دور الطبيب المتخصص بعلم الجنس وقاعدة المستويات الخمسة

 

تشهد عيادات الأطباء المتخصصين بعلم الجنس تزايداً كبيراً في عدد المعاينات من مختلف الأعمار ، ما بين سن السابعة عشرة والتسعين ، وأحيانا قبل ذلك ، ومن جميع الطبقات الاجتماعية . لقد ولى الزمن الذي كان فيه معظم المقبلين على عيادات الأطباء المتخصصين بعلم الجنس من الطبقات الاجتماعية الميسورة .

أهمية المعاينة المبكرة في حالة الخلل الوظيفي الجنسي

نقصد النساء الطبيب المتخصص بعلم الجنس بمقدار ما يقصده الرجال ، إنما فى أعمار مختلفة . وقد لاحظنا ، من خلال تجربتنا العيادية ، أن أكثر ما تزور المرأة الطبيب الجنسي في المرحلة الممتدة ما بين سن الخامسة والعشرين وسن السابعة والثلاثين ، ثم بالدرجة الثانية بعد بلوغها سن الإياس ، حين تصبح رغبتها الجنسية معرّضة للتراجع .

أما الرجل فغالباً ما يزور الطبيب المتخصص بعلم الجنس بعد الأربعين في هذه السن يختبر الرجل الشعور بالتعب الجنسي ، في حين تكون المرأة قد حسنت مع الوقت أداءها وقابليتها .

من مصلحة الذين يعانون من خلل وظيفي جنسي أن يراجعوا الطبيب المختص في مرحلة مبكرة لئلا يتمكن منهم الخلل ويقعوا في دائرة مفرغة من الإخفاق . أطباء الجنس يحملون اختصاصات مختلفة ( طب نسائي ، طب نفسي طب عام ) ولكن دراستهم تكون متعددة الجوانب تتضمن معلومات وافية من النواحي البيولوجية والنفسية والزوجية والعائلية والاجتماعية . ومن هنا ينبغي أن يكون الطبيب المتخصص بعلم الجنس قادراً على إجراء مقاربة علاجية متعددة الأبعاد ، انطلاقاً من تقويم حالة المريض على خمسة مستويات مختلفة .

قاعدة المستويات الخمسة

يقوم الطبيب المختص بمعالجة المشكلة بعد تحليل حالة المريض على أصعدة خمسة . وذلك بغية فهم الأعراض التي يعاني منها المريض من الناحيتين البيولوجية والإنسانية ، ولتليين المقاومة التى يبديها المريض عندما يسعى لطلب المساعدة من الطبيب المختص بعلم الجنس .

– مستوى بيولوجي ، لتحديد الأسباب العضوية .

– مستوى المشكلة بحد ذاتها على الصعيد الشخصي .

– مستوى الصراع بين الزوجين .

– مستوى الجو الأسري أو العائلي .

– مستوى وجودي ، حيث تندرج فيه المشكلة في سياق الحياة .

سنتناول فيما يلى ثلاثة من هذه المستويات الخمسة .

أولاً : مستوى المشكلة بحد ذاتها على الصعيد الشخصي

لقد ساهم تيار التحليل النفسي في توضيح العلاقة بين الاضطرابات الجنسية من جهة ، والصراعات النفسية غير الواعية التى تمتد جذورها إلى مرحلة الطفولة من جهة ثانية .

من خلال تحليل التخيلات الجنسية يمكن التعرف إلى مسارات الكبت الجنسي والصراعات النفسية العائدة إلى مراحل سابقة .

ثانياً : مستوى الصراع بين الزوجين

تستطيع الحالة المرضية الجنسية التعبير بوضوح عما لا يستطيع الزوجان البوح به أو سماعه شفهياً . والعاجز جنسياً لا يمتلك فقط صورة مشوشة عن ذاته في كثير من الأحيان ، بل يعاني أيضاً من اضطراب في التواصل مع الشريك هاتان المشكلتان غالبا ما ترتبطان ببعضها بعضا . وفي مثل هذه الحالة بإمكاننا تسجيل ملاحظة بديهية وهي أن الجنس ليس له غاية وحيدة هى العملية الشهوانية بذاتها ، إنما يعبر أيضاً عن مشاعر متناقضة من حب وكراهية في نفس الوقت . وهكذا تحل الأعراض المرضية الجنسية محل الصراع المفتوح بين الزوجين . في هذا الصدد يؤكد Masters أن الاضطراب الجنسي لا بد أن يصيب الزوجين معاً ، إن عاجلاً أو آجلاً . هذه المقاربة التي تهدف إلى فهم العلاقة التي تربط الزوجين تشكل مرحلة علاجية هامة جداً باعتبار أن عدداً كبيراً من المشكلات الجنسية ليس إلا انعكاسا لسوء تفاهم زوجي .

الواقع أن أعراض البرودة لدى المرأة ، أو العجز لدى الرجل ، غالباً ما تكون سلاحا فتاكا يستخدمه الزوجان فى صراعهما . يمكن أن تكون المرأة بوجه خاص غير راضية بزوج فرض عليها الأسباب اجتماعية – اقتصادية . برودتها هنا ، أو نفورها من العلاقة الجنسية ، يعبران عن رفضها الخضوع لرجل يحاول أن يخنقها بقوته المادية ويقف حائلاً دون تفتحها الذاتي . بإمكانها أن تتهم هذا الرجل بانعدام الرجولة أوعد التجربة الجنسية أوعد الاهتمام بها . كذلك يمكن أن يعبر موقفها عن خوف دفين من احتمال أن يتخلى عنها أما عجز الرجل فيمكن أن يكون تعبيراً عن خشيته من زوجة متسلطة ، تعامله بعدوانية سافرة ، فتجعله يشك فى نفسه وقدراته . غالبا ما تكون المشكلة الجنسية علامة على وجود حالة عدائية بين الزوجين ، ظاهرة أو مستترة ، يمكن أن تؤدي إلى الخضوع أو الخوف . هكذا تشكل السلبية نوعاً من الملجأ للذين لا يجرؤون على الشكوى من حريتهم المفقودة ، ومحنتهم اليومية ، ورغباتهم غير المشبعة ، وآمالهم الخائبة .

لقد أثبتت التجربة أنه ليس من السهل دائماً توفير جو من السلام في سرير الزوجية ، بينما تكون المعارك مشتعلة على سائر الجبهات .

ثالثا : المستوى الوجودي

كثيراً ما أشرنا إلى الأزمات الوجودية التي نمر بها من فترة إلى أخرى ، كل عشر سنوات تقريباً ، وهي أزمات تدفعنا إلى إعادة النظر في سلوكنا الجنسي وإعطائه معنى جديداً . كذلك تطرح علينا مسألة الهوية الجنسية في مراحل معينة من حياتنا : مرحلة المراهقة ، أو بلوغ سن الإياس ، أو مرحلة اختيار الزوج ( الزوجة ) ، أو عندما نتلقى ترقية هامة فى حياتنا المهنية . . . في مثل هذه الأحوال يمكن النظر إلى المشكلة الجنسية في ضوء المرحلة الحياتية التي نمر بها .

يفشل المراهق في العلاقة الجنسية لأن نضجه النفسي ليس في مستوى نضجه البيولوجي . إن إرضاء الشريك يتطلب معرفة بالذات وقدرة على التحكم بالانفعالات تتجاوز المعطيات البيولوجية . قد لا يستطيع الشاب المراهق أن يحصل على الانتصاب إذا كان يشكك فى رغبة شريكته ، أو إذا كان مجبراً على مجامعتها في مرحلة الإخصاب تلبية لرغبتها فى الأمومة .

الرجل الثلاثيني ، المتعطش للنجاح في مهنته ، والذي لا يجد وقتاً للتسلية والترفيه ، يفشل في علاقته الجنسية لأنه يضحي بحياته العاطفية في سبيل ترقيه الاجتماعي . أما الأربعيني فيفشل ان رغبته الجنسية غير حقيقية ، فهدفه أو محركه الوحيد هو اختبار قدرته على الإغواء وإمتاع الاخر . وأما الرجل الخمسيني فيفشل لأنه يخشى ظهور علامات الشيخوخة التي بدأت تترصده .

انطلاقاً من هذه المقاربة بمستوياتها الخمسة ، يستطيع الطبيب أن يضع معادلة كاملة للمريض ، آخذاً بعين الاعتبار تركيبة شخصيته ، وماضيه ، وما يواجهه في الوقت الراهن من تحديات ، وما يحيط به من ظروف ، ودرجة رفضه لواقع مشكلته هذه المقاربة يحدد الطبيب المستوى الذي ينبغي أن يتركز عليه العلاج . ومع أن معظم الاختلالات الوظيفية الجنسية تكون نابعة من عوامل متعددة ، إلا أن الطبيب يتفق مع المريض على علاج معين يتناول مستوى أساسياً من مستويات المشكلة . قد لا يكون اقتراح الطبيب مثاليا نظراً لتعدد العوامل المشار إليها ، ولكنه عملي وواقعي يؤدي إلى نتائج مضمونة ، لا سيما إذا كان ثمرة تقويم شمل الناحيتين الطبية والرمزية للمشكلة .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!