حقوق الزوجين وأصول المعاشرة الزوجية

حقوق الزوجين وأصول المعاشرة الزوجية

 

خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما جاء في الكتاب العزيز وبما ذكر من أحاديث ، باًجمل الوصايا وأروع الجكم التي تنظم الحياة بين الزوجين وتعطي لكل حقه ، والتى – والله – لو عمل بها الأزواج لاًراحوا اًنفسهم وطابت عشرتهم .

وفي هذا الباب أنقل إليكم بعض هذه الحقوق والوصايا إلى جانب بعض ما ذكره علماء الدين في هذا الجال .

  • حق الزوجة على زوجها :

قال الله عز وجل : «وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن  فعسى اُن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا »([1])  .

فمن واجب الزوج كما توضح الآية الكريمة حسن معاملة الزوجة والرفق بها وإشعارها بالود والحنان وجمال الصحبة .

  • حق الزوج على زوجته :

قال سبحانه : «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم»([2]).

فإذا كان للزوجة على زوجها حق ، فإن الزوج له عليها درجة .. أوضحها سبحانه وتعالى في الآية التالية قالا : «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان »([3]) .

أي أنه على الزوجة اًن تطيع زوجها وتخدمه ولا تتصرف في ماله إلاّ بإذنه .

وقد بلغ من وجوب هذه الطاعة أن الله سبحانه وتعالى قدم طاعة الزوجة لزوجها على طاعته في بعض الاًمور ، فلا يحق للزوجة مثلا أن تصوم تطوعا إلاّ بإذن زوجها .

  • الزوجِة دائما تحتاج لمعاملة خاصة .. :

المرأة مخلوق تحتاج معاملته إلى شيء من المرونة والملاطفة وإلاّ إستحالت عشرته .

عن أني هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوجِ فاستوصوا بالنساء خيرا»([4]).

كما أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم المغالاة في سؤال الزوحة عن سلوكها واًفعالها ، مادام قد إختبرها واًحسن اختيارها فإن مثل هذه الاًسئلة يؤذيها ويهز العلاقة ويعرضها لعدم الثقة ! فالمرأة الحرة تضيق بمثل تلك التساؤلات ولا تطيقها .

  • كيف يكون عقاب الزوج لزوجته إذا أخطأت ؟ :

من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم :

قال عليه الصلاة والسلام في خطبته في حجة الوداعِ : ” .. ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ، ليس تملكون

منهن شيئا غير ذلك إلا أن ياًتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا . ألا إن لكم على نسائك حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن .. ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم قال : اللهم فاشهد ” ([5]) .

وفي حديث اَخر : ” لا يجلد أحدكم امرأته جلد البعير ثم يجامعها في آخر اليوم ” . اًخرجه البخاري .

نفهم من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن عقاب الزوجة عقابا عسيرا إذا ما خرجت عن طاعة زوجها ، وإنما يكون العقاب كأن يهجرها زوجها في الفراش اًو يضربها ضربا خفيفا لا يؤذيها .

وقيل في تفسير قوله : «واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع»  [النساء:٣٤ ] أي اْن ينام زوجها معها في المضجع ولكن يوليها ظهره ولا يكلمها ولا يجامعها ، وقيل أيضا : أن يترك الزوج مضجعها أو ينام فى مضجع غيره ولكن في بيتها .

 

  • ملاعبة الزوجة :

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس من اللهو ثلاث : تاًديب الرجل فرسه ، ورميه عن قوسه ونبله ، وملاعبة أهله»([6]).

وفي بعض روايات هذا الحديث : «كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا تأديبه فرسه ، ورميه بقوسه ونبله ، وملاعبته أهله»([7]) .

وكانت عائشة رضى اللهُ عنها تقول : « إنما المراًة لعبة الرجل فليحسن الرجل إلى لعبته » .

وقد روي ذلك مرفوعا .

 

مطاوعة الزوجه فيما تهوى  .. :

 

قال الحسن : والله ما أطاع رجل امرأته فيما تهوى إلا كبه الله ف النار([8]).

وقال صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الزوجة)([9]).

لماذا يدعى عليه بالتعاسة ؟!

وإنما قال ذلك ، لاًنه إذا أطاعها فى هواها فهو عبدها ، وقد تعس ؛ فإن الله سبحانه قد ملكه المراًة فملكها هو نفسه فقد عكس الاًمر وقلب القضية ، وأطاع الشيطان لما قال : ” ولآمرنهم فليغيرن خلق الله “([10])  إذ حق الرجل اًن يكون متبوعا لا تابعا . وقد سمى الله تعالى الرجال قوامين فقال : ” الرجال قوامون على النساء “([11]وسمى الزوج سيدا فقال : ” وألفيا سيدها لدا الباب “([12])  فإذا انقلب السيد فقد بدل نعمة الله كفرا . ونفس المرأة على مثال نفسك إن اًرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا .

وإن أرخيت زمامها شبرا جذبتك ذراعا ، وإن كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها .

 

  • المزج بين الرفق والشدة في معاملة الزوجه :

قال الشافعى : – رحمه الله – ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك ، فعد منهم المرأة ، أراد إن محضت لهم الإكرام ولم تمزجه بغلظة وفظاظة في بعض الاًوقاته([13])

  • طاعة الزوج طريق المرأة إلى دخول الجنة :

قال صلى الله عليه وسلم : « إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها»

  • اًصول الطاعة :

وعلى الجملة فحقوق الرجل على المراًة كثيرة واًهمها : اًن تصون نفسها ، ولا تخرج مٍن بيتها إلا بإذنه ، وإن خرجت بإذنه فمتخفية في مشيتها في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق متحرزة من أن يسمعِ صوتها اًو يعرف عينها . واًن تكون قانعة منه بما إستيسر غير مكلفة له ما وراء الحاجة ، متحفظة على ماله غير مخرجة شيئا منه إلا باٍذنه ، قائمة بكل خدمة  تقدر عليها من خدمة منزله ، مقدمة حقه على حق نفسها وسائر اًقاربها ، متنظفة في نفسها مستعدة لاًن يستمتع بها إن شاء ، قصيرة اللسان عن مراجعته ، غير متكبرة عليه بمال أو جمال ، ولا مزدرية له لقبحه إن كان كذلك ، ملازمة للاٍنقباض في حال غيبته ، ومنبسطة في حال ظهوره ، وإذا

مات عنها فمن حقه اًن تحد([14] ) عليه اًربعة اًشهر وعشرا تجتنب فيها الطيب والزينة ، واًن تلزم مسكنها إلى اًن يبلغ الكتاب اًجله وليس لها الإنتقال إلى أهلها ولا الخروج إلا لضرورة .

 

  • الزواج .. مسئوليه مشتركة :

روى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، الإمام راع ، وهو مسئول ، والرجل راع على اًهله ، وهو مسئول ، والمراًة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة »( [15]) .

  • استئذان الزوجة لزوجها حوق عليها :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيتها إلا بإذنه ، وما اًنفقت من نفقة عن غير اًمره فإنه يؤدي إليه شطره»( [16]).

وفي رواية عند مسلم : « وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له»( [17]).

  • هذه الزوجة تلعنها الملائكة :

عن اًبي حازم عن اًبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح»([18] ).

وفي رواية : « فاًبت أن تجيء فبات غضبان عليها » .

  • الغائصة والمغوصة ممن لعنهم الله :

ذكر الخطابي في غريب الحديث قال : لعن رسول الله الغائصة والمغوصة ، قال : الغائصة ، بالغين المعجمة ، والصاد المهملة : الحائض لا تّعلم زوجها أنها حائض ، والمغوصة : بكسر الواو التي لا تكون حائضا فتكذب زوجها وتقول : « إنها حائض «

  • ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ :

روى اًبو داود : عن حكيم بن معاوية القشيري عن اًبيه قال : قلت : يا رسول الله ، ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح – أي لا تقل قبحك الله – ولا تهجر إلا في البيت » أي لا تحولها إلى بيت آخر ، ولا تتحول عنها إلى بيت آخر([19] ) .

  • الزوجة الجحودة .. لا ينظر اللْهَ إليها :

روى النسائي عن عبد اللَه بن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني به»([20] ) .

  • من اًهل الجنة :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة : الودود الولود الغيور على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول : والله لا أذوق غمضا حتى ترضى»([21] )

  • من لها اًجر الشهداء ورزقهم :

ذكر اًبو الفرج في كتاب «النساء » قال : أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن لي امرأة إذا أتيت مهموما قامت إلي فأخذت بطرف ردائي ومسحت على وجهي وقالت : إن كان همك الدنيا فصرفه الله عنك ، وإن كان همك للآخرة فزادك الله هما ، فقال رسول الله لى الله عليه وسلم : « إن لها أجر الشهداء ورزقَهم » .

  • شكوى ترفعها زوجة إلى عمر :

ومما هو داخل في هذا الباب ما حكاه الزبير في الموفقيات عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن معن قال : أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه فقالت : يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم النهار وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله عز وجل ، فقال : جزاك الله خيرا من مثنية على زوجها .

فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب .

وكان كعب بن سؤر الاًسدي حاضرا فقال له : اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها .

فقال : وهل ذكرت قضاء ؟ فقال : إنها تشكو مباعدة زوجها عن فراشها ، وتطلب حقها في ذلك .

فقال له عمر : اًما اًن فهمت ذلك فاقض بينهما .

فقال كعب : علي بزوجها ، فأحضر ، فقال : إن امراًتك هذه تشكوك ، قال : اًقصرت في شيء من نفقتها ؟ فقال : لا فقالت المر اًة :

يأيها القاضي الحكيم رشده         اًلهى خليلي عن فراشي مسجده

نهاره ولله ما يرقده                 فلستّ في أمر النساء اًحمدة !

زهده في مضجعي تعب           فاقص القضا يا كعب لا تردده

قال : فقال زوجها :

زهدني في فرشها وفي الحلل           أني امرؤ أذهلني ما قد نزل

في سورة النحل وفي السع الطول      وفي كتاب الله تخويف جلل

فقال كعب :

إن خير القاضين عدل            ومن قضى بالحق جهرا وفصل

إن لها عليك حقا يا رجل         تصيبها في أبع لمن عقل

قضية من ربنا عز وجل         فأعطها ذاك ودع عنك العلل

ثم قال : إن الله عز وجل قد أباح لك من النساء أربعا([22] ) فلك ثلاثة اُيام ولياليهن تعبد فيها ربك ، ولها يوم وليلة .

فقال عمر : والله ما اًدري من أي اًمريك اًعجب ؟ ! اًمن فهمك اًمرهما ؟ اْم من حكمك بينهما ؟! إذهب فقد وليتك قضاء البصرة!  .

وذكر الرشاطى هذا الخبر في كتابه المسمى « باقتياس الاًنوار » وزاد بعد قوله ولها يوم وليلة فلا تصل ف ليلتها إلا الفريضة([23] )

وأخبر اًن كعب بن سؤر شهد « يوم الجمل » فلما إصطف الناس للقتال أخذ مصحفا بيده وخرج يناشد الناس في دمائهم فقتل على تلك الحالة .

  • من وصايا الاَباء :

قال الغزالي في الإحياء : زوج أسماء بن خارجة الفزارى ابنته فلما اًراد إهدائها قال : إنك خرجت من العش الذي فيه درجت ، وصرت إلى فراش لم تعرفيه ، وقرين لم تاًلفيه فكوني له اًرضا يكن لك سماء ، وكوني له مهادا يكن لك عمادا ، وكوني له اًمة يكن لك عبدا ولا تلحفي به فيقلاك([24] ) ولا تتباعدي عنه فينساك ، وإن دنا فاقربي منه وإن ناًى([25] ) فابعدي عنه ، واحفظي اًنفه ، وسمعه ، وعينه ، فلا يشم منك إلا طيبا ، ولا يسمع منك إلا حسنا ، ولا ينظر إلا جميلا .

اًبو الريحان فى كتاب الجماهر قال : زوج عامر بن الظرب العدواني ابنته من ابن اًخيه وقال لاًمها : مرى ابنتك أن لا تنزل فلاة إلا ومعها ماء([26] )، فإنه للأعلى جلاء وللأسفل نقاء([27]) وإِن لا تمنعيه شهوته ، فإن الحظوة([28] ) في الموافقة ، وأن لا تطيلي مضاجعته ، فإن البدن إذا مل مل القلب .

  • من وصايا الاًمهات :

وذكر اًبو الريحان : من هذا الباب قول اًخرى لابنتها : كوني له فراشا يكن لك معاشا ، وكوني له وطاء([29] ) يكن لك غطاء ، وإياك والكتئاب إذا كان فرِحا والفرح إذا كان كئيبا ، ولا يطلعن منك على قبيح ، ولا يشمن منك إلا اًطيب ريح ، ولا تفشين له سرا  لئلا تسقطي من عينه ، وعليك بالماء والدهن والكحل ، فإنها اًطيب الطيب .

  • عود إلى وصايا الآباء لبناتهم :

قال : وقال اًحدهم لابنته ليلة الهداء : كوني لزوجك اًمة يكن لك عبدا ، وعليك باللطف فإنه اًبلغ من السحر ، وبالماء فإنه راًس الطيبَ

وذكر الزبير في الموفقيات فال : زوجِ قيس بن مسعود بن قيس ابن خالد ابنته من لقيط بن زرارة بن عدس على مائة من الاٍبل ليس فيها ناب ولا مضرمة ولا مدابرة

قال : ثم دخل على ابنته فقال : اًي بنية : إني زوجتك غلاما عزيز النفس ؛ فلا تدني منه كل الدنو فيملك ، ولا تبعدي عنه كل البعد فينساك ، واغلبي اًحمائك بالخير ، ولا تغلبيهم بالشر ، وكوني له اًمة يكن لك عبدا، وتتبعي من الطيب مواقع أنفه٠، واعلمي أن اًطيب طيب النساء الماء ثم خرج ، وقال جهزوها إلى زوجها فلما اًهديت إليه قالت : مروا بي على أبي اًسلم عليه ؛ فمروا بها عليه فسلمت عليه ، وانصرفت فقال لها : أي بنية : اذهبي فلا أيسرت ولا أذكرت فقالت : اًي اًبت اًهنتني صغيرة وغربتني كبيرة ، وزودتني عند الفراق أسوأ الزاد . فقال : إنك لتاًتين البعداء وتلدين الأعداء وتذهبين بالتلاد([30] ) وتحلين فى غير الصديق ، ثم ذهيت عنه .

الناب : الناقة المسنة ، والمضرمة : التي اًصاب ضرعها داء فكوى بالنار لأجل ذلك .

المدابرة : المشقوقة الاًذن من قبل القفا ، فإن شقت من قبل الوجه فهي مقابلة ، واسم هذه المراًة التي تزوج بها لقيط القدور .

كانت أمامة بنت الحارث بن عمرو الكندي ذات حسب ونسب وجمال فلما اًرادت إهداء ابنتها إلى زوجها قالت لها : اًي بنيتى ، إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب([31] ) أو مكرمة حسب لتركت ذلك معك ولكنها تذكرة([32] ) للعاقل ومنبهة للغافل .

أي بنية ، لو استغنت ابنة عن زوج لغنى اًبويها لكنت اًغنى الناس عنه ولكنا خلقنا للرجال كما خلق الرجال لنا .

اًي بنية، إنك قد فارقت الوطن الذي منه خرجت، وخلفت([33]) العش الذي فيه درجت([34])، إلى وكرٍ([35]) لم تعرفيه ، وقرين([36]) لم تألفيه أصبح بملكه إياك ملكا عليك . فكوني له اًمة يكن لك عبدا واحفظي له خلالا عشرا :

اًما الاًولى والثانية : فالصحبة بالقناعة ، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة ، فإن في القناعة راحة القلب ، وفي المعاشرة بحسن السمع والطاعة رضا الرب .

وأما الثالثة والرابعة : فالتعهد لموقع عينه والتفقد([37]) لموقع أنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح ، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن الموجود ، وأن الماء أطيب الطيب المفقود .

واًما الخامسة والسادسة : فالتعهد لوقت طعامه والهدوء عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة([38]) وتنغيص([39]) النوم مغضبة .

واًما السابعة والثامنة : فالاٍحتفاظ ببيته وماله والرعاية لحشمه([40]) وعياله فإن أصل حفظه المال من حسن التقدير ، والرعاية على العيال والحشم من حسن التدبير .

واًما التاسعة والعاشرة : فلا تفشين له سرا ولا تعصين له أمرا ، لأنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره ، وإن عصيت أمره

أوغرت([41]) صدره واتقىٍ مع ذلك الفرح إذا كان ترحا([42])، والإكتئاب إذا كان فرحا فإن الخصلة الاولى من التقصير ، والثانية من التكدير ، وأشد ما تكونين له إعظاما أشد ما يكون لك إكراما وافر ما تكونين له موافقة اًحسن ما يكون لك مرافقة .

واعلمى : اًنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثرين([43]) هواه على هواك ، ورضاه على رضاك فيما اًحببت اًو كرهت ثم ودعتها وصرفتها .

وذكر الجاحظ فى البيان : عن اًبي عمرو بن العلاء قال : أنكح ضرار بن عمرو ابنته من معبد بن زرارة فلما اًخرجها إليه قال لها : يا بنية أمسكي عليك الفضلين .

قالت : يا اًبت ، وما الفضلان ؟ .

قال : الغلة ، وفضل الكلام([44]) .

[1]  النساء : ١٩

[2] البقرة : ٢٢٨

[3] البقرة : ٢٢٩

[4] رواه البخارى في كتاب النكاح باب الوصاة بالنساء .

[5] اُخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج باب حجة النبي ، وابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب حجة رسول اللهُ ، والتر مذي في سننه حديث رقم (١١٧٣) وقال : حديت حسن صحيح .

[6]  أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في الرمى من حديث طويل برقم (٢١٣).

[7] أخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد باب الرمى في سبيل الله حديث رقم (٢٨١١)..

[8]  ذكره الغزالي في الاٍحياء كتاب النكاح (١٣٨/٢).

[9] الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة : ” تعس عبد الدينار وعبد الدرهم ” وقد ذكر هذا الحديث الشوكاني في كتابه الفوائدالمجموعة كتاب النكاح حديث رقم (٥٣) وقال : لا أصل له .

[10] النساء : ١١٩ .

[11] النساء : ٣٤ .

[12] يوسف : ٢٥.

[13] عبارة الشافعي كما نقلها الغزالي في الإحياء : « ثلاثة إن اكرمتهم اُهانوك ، وإن أهنتهم أكرموك : المرأة والخادم والنبطى » . اُراد إن محضت الإكرام ولم تمزج غلظك بلينك و فظاظتك وفقك ، . والأنباط شعب سامي كانت له دولة في شمالي شبه الجزيرة العربية وعاصمتهم ” سلع “، وتعرف اليوم بـ ” البتراء ” .

[14] في الحديث المتفق عليه : «لا يحل لامراْة تؤمن بالله واليوم الاَخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة اْشهر وعشرا »وحدت المرأة على زوجها تحد وتحد حدادا بالكسر فهي حاد بغير هاء وأحدت إحدادا فهي مجد ومحدة إذا تركت الزينة لموته .

[15] رواه البخاري في كتاب النكاح باب « قوا أنفسكم نارا» أنظر فتح الباري (١٨٨ه)

[16] رواه البخاري في كتاب النكاح باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لاًحد إلا بإذنه انظر فتح الباري حديث رقم ( ه١٩ه) .

[17] أخرجه مسلم فى صحيحه كتاب الزكاة باب ما اًنفقه العبد من مال مولاه .

[18] رواه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة ,باب ما أنفقه العبد من مال مولاه .

[19] اًخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح باب حق المرأة على زوجها ، وابن ماجه في سننه كتاب النكاح باب حق المرأة على الزوج، واًحمد في مسنده (4/446 – 447 ) .

[20] أخرجه الحاكم في مستدركه (١٩٠/٢) وصححه ووافقه الذهبي ، والطبراني والبزار ، انظر مجمع الزوائد (٣.٩/٤) .

[21] لا أنام ولا يستريح لي بال وأخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٣١٣/٤).

[22] في سورة النساء الآية ٣ « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع » .

[23] وذكر ابن الجوزي نقلا عن الشعبي : أن كعبا قال له : صم ثلاثة أيام واْفطر عندها يوما وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة . انظر الاًذكياء لابن الجوزي ص٢٤٤.

[24] الإلحاف الإضرار . فيقلاك : فيكرهك ، وفي الكتاب العزيز : « ما ودعك ربك وما قلى»

[25] نأى : بعد . انظر الإحياء كتاب النكاح حق الابنة على والديها (١٦٣/٢) .

[26] الفلاة : الصحراء .

[27]  يقصد أعلى الجسم ، وغالبا يكون نظيفا ولكن الماء يجلوه . أما استخدام الماء لاَسفل الجسم فلا شك أنه شاء من كل الأدران !

[28]الحظوة : المنزلة والحظ والمكانة . . .

[29] الوطاء بكسر الواو ما يقابل الغطاء فالاًول تحت والثاني فوق .

 

[30] التلاد : كل مال قديم وخلافه .

[31] فضل أدب : زيادة اًدب .

[32] تذكير ودتوعية.

[33] خلفت : تركت .

[34] العش الذي فيه درجت : بيت أبيك الذي بدأت خطواتك الاًولى فيه .

[35] الوكر عش الطائر وإن لم يكن فيه .

[36] قرين : صاحب وزوج .

[37] تفقد الشيء : طلبه والاهتمام به .

[38] المراد أنه يلهب ويغضب .

[39] تنغيس : تكدير

[40] حشمه : خدمه.

[41] ملاًت صدرها غيظا .

[42] الترح : الحزن .

[43] تؤثرين : تفضلين من الإيثار: تفضيل الغير على النفس ، اًما الاًثرة فذميمة .

[44] الفضل : ما زاد عن الحاجة . والغلمة : شدة الشهوة للجماع . اما فضل الكلام فاللغو من القول وما لا حاجة فيها . وفي النسخة المطبوعة . قال : فضل العلم وفضل الكلام ولعل هذا يناسب كلمة عليك أي  «الزمى» لا  «احذري » .

 

شاهد أيضاً

العقم: فحص (السائل المنوي )

بالنسبة للزوج : فحص عينة من السائل المنوى : يفقد الزوج قدرته على الإخصاب إذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!