كيفية التعامل مع سرعة الغضب والاصرار على الرأي

0017ابني سريع الغضب ويصر على رأيه

السؤال : عندي ابن عمره 14 سنة ، بحمد الله هو ذكي ويحفظ القرآن وموفق في دراسته ، وكلنه يغضب بسرعة منذ صغره وكان كثير البكاء على الصغيرة والكبيرة وفي نفس الوقت صعب التعامل لا ينفذ إلا ما في ذهنه ويجادل دفاعاً عنه بالباطل منذ صغره .

  • والمشكلة زادت الآن ، وهو طبعاً في سن المراهقة لدرجة أني لا استطيع مجرد الحوار معه ، أنا اعرف ان ذلك من طبيعة مرحلة المراهقة واصبر واتلطف معه ، ولكنه لا يقبل الحوار الهادى وبسرعة يثور ، فالامور عنده متطرفة جداً ومتناقضة في نفس الوقت هو يعرف الصح من الخطأ ، والحلال من الحرام ويطالب الغير بذلك وبدقة ، ولكنه يقع في عقوق والديه ويكذب بسهولةليخرج – في نظره – من مطب قد وقع فيه .
  • كان في صغره وحتى الان يوفر الكثير من المال لمدة طويلة ، ثم في خلال ساعات يفقده كله أمام الالعاب الالكترونية ، إذا كلمه من يثق به في أي أمر ناصحاً له يثور ، لظنه اني الذي قد طلبت منه القيام بذلك أطالب أمه بمزيد من إظهار الحب له ، واحاول دائماً انا كذلك ، ولكن لا يعطينا فرصة نصبر عليه كثيراً ، ولكن لم نستطيع حتى الان أن نتحاور معه بهدوء .

الإجابة :

الأب الكريم .. تأثرنا بمشكلتك مع ولدك ، ورأينا فيها مشكلة الكثيرين من الآباء الحريصين على ابنائهم، العاجزين ف يالوقت نفسه عن التواصل معهم .

دعني أولاً أشير إلى عدة ملاحظات

  1.  عناد ابنك معك يحدث محاولة منه لتحديك ، وإثبات ذاته ، وليس ناتجاً عن قلة أدب أو أحترام أو حتى أقتناع بما يعاند من أجله .
  2. ابنك يعيش – بحكم عمره ، وبحكم تنشئته – في جدال وصراع دائم بين المعايير التي تربى عليها ، وتتمسك أنت بها ، وبين بعض التمرد الذي يريده كمراهق بما يعني حرية قد تؤدي إلى خطأ ، يبدو أنك تخشى دائماً من وقوعه ، وربما لذلك تحاصره بالنصائح المباشرة ، وغير المباشر (عبر آخرين) .
  3. ربما نشأ ولدك على ان يحصل على ما يريد بالبكاء ، ويبدو أنه كان -ولا يزال – يلعب لعبة النفس الطويل في الجدال بالحق او الباطل ولا يصلح مع هذا النوع إلا نفس أطول ، مع تفويض بالتصرف في بعض الاشياء بحرية كاملة ليرى بنفسه أن اختياره الحر (الذي لم يكن عليه اي قيد ) كان أختياراً خاطئاً وسفيهاً ( دعه يكتشف هذا بنفسه ، ومن خلال العواقب لا من خلال النصائح) .
  4. وصفت ولدك بالعقوق ، وهذه تهمة شنيعة ، إما أن تقدم عليها دليلاً ساطعاً وإما أن تتراجع عنها فوراً لانك إذا تعاملت معه كولد عاق فإن نفسك لن تتسع لشقاوته وحماقاته الصغيرة أبداً ، علماً بأنك القيت التهمة (هكذا) دون تدليل كاف ، بل بدون ادلة على الاطلاق (أتق الله ) .
  5. الحوار بغرض الإقناع ،أي التفاوض بين طرفين ليحمل أحدهما الآخر على النزول إلى رأيه لا يسمى تفاوضاً أو حواراً من الاصل ، يمكن أن تسميه وعظاً أو أقناعاً أو غير ذلك ، لكنه يا سيدي ، ليس حواراً الحوار يصل غالباً إلى حلول وسط ، وقد يصل إلى نقطة (أنا ارفض هذا ) ولكن لك الحرية أن تتصرف كما ترى ، أو صيغة انا ارفض وبالتالي لن أتعاون أو اشارك .. الخ .
  • وضع في ذهنك ان الحوار بينكما (غير متكافىء) لأن هناك طرفاً يملك المال، والسلطة (إذا صح التعبير) وطرفاً لا يملك سوى رأي مستند إلى خبرة بسيطة في الحياة فلا تشعر ولدك بهذه الفجوة حتى يكون الحوار حواراً .
  • السلطان الاكبر على النفوس جميعاً هو سلطان الاحسان والفضل (تفضل على من شئت تكن اميره) وافضل الفضل هو ما لا منة فيه، ولا معايرة . وأحكم الآباء هم الذين ينصحون بقليل الكلام وحكيم الاسلوب ولسان حالهم يقول : يا بني ، لقد قلت ما عندي ، وأنا هنا إن راق لك ان تعود خلال التجربة أو بعدها ، وستجد عندي دوماً السند والدعم قبل العتاب واللوم .
  •  لست مستريحاً من قولك : ( هو يعرف الصح من الخطأ والحلال والحرام ويطالب الغير بذلك وبدقة ) فهمن هو ومن أنت ومن أنا حتى نقف رقباء محاسبين للناس تتابع تنفيذهم للحلال والحرام (بدقة؟) وتقمصنا لدور القضاة خروج عن روح الاسلام ومقاصده ، فنحن في احسن الاحوال مجرد (دعاة) نرفق بالناس وبأنفسنا ، علينا النصح والامر بالمعروف معروف ، ولهذا الامر آداب وضوابط شرحها يطول .
  • أرجوا ألا تعامل ولدك بوصفك إلهاً أو قاضياً ، يحكم ويعاقب (فلست كذلك ) وإنما – كما هي الحقيقة – كأخ أكبر وصديق انضج يشفق ويغضب – أحياناً – غضب الشقيق الشفيق الصديق ، وارجوا ان تصل نفس الرسالة بالتالي إلى ولدك ، فكيف عن مطالبة الآخرين ويطالب نفسه فحسب .
  • إنك تصف أبنك على اعتباب المراهقة وصفاً دقيقاً .. ونحن لم نتعجب مما تصفه ولم نجد فيه شيئاً شاذاً أو غريباً .. إنها مرحلة المراهقة ايها لاب الكريم الذي يعبر فيها ابنك عن ذاته ، ويريد أن يثبتها ، فترى منه الامور التي تصفها بالتطرف والتناقض ، إنه في بداية مرحلة من الحيرة لم يثبت فيها على شيء ، فيفعل الشيء ونقيضه ويرفض السيطرة في صورة ما تصفه في رسالتك لعقوق الوالدين وما هو بعقوق ، ولكنها الرغبة في أن يعلن : أنني هنا صاحب رأي وذات مستقلة .. وهو في نفس الوقت غير قادر على ذلك لأن تجاربه وقدراته لا تسعفه .
  • والا الماهر هو الذي يعطي فرصة لهذا المراهق في أن يبدي رأيه ويثبت ذاته ولا يشعره بعجزه بل بالعكس يقدم له العون بطريق غير مباشر وإليك هذه المحطات التي تعينك في تعاملك مع ابنك .

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!