حكم الزواج في الاسلام

images

حكم الزواج في الاسلام

 

رغب الاسلام في الزواج ودعا اليه ، وحض القادرين على سرعة القيام به عند القدرة، كما عاب – في نفس الوقت – من حرموا أنفسهم منه مع شدة توقانهم إليه بتشريعات وضعوها وكلفوا أنفسهم بها، ولكنهم لم يستطيعوا الوفاء بها لأنها تتناقض مِع الفطرة
فقد قال تعالى: (فانكحُوا مَا طًابً لَكُم مَِنَ النَِساَءِ) النساء:3 وقال : (وًأنكحًوا الأَيَامىْ (١) مِنكُمْ وَالصاًلحِينَ مِنْ عِبَادكُمً وإمائكُمْ إِن يًكًونُوا فُقَراءَ يَغنهِمَ اللَهُ مِن فَضًلِا: واللًهُ وَاسِعً.ً عَلِيهم.َ
وفي ذلك الترغيب في الزواج من الحرائر والإماء وعاب سبحانه على الذب ترهبنوا وحرموا الزواجِ على أنفسهم فقال :ولَِقَدْ أَرْسَلْنَا نوحَا وْإِبراهِيمً وَحَعَلْنَا في ذُرَِيًتِهِمَا النُبُوًةَ وًالْكِتابَ فَمِنْهًم مُّهْتَد. وكَِتِيرٌ مِنْهمْ فَاسِقُونَ ثمّ قَفَيْنَا علىَءَ اتَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفًينْاَ بعيسىَ ابنِْ مَرْيَمَ وَاتيَناَهُ الاِنجِيلَ وَِجَتَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّدِينَ اتَّبَعوُهُ رَاًفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْباَنِيَةَ ابْتدَعُوهَا مَا كَتَبْاَها عَلَيْهِمْ إِلاً ابتِْغَاءَ رِضوَانِ اللًهِ فَماَ رعَوًهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فناتَيْناَ الَدِينَ ءامَنًوا مِنْهُمْ اًجْرَهُمْ وَكَتِيرٌ منُهُمً فَاسِقُونَ) الحديد:26,27
قال قتادة في تفسير هدْه الرهبانية التي ابتدعوها(٢) : اا رفضں النساء واتخاذ

(1) قال السجستاني: الايامى: الذين لا أرواج لهم من الرجال والنساء) غريب القرآن ، (ص ٤ ا)كتبة صبيِح.
(2) ابتدعوها : ،اي : أحدتوها فى الدير ، فهى بدعة ، وكل بدعة ضلالة.

الصوامع(1)، ومعنى : (مَا كتَبْنَاهَا عَلَيْهمً)، أي : ما فرضاها عليهم ولا أمرناهم بها، ومعنى : اخيرْ إِلاَ ابتغاءَ رضوَانِ اللَهِ : ما أمرناهم الا بما يرضي اللَه تعالى
وقد سبق حديث:((يا معشر الشباب من استطاِع منكم الباءة فليتزوِج …))وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال: جاء ثلاثة رهط .الى بيوت أزواجِ النبى صلى الله عليه وسلمِ يسألون عن عبادة النبي فلما أخبروا كأنهم تَقالُّوها(٣)، فقالوا : وأين نحن من النبي قد غفر اللهّ له ما تقدم من ذنبه وا تأخر ؟ فقال أحدهم : أما أنا أصلي الليل أبدَا وقال اَخر : أنا اصوم الدهر ولا أفطر .
وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوِج أبدًا .
فجاء اليهم رسول اللهَ فقال : (( أنتم الذين قلتم كذاوكذا؟ أما وانه إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوِج النساء، فمن رَغِب عن سُنتي فليس مني )) (٤)

  • ولكن الى مدى تكون مشروعية الزواج في الاسلام؟

إن الشوط الأول أو الركيزة الأساسية هي قدرة الشخص نفسه على الحقوق التي تترتب على عقد الزواج، تم مدى رغبته وبوقانه إلى الزواج، ثم قدرته على ضبط نفسه لئلا يقع في الحرام، وهكذا يتغير الحكم الشرعي فې الزواج حسب درجهَ الاستعداد، والرغبة، والقدرة، وتكون هذه الاحكام
(1) الصوامع: جمع صومعه، وهي مسكن منعزل للرهبان في الصحراء، او أطراف المدن
(2) تفسير القرطبي (٦٤٣٣) طبعة دار الشعب
(3) تقالوها: أي : عدُوها قلِيلة
(4) متفق عليه : البخاري (٦٣. ٥) في النكاح، ومسلم (1401/ 5) كتاب النكاح

الشرعية كالتالي :

  • الفرض

فيكون الزواج فرضا أو واجبًا على الشخص في حالة قدرته

على تكاليف الزواج (المهر) (الصداق) (النفقة) وقدرته على حسن معاشرة زوجته، تم تيقنه أنه إذا لم يتزوِج فسيقع في الزنا، فوجب عليه أن يعف نفسه بالزواجِ.

 

  • وجريا على يقره الأحناف بالتفريق بين (الفرض والواجب)فقد اعتبروا

الحالة الأولى فرضاً، أما الواجب ففي حالة خشية الإنسان على نفسه الوقوِع في الزنا فقط مع عدم يقينه التام القدرة على الإنفاق، وهي حالة الظن لا اليقين(١) .
وقد يكون الرجل ممن يخشون على أنفسهم الوقوع في الزنا، لكن يغلب على ظنه أنه لن يعاشر زوجته بالمعروف؛ لعصبية فيه أو نزق، أو سوء عشرة لأي سبب آخر وهنا يجب عليه مجاهدة نفسه؛ لأن المرء مطالب بمنع نفسه من الظلم، كما أنه مطالب باء عضاف نفسه، ولاد من التوازن بين هدْا وذاك، حتى لا يقِع في الحرمات لظنً غالبٍ عليه، وأود أن أشير هنا إلى أن كثيرًا من الشباب قد يظن أنه سيظل على حاله بعد الزواجِ، وهو وهم المرأة كفيلة بترويض الرجل ، فإن لم تكن المرأة فالأولاد، فإن لم يكن هدْا ولا ذاك فهموم المعيشة، فإن لم يَكن غير ذلك فالمودة التي جعلها الحق عز وجل في قلوب الزوجين تمنع وقوِع الظلم في أحيان كثيرة .

____________________

أصول السرخسي.َ ( 1/ 110)

  • المكروه

وقد يتيقن الشخص بأنه لا يخشى الوقوِع في الزنا، وكما يتقن أنه سيظلم زوجته لعيب فيه، فالزواجِ في حقه مكروه او بعبارة أصح (عدم زواجه .اولى من زواجه) .

  • الحرام

وهو يقين الشخص يقوم بأداء حقوق الزوجية – الوطء
آو المعاشرة أو الجماِع[اللقاء الجنسي ] وفي حالته هذه يحرم الزواج سيصير وسيلة لانحراف الزوجة ووقوعها في الزنا وكل ما هو وسيلة إلى الحرام فهو بالضرورة حرام.

  • المندوب

وهي حالة [ الاستحباب ] وهي حالة فيها قدرة
الشخص على الزواج، وعدم خشيته الوقوعِ في الزنا إذا تأخر الزواجِ، ويقينة بأنه لن يظلم زوجته، فهنا يصير الزواج في حقه (مندوبا) اي : (مستحبَّا) لا ياتْم بتركه، وإن كان يؤجر بفعله ، وهذه حالة أكثر الناس الآن
لقد آعلن الإًمام الغزالي في الإحياء أن ((في كسب اطلال والقيام بالأهل والسعي فىِ تحصيل الولد ، والصبر على اَخلاق النساء أنواعًا من العبادات لا يقل فضنها عن نوافل العبادات ))(1)
ولو تزوج الانسان لمجرد قضاء الشهوة فقط فهو يحمد على ذلك كان متمكَنًا من قضائها بغير الطريق المشروِع، ورغم ذلك فقد فكر في الزواِج، وتزوجِ رغم ما في الزواج من أثقال وقصد به ترك المعصية، وعليه يثاب، بل ووعد العفو من اللّه تعالى لاستحسانه ذلك(٢)
ووصل الامر بابن حزم الظاهري إلى اعتبار الزواج فرضَاً على كل قادر على الوطء لان النبي نهى عن التبتل- اًي : الاقطاِع عن النكاح

والشهوات وكل الملذات، من أجل الانقطاع إلى العبادة .
وقد ورد أن النبي قال لعكّاف بن وداعة الهلالي :(( ألك زوجة يا عكَاف ؟ ))، قال : لا .
قال:ا انت إذًا من اخوان الشياطين، إما أن تكون من رهبان النصارى فاَنت منهم، و اما أن تكون منا فاصنع كما سمع، وإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، ويحك يا عكّاف تزوِج))(4)

ولقد روى ا’سامة بن زيد رضي اللهّ عنهما أن النبي قال : (( ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء)) .(5)

ولقد تحقق هذا الذي قاله في عصر متل عصرنا الذي نحياه ، فلقد كثرت النساء، واستًشرت الفتن في وقت صارت بضاعة معظم الناس الجنس ، وتحولت وسائل الإعلام إلى مثيرات جنسية، ومنشطات للزنا، وهنا نقول : إن الزواج واجب على كل مسلم ما استطاِع إلى ذلك سبيلاً، فحب الشهوة الجنسية عند الرجل أقوى من حبه للحياة، أفلا ترى ذلك في قصة الجبار مِع سارة عليها السلام تشُل يده في كل مرة يريد بها الفجور، ولا يرعوي لأن الشهوة غلبته، ولقد صدق الحكماء حين قالوا :
النساء شر كلهن، واشر ما فيهن عدم الاستغناء عنهن .
فمن شقاء الشاب إعراضمہ عن الزواجِ، ومن شفاء الفتاة تأخر زواجها

لرغبتها في العمل أو العلم، وباللًه عليكم هل عصم العلم أو العمل الناس يومَا من الوقوع في الخطأ ؟!
وإن لم يكن هناك القدرة المادية على الزواج فعليكم بالصوم فإنه وقاية، وأغض للبصر، وأحصن للفرج، ونهمس في أذن الاَباء (الجنس في مأمن ما دام في مكمن) فاجعلوه في مكنه لا تخرجو، وإلا ذقتم الويل والثبور

 

_____________________
(1)الاحياء (2/36)
(2) فتح القدير (١٨٩/٢)، للكمال بن الهمام
(3)جاء ذلك في حديث سعد بن أبي وقاص : ((رد رسول اللْه على عشمان بن مظعون التبتل، ولو اذن لہ لاختصينا )) متفق عليه : البخاري (٧٣. ه) في النكاح، ومسلم (٦/١٠٤٢-٨) في النكاحِ.
(4)ضعفه الالباني (٣٣٨٨) في الضعيفة، ففي إسناده مقال ، وفيه عطية بن بسر المازني حديثه في الترغيب في الزواج، ولا يعرف .الا به، قلت : ولكن لبعضه شواهد (وان من سنتنا النكاح).
(5) متفق عليه : البخاري (٩٦- ٥) في النكاحِ، ومسلم ( .٢٧٤، ٩٧/٢٧٤١، ٩٨) فىِ النكاح

شاهد أيضاً

التوارث !

فقد أصبح لكل من الزوجين بموجب الزوجية حق فىِ مال الاَخر ، ما دام قد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!