ختان الأناث

الختانختان الاناث

ختان الأنثى من الموضوعات التي طرحت كثيرا على موائد البحث ، سواء من الناحية الإسلامية اًوالناحية الطبية.. واًثير هذا الموضوعِ من زوايا كثيرة، وتكلم فيه المختصون وغير المختصين ، وكذا المنصفون والمغالون .

وحتى لا نذهب بعيدا وتضيع منا خيوط البحث .. وحتى نصل إلى الفائدة المرجوة من اًقصر الطرق ، نورد هنا ما قاله فضيلة الإمام الاًكبر الشيخ محمود شلتوت – رحمه الله – فى هذه المسألة ، والذي جمع فيه بين رأى الفقهاء ورأى الأطباء .. بقول فضيلته في كتابه «الفتاوى »:

عملية الختان عملية قديمة ، عرفها الناس منذ فجر التاريخ ، واستمروا عليها حتى جاء الاٍسلام ، واختتنوا وختنوا ، ذكورا وإناثا ، في ظله . غير أنا لا نعرف  بالتحديد : أكان مصدرها لديهم التفكير البشري وهداية الفطرة في إزالة الزوائد التي لا خير فى بقائها ، أو التي قد يكون في بقائها شيء من الاًذى والقذر ، أم كان مصدرها تعليما دينيا ، ظهر على لسان نبي أو رسول في حقب التاريحِ الماضية ؟

والذي يهمنا هو معرفة علاقته بالدين وحكم الاٍسلام فيه .

وبعد أن أورد فضيلته – رحمه الله – اختلاف الفقهاء في حكم الختان قال : وقد خرجنا من استعراض المرويات فى مسألة الختان على اًنه ليس فيها مايصح أن يكون دليلا على «السنة الفقهية » فضلا عن « الوجوب الفقهي » ، وهذه النتيجة التي وصل إليها بعض العلماء السابقين ، وعبر عنها بقوله : ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع . وأن كلمة ( سنة ) التي جاءت في بعض المرويات معناها ، إذا صحت ، الطريقة المألوفة عند القوم في ذلك الوقت ، ولم ترد الكلمة على لسان الرسول بمعناها الفقهي الذي عرفت به فيما بعد .

والذي اًراه أن حكم الشرع في الختان لا يخضع لنص منقول ، وإنما يخضع فى الذكر والاًنثى لقاعدة شرِعية عامة : وهي أن إيلام الحي لا يجوز شرعا إلا لمصالح تعود عليه ، وتربو على الاُلم الذي يلحقه .

ونحن إذا نظرنا إلى الختان في ضوء ذلك الاًصل نجده في الذكر غيره في الإناث ، فهو فيهم ذو مصلحة تربو بكثير على الاًلم الذي يلحقهم بسببه ، ذاك أن داخل  « الغلفة» منبت خصيب لتكوين الإفرازات التي تؤدي إلى تعفن تغلب معه جراثيم تهييء للإصابة بالسرطان : اًو غيره من الأمراض الفتاكة . ومن هنا ، يكون الختان طريقا وقائيا يحفظ للإنسان حياته ، ومثل هذا يأخذ في نظر الشرع حكم الوجوب والتحتيم .

اًما الأنثى فليس لختانها هذا الجانب الوقائي حتى يكون كختان أخيها.. نعم، حكم الناس فيه جانبا آخر يدور حول ما يتحدث به بعض الأطباء من إشعال الغريزة الجنسية وضعفها ، فيرى بعضهم أن ترك الختان يشعل الغريزة ، وبها تندفع إلى مالا ينبغي ، وإذن يجب الختان وقاية للشرف والعرض .. ويرى آخرون أن الختان يضعفها فيحتاج الرجل إلى الإستعانة بمواد تفسد عليه حياته ، وإذن يجب تركه حفظاً لصحة الرجل العقلية والبدنية .

ولعلى لا اكون مسرفا إذا قلت : ما أشبه إسراف الأطباء فى وجهات نظرهم باسراف الفقهاء فى أدلة مذاهبهم ، فان الغريزة لا تتبع في قوتها اُو ضعفها ختان الأنثى اًو عدمه ، وإنما تتبع البنية والغدد قوة وضعفاً ، ونشاطاً وخمولاً .

والانزلاق إلى مالا ينبغى كثيرا ما يحدث للمختونات كما هو مشاهد ومقروء من حوادث الجنايات العرضية ، والمستور منها أكثر مما يعلمه الناس .

والذين يتناولون المواد الضارة إنما يناولونها بحكم الإلف الواصل إليهم من البيئات الفاسدة ، وليس ما يحسونه فى جانب الغريزة إلا وهما خيله لهم تخدير الاًعصاب .

والواقع أن المسألة في جانبيها، الإيجابي والسلبي، ترجع إلى الخلق والبيئة، وحسن التربية وحزم المراقبة .. ومن هنا يتبين أن ختان الأنثى ليس لدينا مايدعو إليه وإلى تحتمه ، لا شرعا ، ولا خلقا ، ولا طبا .

نعم .. قد يكون ختان الأنثى ، كما يقول بعض الفقهاء ، مكرمة للرجال الذين لم يألفوا الإحساس «بالزائدة » وهو فى ذلك لا يزيد عما تقضيه الفطرة البشرية من التجمل والتطيب وإزالة ما ينبت حول الحمى ..

وعلى هذا نرى اًن عدم ختان الفتاة لا يترتب عليه إثم ، إذا كان ذلك بناء على نصيحة الطبيبات والاطباء المختصين والناصحين ، لا هؤلاء المفرطين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا .

كما نحذر من قيام هؤلاء الجاهلات بعملية الختان ، تلك العملية الدقيقة التي تحتاج إلى علم ومهارة ، وليترك الاًمر عندئذ للأطباء المختصين .

 

شاهد أيضاً

المتاعب التي تسبق نزول الدم (الحيض)

  المتاعب التي تسبق نزول دم الحيض تشكو بعض الفتيات والسيدات من صداع وعصبية شديدة وآلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!