قضايا زوجية شائكة – الزوجة النكدية

الزوجة النكدية

جاء الزوج يشكو صارخاً: أنا خلاص مللت هذه الحياة، زوجتي كثيرة النكد والتعب والبكاء، تكاد لا تمر حادثة بسيطة بدون أن تحول البيت إلى مأتم، لست أدري كيف تستطيع أن تجلس كل هذه الأوقات الطويلة وهي حزينة؟!! وعلى أشياء تافهة، إنها تعاركني على أي شيء بسيط، لا تكاد تمر علينا أوقات سعيدة حتى نقلبها إلى أحزان!!

الزوجة: ماذا أفعل؟! حياتي كلها للبيت والأولاد.. ومع هذا لا يرضيه.. هل أترك الأولاد جياعاً أم أترك الشقة من غير تنظيف؟!! إن مصدر تعبي وحزني كله الأولاد، ابني الكبير شقي جداً، وكل دقيقة يعمل حادثة.. وأخته الصغيرة لا تأكل مثل بقية الأولاد، وصحتها على غير ما يرام.. كيف أضحك وأفرح وهذه هي الحال؟!!

حلول مقترحة لهذه القضية.. قبل أن أتحدث عن حل هذه المشكلة، ينبغي هنا أن أنبه الزوجان إلى أن هناك فترة معينة في الزواج قد تزداد فيها المشكلات، وهي فترة صغر الأولاد وخصوصاً ما دون الخمس سنوات، فإنهم يحتاجون إلى كثير من الرعاية والعناية، وتكثر مشاكلهم، وفي هذا السن يحتاجون إلى الصبر، وتحتاج الأم أيضاً إلى الصبر عليهم وأن لا يؤثر ذلك على علاقتها بزوجها، فلا تنفعل عليه أو تكون دائمة الشكوى كثيرة النكد، سريعة الغضب..

والمشكلة التي نحن بصددها لا تخلو من عوامل أخرى نفسية لدى الزوجة، وفوق ما ذكرت من أسباب المشكلة، فهناك نساء لا يستطعن العيش إلا في جو مشحون بالمشاكل، وهن شديدات الحساسية لكل كلمة تقال، يحملن الأقوال والتصرفات على غير محملها، وهذا ما يكون سبباً للمتاعب والمشكلات.

 

فنقول لهذه الزوجة: لا تعيشي نفسك في أحزان.. نحن نصنع بأنفسنا أحياناً الحزن.

لا تبحثي عن الأحزان أو تجري وراء أوجه القصور في الحياة، فهي كثيرة، ولا يخلو زوجك من عيب –وكذلك كل الرجال- ولا تخلو حياتك الزوجية من تقصير وكذلك حياة غيرك من الزوجات، تذكر أن تبسمك في وجه زوجك صدقة، تذكري قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء: الجار السوء والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق، فكوني تلك المرأة الصالحة لتكون حياتك سعيدة..

وكوني من إذا رآها زوجها سرته، ولا تتهجمي في وجهه، ولا أقول لك تصنعي الابتسامة، فالابتسامة من القلب تصل للقلب..

حاولي جاهدة مع نفسك أن تتخلصي من تلك الطباع التي لا ترضي الزوج، واعلمي أن الطبع بالتطبع، فيمكن التطبع بطيب الخصال بالتدرج والاستعانة بالله تعالى..

وعلى الزوج أن يصبر على زوجته وليكن عوناً لها بصبره ونصيحته بالحسنى من غير إلحاح أو نقد لاذع، وليدع لها بالصلاح، فإن الله سيصلح شأنها بإذنه تعالى.. فمسارعة الزوج في الخيرات وطاعة الله سبباً لإصلاح الحال والزوجة قال الله تعالى عن عبده زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)) [الأنبياء: 90].

قال عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله. انظر تفسير ابن كثير (5/364). وينبغي على الزوجة ألا تجعل من مشكلات البيت والأولاد منغصات للحياة، فليس أولادها فقط يمثلون هذا النوع المذكور من الشقاوة أو التعب، ولكن جميع الأولاد في هذا السن هكذا، ويحتاجون للصبر وطول البال!! وتمثلي دائماً بالمثل القائل: (كن

 

جميلاً ترى الوجود جميلاً)..

فإن علاج المشكلات الزوجية بعيداً عن المرجعية الدينية يكون من الصعوبة بمكان، فالتزام حدود الشرع والتمسك بأوامر الله سبحانه وتعالى.. يجنب الزوجان خطر الظلم والحيف، ويبعث في كل منهما احترام الآخر وتقديره والخوف من هضمه بعض حقوقه.. وبعد أن استمتعنا بطرح هذه القضايا وحلولها الإسلامية..

ونسأل الله أن تكون بيوتنا منارات للهدى، تنعم بالأمن والاستقرار، تربى الأبناء على أحسن الأخلاق..

  • ●●

 

شاهد أيضاً

ماهي موانع ومنظمات الحمل ؟

موانع ومنظمات الحمل حبوب منع الحمل المزدوجة (أو الثنائية).. حقن موانع الحمل.. اللولب.. الحاجب أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!