريب الذي يعمل بالجامعة ان يراقب الابن دون ان يشعر ، ويمكنك ان تعلم منه ما الجديد الذي طرأ على سلوك ابنك ، أو تكلف أحد الاخوال بطريقة طيبة تقول له : ارجو مراقبة سلوك الابن وانبائك لاني اخشى ان يكونوا – لا قدر الله – قد وقعوا في مشكلة لانك بصراحة لاحظت تغيراً في كذا ، وكذا على ابنك ، والاولاد جميعهم ابناء لي وبالتأكيد سيتعاون الاخوال في متابعة سلوكيات ابنك وابنائهم وستعلم بكل شيء قبل أن تجعل الابن يحس بالشك تجاهه وفي تصرفاته .

  • أضف إلى ذلك – يا عزيزي الاب- أن الالتزام منك ومن الام بالحدود الدينية في تنشئته الاجتماعية في طفولته الأولى وعدم تخطيكم لأي سلوك غير مقبول هو اساس سياسة اسرية سليمة . كما ان ذلك يجعل ابنك ملتزماً بما شب عليه ، وهذا ليس نابعاً من سلطتك كأب ولكن من الله الخالق العليم ، والتزام الآباء يجعل التزام الابناء مبدأ لا مناص منه ، وهو أحسن دفاع يمكن إعطاؤه للابناء لوقايتهم في مثل هذه المرحلة من الضغوط التي تواجههم ولن يستطيع أقران السوء التأثير عليهم .
  • بالإضافة إلى أنك قلت : إن الابن نشأ على طاعة الله والصلاة في المسجد وهو كما تقول ابن وصديق في نفس الوقت ، فهذا يدل على حسن التنشئة السوية في صغره مما يجعله قوياً في مثل هذه المرحلة ولن يكون فريسة سهلة للتأثر عليه ليسلك سلوكاً تخشاه علماً بانك تقول : لم يظهر لك اي شيء جلي تستطيع ان تحكم على ابناء الخال بالانحراف سوى السهر في وقت الصيف ، وهذا ليس دليلاً قاطعاً .
  • للحكم على الابن انه قد تغير سلوكه واقول لك : يمكنك خلال الاجازة عندما يعود الابن إليك لقضائها معك ومع امه واخوته او خلال اجازات الاعياد في هذه المدة يمكنك ان تراقب الابن دون ان يشعر لتحكم عليه بمدى التغير الذي طرأ على سلوكه – أي يجب عليك ان تتبين قبل ان تجعل للشك الشديد مكانة في نفسك فتندم مستقبلاً – فإذا كنت تخشى ان يقع الابن في مشكلة مثل التدخين – لا قدر الله- يمكنك خلال جلسة اسرية جميلة او في وقت الاسترخاء والراحة وقد يكون من المناسب الحديث عن ذلك عندما يكون هناك مشكلة منشورة في الصحف او في التلفيزيون عن مأساة شخص معين ، وتوضيح الآيات والاحاديث القرآنية والدينية عامة التي تتحدث عن خطورة المخدرات سيجعل الحديث أكثر قبولاً واسرع تأثيراً في نفس الابن .

عزيزي الاب !

  • أقول لك من خلال تحليله انت وامه بالخلق والتدين السليم فإنكما تخفظان ابناءكم من السلوك المنحرف فأنتما العامل الاساسي في وقاية ابنائكم . قال تعالى : ( وليخش الذين لو تركوا )
  • إن قبول ابنك لك كأب وعدم وجود اي انحراف في النموذج الابوي يؤدي إلى تأثر ابنك بشخصيتك وثبات معتقداته وقدراته على الاختيار

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!