على أعتاب الزواج

marriage-2-640_160045_large(1) الخطبة

ويسبق الزواج امران مهمان يمهدان له:

  • اولها:التعرف
  • وثانيهما:الخطبة.

واذا تمت هاتان الخطوتان على خير، كان الزواجِ صحيحاً مثمرًا البركة والسعادة، واذا صحت البدايات صحَت النهايات

أولا:مرحلة التعرف:

وهي المرحلة الأهم قبل اتخاذ اي خطوة من خطوات الزواج، والغرض من هذه الخطوة: استكشاف مدى صلاحية كلّ.ً من الزوجين للحياة مع الاَخر على اساس شرعي .

وأهم هذه الوسائل: النظر، واستخارة الله تعالى، واستفتاء القلب والضمير، واستشارة العقلاء .

وهي اًمور دينية وأخلاقية واجتماعية أكثر منها فقهية.

فالنظر : من جانب كلً من الجنسين للاخْر بغرض التأمل ، واتباِع النظرة لا يجوز – وقد تحدثنا عن هذا الامر – لكن الشرع استثنى من حرمة النظر بنس الامور للمصلحة، ومنها النظر إلى المخطوبة والدليل على هذا ما رواه مسلم(1) بسنده أن رجلاً جاء إلى النبي فقال : إني تزوجت امرأة من الاًنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ((هل نظرت اليها فإن في عيون الانصار شيئا؟ قال :نظرت .اليها .

وقال النبي للمغيرة بن شعبة: اا انظر إليها فاحرى أن يزدم بينكما اا (١)، أي : ،احرى أن نك وم المودة ينكما بعد النظر .

وقال الإمام النووي : اا ويجوز النظر لمن ٠اراد أن يتزوج امرأة ولاُمله إياها وليس هناك معنى وهو أن يتزوجِ الرجل امرأة لم يرها ولم تره، وهو أمر خارِج عن شرِع اللُه تعالى في بعض الأحوال(٣)

والافضل ما رآه الشافعية ان الأمر مستحب للرجل والمرأة ليرى كلٌّ منهما من يرغب في الزواجِ منه.

ما يرى من التى يراد خطبتها

وفي هذا آراء للعلماء ، ردّ الاس – أي الفقهاء – منها آراء كمن قال بالنظر إلى جميع البدن وهو رأي الظاهرية مخالف لاي اهل السُّنة وللاجماِع، وكذلك رأي من قال بالنظر إلى مواضع اللحم

ولكن مذهب جمهور العلماء النظر إلى الوجه والكفين؟ لأنهما ليسا عورة، وهما في نفس الوقت كافيان من حيث النظر .اليهما لمعرفة المطلوب من جمال المراًة وخصوبتها(٤)

وما نضيفه هنا أن الظر إلى الوجه والكفين هو نظر ضمني إلى قوام المرأة، وإِلى طريقة حديثها وربما ،الى بقية جسدها وهو مغطَى .

وينبغى التنبه إلى ان استئذان المرأة لرؤيتها غالباً ما يصيبها بأمرين

الحياء :فإذا لم تعجبہ كان في ذلك انكسار نفسها وأذاها .

أو التجمل :بما ليس فيها فتغرر بالزوجِ .

أما رؤَيتها بدون علمها ففيه مصلحته ومصلحتها

وقد أعطى الشارِع للمرأة نفس الحق في رؤية من يطلبها للزواجِ، وساواها فيه مع الرجل ؛ لا،ن من الحقوق الفطرية – والخلَّقية التي يتساوى فيها الرجال والنساء ، فالنه .اذا كان من مصلحة الرجل أن ينظر إلى من يرال خطبتها ، فإذا رأى منها ما يرغب في نكاحها خطبها وإلا انصرف، فإن ذلك وبنفس القدر من مصلحة المرأة كذلك، يي لعله في حقها أشد وأكد لأن الشارِع أعطاه حق الطلاق بعد العقد إذا اتضح له أنها لا تصلح له، بينما لم يعطها هذا الحق

والعمدة في هدْا قوله ((ولَهُنَ مِثلُ الذِي عَلَيهِنً بالْمعرْوفِ)) البقرة 228

ولكن ما الفرق بين نظر الرجل إلى من يريد خطبتها ومن لايريد

الفارق واضح ألا وهو التأمل، فالخاطب يباح له التأمل كما ذكرت الاحاديث ، وهو الأمر الدْي لا يباح لمن لا يريد الخطبة بل يحرم عليه، وإِنما شرِّع النظر إلى من يريد خطبتها لتحقيق الغاية التي شُرًِع الزواج من أجلها وهي : المودة والرحمة .

  • تنبيه

وهذا بالنسبة لمن تراعي حكم الشرع بلبس الحجاب، ولا تنظر الى الرجال الأجانب فلا تظُهر شيئَا من جسدها الا الوجه والكفين، أما الكاسيات العاريات المانلات المميلات اللاتي يُظهرن أكثر مما يسترن ، ويتمايلن، ويُملن عن الحق فقد يكون من المضحك أن نحظر على الخاطب ألاّ يرى إلا وجهها وكفها بينما هي تكشف ما حرّم اللّه تعالى سن جسدها، وتظهر من مفاتنها ما لا يجوز أن يراه إلا زوجها .

بل نوصي بعدم الاقتران بمثيلاتهن وإِلا فالمصير إلى أمرين :

– ديوث تقبل الفحش على أهلك .

ميت غاضب عليك ربك لعصيانك وخروجك على الشرِع

ومن الوسائل المشروعة أيضاً للتعرف على من يراد خطبتها غير النظر

استخارة الله تعالى عن طريق صلاة الاستخارة : والمراد منها طلب الخير من الله تعالى، والتوفيق في هذا الأمر ليخار اللْه تعالى له، وقد روى البخاري عن جابر بن عبداللُه رضي، الله عنه أنه قال : كان رسول اللًهّ يعلمنا الاستخارة في الأمر كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : اا إذا همّ أحد كم الأمر، فليركِع ركعتين من غير الفريضة، تم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسالك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علاّم الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسمي حاجته – خيرٌ لىِ في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدُرْهُ لي، ويَسًره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم اًن هذا الاَمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة اَّمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه واقدر لي الخير حيت كان تم رضُنِي به)

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبت فهي أمره ، وقد فال سبحانه وتعالى :وَشاَورْهُم في الأَمْر فٍَاذَا عَزَمْتَ فَتَوَكًلْ عَلَى اللَّه))آل عمران:159

وقال قتادة : ما تشاور قومٌ يبتغون وجه الله (تعالى) إلا هُدُوا إلى ارشد أمرهم (ا) .

  • ومن الاستشارة للمخلوقين:

ولكن لا يستشير إلا العقلاء، واًهل الرأي في أمرها، وأمره ، فلا يذهب إلا إلى الثقة الأمين الخير الناصح المخلص، ويستحب أن يستشير أكثر من واحد.

ويشترط في مضمون النصيحة في هدْا الأمر أن يكون ضروريّا، ولهذا يجب ذكر العيوب الخلُقية أو الخلْقية في الشخص المسئول عنه ما دامت ذات صلة بالزواجِ، ولو أغنى التلميح لم يجز التصرف كأن يقول: (( ربنا يكفيك شرها )) ، أو (( خيرها في غيرها ))، أو (( بعد عن الشر ))

وننبه على أن ذكر العيوب إنما يكون للعيوب الحاضرة، أما ما قد تاب عنها المسلم أو المسلمة فلا تذُكر.

ويجوز للناصح أن يشير على المنصوِح بغير مَنْ استشاره فيه، كما يجوز للانسان أن ينصح أخاه في هذا الأمر دون أن يستنصحه لأن الدين النصيحة (٢).

ثانياً: الخطبة:

وبعد تعرف الطرفين كل منهما بالاَخر تأتي مرحلة أخرى) وهي خطوة متقدمة نحو العقد ألا وهي (الخطبة) بكسر الخاء وهي : اا إظهار الرغبة في الزواجِ بامرأة معينة، والافضاء بهذه الرغبة إلى المرأة أو من يمثلها، فإذا أجيبت هذه الرغبة من جانب المرأة أو من يمثلها تمت الخطبة ينهما)ا

فاسلتطبة إذن هي : الذكر الذي يستدعى به .الى عقد النكاح . وليست إلا مجرد طلب للزواج، أو إبداء الرغبة فقط ، ولا تعتبر زواجًا، اًو حتى وعدًا بالزواج .

وتتم الخطبة على طريقتين

الاولى طريقة التصريح :وهي تصريح الخاطب بعبارة لا تتحمل إلا إعلان الرغبة في عقد الزواجِ فيقول : (إني أريد أن اتزوجِ ابنتك) أو (أطلبها للزواج)

الثانية طريقة التلميح : وهىِ التعبير بكلمة تحتمل الرغبة في عقد الزواج او وقد سبق أن قررنا جواز خطبة المرأة للرجل، .او وكيلها لمن يراه كفؤًا لها ولكن !! يجب مراعاة فارق الظروف بين عصرين مختلفين :

-عصر السلف وهو قريب من عهد النبوة كانت الصالحة تخطب الصالح

وعصر فساد النساء والرجال الذي نحياه فتحتمل خطبة المرأة نفسها للرجل احتمالات اثمة وظنوناً فاسدة .

  • ومن تباح خطبتها ومن تحرم خطبتها:

وهناك من النساء من لا يباح خطبتهن لعدم حِلّ الاقتران بهن لأنها محرمة عليه وهن :

1- المحرمة تحريما مؤبدا او مؤقتا : بسبب النسب كام الزوجة بعد الدخول ، او المصاهرة كاًخت الزوجة، أو الرضاِع، أو لأنها متزوجة بغيره طالما كان زواجه

بها باقيًا مستمراِّ

 2- معتدة الغير :  لأنها في شهور العدة سواء بالطلاق، أو الوفاة، وهي حق للزوِج الأول ليراجعها طالما أن العدة لم تنقض بعد

واستثنى العلماء جواز خطبة المرأة المتوفى عنها زوجها عن طريق التحريض لقوله تعالى: ( وَلا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرضَتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النَِسَاءِ اَوْ اَّكْنَنتُمْ فِي اَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ اًنَّكُمْ سَتَدْكُرُونَهُنَّ وَِلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرَّا إِلاَّ اًن تَقُولُوا قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقدَةَ النَِكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكَِتابُ أَجَلَهُ)البقرة:235

ومن أشكال التعريض : (.الف من يتمناك) (لعل في الأحياء خير من الأموات)، ولو أقدم الخاطب على التصريح بالخطبة لمن لا يجوز التصريح بها، ولو عرِّض بخطبة من لا يجوز التعرض بخطبتها فهو آثًم شرعًا، لكن إذا عَقد عليها بعد استيفاء شهور العدة فالزواجِ صحيح

3- المخطوبة للغير : وتحرم خطبتها إذا ركنوا للاول ورضوا به واطمأنوا إليه بإعطائهم الموافقة النهائية’٢)، وفي الحديث المتفق عليه: ااولا يخطب أحدكم على خطبة أَخيه))

ولكن قد يخطب المرأة رجلان فتستشير أهل الصلاح فيهما وفي حديث فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها، فقال رسول اللْه صلى الله عليه وسلم : (( أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضِع عصاه عن عاتقه، اًنكِحي أسامة بن زيد)( ٣)

وفي هذا الحديث أيضاً جواز ذكر الصفات السيئة في الخاطب دون حرِج حتى يرتفع الحرج عن كثير من المسلمين الذين يسألون عن الخاطب أو المخطوبة، فيستحي من ذكر الصفات السيئة ويتورع عن ذلك تورعاً كاذباً، والاوْلى ذكره؛ لأنها أسرة، وبيت يبنى، وحقائق لابد أن تظهر كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بل إنه صلى الله عليه وسلم ليبادر بالنصيحة دون أن تسأله فاطمة، فأشار عليها بإسامة بن زيد رضي اللهُ عنه وعن أبيه .

بل إن الفقهاء أجازوا فسخ الخطبة إذا تبين فساد الخاطب الأول وإضراره بها، و انكاحها للاَخر(1).

ولكن ماذا إذا حدثت هذه الحالة ؟ خطب رجل امرأة ثم سافر، فجاء آخر فخطها، ثم عقد عليها ودخل بها.

ياَّثم الخاطب أو العاقد الذي صار زوجًا، ولكن العقد صحيح، وإن كان يُحْشى ألا يبارك اللهّ (تعالى) له فيہ الأنه بُني على ظلم (٢).

– قضية ذات صلة: وقد جاء في الحديث: (( ليس منا من خبب امرأة على زوجها))(3)

ومعنى خبب: خدِع وأفسد .

ولقد سقنا هذا الحديث لأن مما انتشر في وقتنا أن كثيرًا من النساء لانشغال أزواجهن، أو لأنهن غير متدينات يقعن تحت تاتُّير العاشق اًو الصديق (الخدَن)، حتى تطلق من زوجها بإغراء من الاَخر الذي أفسد حياة زوجية، ربما كانت هانئهَ ، ونحذره من عذاب اللهّ تعالى، كما نحذر مثل هاتيك المنحرفات من عذاب اللّه تعالى يوم القيامة .

 

 

شاهد أيضاً

لماذا يتباعد الزوجان ؟

لماذا يتباعد الزوجان ؟ زوجي لم يعد يحبني … اين عطفة واشتياقة القديم ؟!! روتين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!