كيف توجه صداقات المراهقة ؟

6السؤال : مشكلتي مع أبنتي (15 سنة) في صديقتها : فلها صديقة شديدة التعلق بها ، علماً أن صديقتها لها ظروف نشأة خاصة بها ، حيث إن والدها متوفى ، ولها اخت من أب آخر أيضاً متوفى وتعيش في منزل جدها.

  • ابنتي شديدة التعلق بها ، لدرجة ان صديقتها لو تشاجرت مع ابنتي الصغرى تصبح ابنتي لا تطيق كلمة لأختها الصغرى . علماً أن ابنتي تتكلم معها في التليفون بشكل مرضي .
  • ومثلاً نحن في مرحلة تحديد أدبي أو علمي ، فابنتي متفوقة في الرياضيات وصديقتها متفوقة في المواد الادبية ، وابنتي تلح علي لتلتحق بالقسم الأدبي ، وقس على ذلك كل المواقف .
  • ماذا أفعل لإبعاد أبنتي عن هذه الصديقة أو إزالة هذ التعلق المرضي .

الإجابة :

  • إحدى نقاط الخلاف بين الأباء والأمهات وأبنائهم وبناتهم في سن المراهقة هي قضية الاصدقاء واختيارهم وطبيعة العلاقة بينهم ، حيث يكون اختيار الاصدقاء هو أحد نقاط التعبيرعن الاستقلال والشعور بالذات لدى المراهق ، حيث يعتبر اخياره لصديقه وعلاقته به أمراً شديد الخصوصية ليس من حق أحد أن يتدخل سواء في اختياره أو طبيعة العلاقة معه .
  • وفي المقابل يقف الآباء يصرخون ويحتجون على أختيارهم أولادهم للصداقة ولهم أسبابهم التي يرون أنها وجيهة و صحيحة . فإما أختلاف المستوى الأجتماعي أو عدم الرضا عن المستوى الاخلاقي أو الالتصاق الشديد بين الاصدقاء والانتماء لهم وسماع نصائحهم وآرائهم وعدم الاكتراث في رأي الأباء في المقابل .
  • ويتدخل الآباء بقوة السلطة والقانون متصورين أن لديهم القدرة وان لهم الحق في إثناء أولادهم عن هذه الصداقات ، وأنه طالما أظهر الأباء للأبناء سلبيات هذه الصداقة فعلى الابن او الابنة المراهقة أن يذعنوا لهذا الطلب ، لأنهم يرون مصلحتهم في ذلك …

ويفاجأ الأباء بالصدام الرهيب مع الابناء ورفض الابناء لهذه الطلبات ، والسبب المعلن هو عدم إقناعهم بما يسوقه الأباء من مبررات

  • والسبب الحقيقي هو أن المراهق يشعر أنها معركة لإثبات ذاته وإعلان أستقلاله (إنني لي عالمي الخاص الذي ليس من حق أحد أن يتدخل فيه .. والاصدقاء جزء من هذا العالم .. إنهم يفهمونني ويشعرون بي يشاركونني آلامي وآمالي فلماذا تريدون أن تحرموني منهم ، إنهم يشعروني بكياني وشخصيتي أشعر في وسطهم أنني صاحب رأي وصاحب موقف .. هناك من يحتاجني واحتاجه في عالمنا الخاص بعيداً عن رقابة الكبار وتطفلهم وهكذا .. يكون لسان حال المراهق ) ، وهو في سبيل ذلك مستعد لخوض معارك طويلة تزيده عناداً وإصراراً على هؤلاء الاصدقاء وصداقتهم ،
  • لأن المعركة تزيد أحساسه بالتفرد .. منها هو صاحب قضية يدافع عنها وهي فرصته لإثبات ذاته وكيانه المستقل والأهالي يتعجبون لهذا الارتباط وهذا الأصرار ويفسرونه كضعف في شخصية ابنائهم المنقادين لأصدقائهم .. والكل يشكو نفس الشكوى وهم لا يجدون لمن ينقاد هؤلاء المراهقون .. فكلهم منقاد لبعضه البعض لرغبتهم في الانتماء أيضاً لمجموعة أو جماعة يقفزون بها ويجدون في هؤلاء الاصدقاء هذه المجموعة يبحثون عنها للانتماء لها .
  • الخروج من إطار الاسرة إلى إطار جديد هم الذين يحددونه ويختارونه ، لذا فإن الأسلوب الصحيح للتعامل مع هذه القضية هو الخروج من هذه المواجهة والعودة إلى الأصل المعتمد في التعامل مع المراهق وهو الحوار والتفاهم في إطار الصداقة معه .. بحيث نتحدث معه في مسألة أصدقائه كصديق يتحاور معه ويبدي رأيه في علاقته به كقضية مطروحة للنقاش وليس كأمر لا بد أن ينفذه .
  • مع الوضع في الاعتبار أننا في بعض الاحيان يكون لنا مبررات غير منطقية في رفضنا لصداقات ابنائنا لذا فيجب أن نكون موضوعيين ومنطقيين بحيث نستطيع أن نقنع ابناءنا بما نريده، فإذا فشلنا في ذلك فالمشكلة عندنا وليست عندهم لأننا لم نجد ما نقنعهم به .
  • ويجب أن نصبح جزءاً من مجموعة الاصدقاء ، بمعن ىأنك صورة طبيعية تتعرفين على أصدقاء أو صديقات انبك أو ابنتك المراهقين ، عن طريق دعوة لحفل عيد ميلاد أو رحلة ترفيهية أو مذاكرة مشتركة ،فتتعرفين عليهم وتصادقينهم عن قرب وتستمعين لافكارهم يحبث يكون رأيك بعد ذلك مسموعاً لدى أبنك المراهق ، لأنك تتحدثين عن واقع وليس انطباعات شخصية ، بهذه الطريقة القائمة على عدم المواجهة وإبداء الرأي في إطار التفاهم والحوار مع التعرف على الأصدقاء عن قرب بصورة طبيعية تحل جميع المشاكل .
  • وفي النهاية .. تعليقاً على مسألة أختيار أبنتك لطريقها في الدراسة سواء كان العلمي او الادبي فهو يحل بنفس السياسة من الحوار والتفاهم بدلاً من المهاجمة وتحويل الأمر إلى إلقاء للوم على هذه الصداقة ، بل أطرحي رأيك ببساطة ووضوح وأعطها الحق في الأختيار بعد ذلك دون تدخل ، الخلاصة صداقتك تستطيع أن تحل مشكلة الصديقات بهدوء وصبر وموضوعية .

 

شاهد أيضاً

الطلبات المرهقة لأبنتي المراهقة (2)

ثالثاً : تلبية الطلبات : والآن نحن أمام مشكلة تلبية طلبات الابن أو البنت عموماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!