مرض الأيدز ( السيدا )

اسمه العلمي : متلازمة نقص المناعة المكتسبة Syndrome d’immuno deficience acquise، كان لاكتشاف هذا المرض وانتشاره تأثير عميق على مقاربة موضوع الجنس ونظرتنا إليه . لقد حدث تقدم مهم على صعيد العلاج في السنوات الأخيرة ، ولكن الأيدز لا يزال مرضاً قاتلا . اكتشاف فيروس الأيدز

ينجم مرض الأيدز عن « فيروس نقص المناعة لدى الإنسان (VLH) Virus d’immuno deficience humaine بالفرنسية ، أو (HLV) بالإنكليزية . وأول اكتشفه الباحث الفرنسيMontagnier .

ينتقل فيروس الأيدز بثلاثة طرق : العلاقة الجنسية ، نقل الدم ، ومن الأم إلى الطفل أناء الحمل أو الرضاعة . في بداية اكتشاف المرض ، أي في ثمانينيات القرن الماضي ، كانت غالبية المصابين في ثلاث فئات : الجنسيين المثليين ( لواطيين وسحاقيات ) ، ومدمني المخدرات ، والذين تعرضوا العمليات نقل دم .

وقد لوحظ بعد ذلك أن نسبة المصابين في هذه الفنات الثلاث قد استقرت ، بفضل بعض الاحتياطات : الجنسيون المثليون أخذوا بأساليب الوقاية ( لا سيما استعمال الواقي الذكري ) ، وكثير من مدمني المخدرات أقلعوا عن المشاركة بالحقن ، كما أن مراكز نقل الدم عذلت في تقنياتها . في المقابل ارتفعت نسبة الإصابات في أوساط غير المثليين ( أي الذين يقيمون علاقات جنسية طبيعية بين ذكر وأنثى ) على امتداد العالم . . . وتبقى الوقاية أفضل طريقة لمقاومة الأيدز . (انظر موضوع الوقاية في هذا الفصل) .

ما الذي يحدث عندما نلتقط فيروس الأيدز ؟ في البداية يدخل فيروس الأيدز (VLH) في الخلايا اللمفاوية ، Lymphocyte وهي الخلايا التي تدافع عن الجسم ضد جميع أنواع الأمراض والإصابات . ما إن يصبح هذا الفيروس في قلب الخلية اللمفاوية حتى يتكاثر ، وينتج فيروسات كاملة ومعدية يطلقها في الدم فتنتقل إلى خلايا أخرى .

يمكن أن يبقى الفيروس مستقراً في بعض الخلايا فلا ينتشر ( حالة كمون ) وبذلك تشكل هذه الخلايا مستودعا للفيروسات القابلة للتكاثر والانتشار فى اللحظة المناسبة .

عندما ينتشر فيروس الأيدز في الدم فإنه يصيب أعضاء مختلفة من الجسم ، وخصوصاً الأنسجة اللمفاوية والجهاز العصبي المركزي . إن هذا التكاثر الفيروسي يؤدي إلى إتلاف عشرات المليارات من الخلايا اللمفاوية يومياً . وهكذا يصبح الجهاز المنا هقا خلال فترة وجيزة وغير قادر على التعويض عن الخلايا التي خسرها . من هنا لا يعود الجهاز المناعى قادراً على مقاومة الفيروس وطرده ، فينتشر الفيروس شيئاً فشيئاً إلى أن يتلف مجموع الخلايا اللمفاوية .

 النتيجة : يصبح الشخص المصاب ناقص المناعة ولا يعود باستطاعته مقاومة البكتيريات أو الفيروسات التي تهاجم جسمه . هكذا يقع مريضا ويصبح فريسة سهلة لعدد من الأمراض الفيروسية والبكتيرية مثل داء الطفيليات الهلالية Toxoplasmose ، وداء المتكيسات الرئوية Pneumocystose ، والقوباء herpes ( الحلأ ، أو العقبولة ؛ وهو مرض جلدي ) . زيادة على ذلك يعاني المريض عادة من الإسهال والهزال والتعب الشديد .

استكشاف الأيدز

عندما يصاب الشخص يحاول جسمه التخلص من الفيروس فينتج مقاومات تسمى الأجسام الضاذية anticorps . وفى هذه الحالة يسمى الشخص إيجابيي المصل Seroppositif . يمكن اكتشاف هذه الأجسام الضيذية ، من خلال اختبار خاص بالأيدز ، بعد حوالى ستة أسابيع من الإصابة.

في البداية تمر فترة وجيزة قبل ان يتكون لدى الشخص الحامل للفيروس أجسام ضدّية anticorps خاصة بالأيدز . لذلك يجب أن ننتظر 6- 8أسابيع قبل

إجراء الاختبار والحصول على نتيجة مؤكدة . والواقع أن الشخص الإيجابي المصل Siropositif ( أي الحامل للفيروس ) يمكن أن يعيش سنوات عديدة من دون أن يصاب بمرض الأيدز ، هذا مع العلم أنه أصبح بإمكاننا اليوم إطالة المرحلة الفاصلة بين التقاط الفيروس والإصابة بالمرض ، بفضل العناية المبكرة وبعض التقدم الذي حصل مؤخرا على صعيد العلاج .

إن الاكتشاف المبكر لفيروس الأيدز أمر ضروري جداً ، ليس فقط للحدّ من انتشار المرض ، وإنما لمباشرة العلاج في الوقت المناسب . تجدر الإشارة هنا إلى أن مريض الأيدز ، أو حامل الفيروس ، لا ينقل المرض إلى الآخرين إلا من خلال الدم أو العلاقة الجنسية . لذلك فإن ملامسة المريض أو معانقته لا تشكل أي خطر لوحظ مؤخراً أن بعض الأشخاص لا يلتقطون فيروس الأيدز ، وهم محضنون ضد أي مرض يصيب الجهاز المناعي . وقد تبين أن هذه الحصانة ناجمة عن خلل جيني وراثي .

 انتقال الأيدز من الأم إلى الطفل

تشير التقديرات الحالية إلى أن مولوداً واحداً من بين كل خمسة يأتي حاملاً فيروس الأيدز إذا كانت والدته إيجابية المصل seropositive . وقد تبين مؤخراً أن علاجاً خاصاً تتلقاه الأم أثناء فترة الحمل من شأنه أن ينقص احتمال إصابة الطفل إلى الثلث .

وإذا كان هذا العلاج الخاص ميسراً في البلدان الصناعية المتقدمة ، فإنه يبقى صعب المنال في البلدان النامية بسبب كلفته الباهظة . بالإضافة إلى ذلك يمكن انتقال الفيروس إلى الطفل بواسطة حليب الأم ، إذا كانت الأم حاملة للفيروس . وهذه أيضاً مشكلة أساسية في البلدان الفقيرة ، لأنه لا غنى فيها الطفل عن حليب الأم .

فيروس HIV أو VIH  

هو فيروس الأيدز . وبإمكانه أن يعيش عدة سنوات في الجسم قبل أن يظهر المرض . هناك الان علاجات جديدة تستطيع تأخير تطور المرض . ( انظر الموضوع التالي ) .

 انتقال الأيدز عن طريق الدم

يكثر انتقال الأيدز بواسطة الدم في أوساط المدمنين على المخدرات ، حيث من شخص . يتناوب أكثر على استعمال إبرة واحدة .

في المقابل يمكن القول إن خطر انتقال المرض بواسطة مشتقات الدم قد زال اليوم تقريباً ، بفضل بعض الاحتياطات الأساسية ، وأهمها : فحص عينات من الدم الذي يقدّمه المتبرعون للتأكد من سلامته ، واستخدام مشتقات دموية مسخنة عند معالجة المصابين بمرض الهيموفيليا .

نشير إلى أن مئات من المصابين بمرض الهيموفيليا وغيرهم ممن احتاجوا الأحد مركبات الدم ، قد التقطوا فيروس الايدز ما بين 1980و 1985 بسبب عمليات نقل الدم .

تقدّم العلاج

يتطور مرض الايدز بمقدار ما يزداد عدد الفيروسات في الدم . لذلك فإن الهدف الأولي في عملية العلاج هو خفض معدل فيروس الايدز (V.I.H) في الدم . وقد حدث تطور مهم على هذا الصعيد في السنوات الأخيرة .

هناك ثمانية عقاقير ( أدوية ) تستعمل الآن للحدّ من تكاثر الفيروس وخفض معدله فى الدم . وهذه الأدوية المضادة تنقسم إلى فئتين وتؤثر في نوعين مختلفين من الأنزيمات التي يفرزها فيروس الأيدز . تعمل الفئة الأولى على الخلايا غير المصابة ، وتعمل الفئة الثانية على الخلايا المصابة فتحول دون ولادة فيروسات جديدة كما تحول دون انتقال الفيروس إلى خلايا أخرى .

في الوقت الحاضر ، يتم الجمع بين أكثر من عقار من بين هذه العقاقير الثمانية عند العلاج . وأكثر ما يتم الجمع بين ثلاثة عقاقير ( علاج ثلاثي ) لدى الأشخاص الذي يقل عدد الخلايا اللمفاوية في دمهم عن 300 في المليليتر الواحد ( يتراوح المعدل الطبيعى بين 1800  او 2000 ) .

لقد أعطى هذا العلاج نتائج باهرة ، ولكن الآثار الجانبية تبقى كبيرة ، والفيروس لا يختفي كلياً . وهناك اليوم محاولات جارية للحؤول دون الانتقال إلى حالة أخرى ، وذلك بإخضاع حامل الفيروس ( أي الإيجابي المصل séropositif ) للعلاج الثلاثي .

هذا العلاج باهظ التكلفة ، ولم يكن متيسرا حتى وقت قريب إلا فى بعض المراكز المتخصصة ، فبإمكان بعض أما اليوم الصيادلة توفيره للمرضى بناء على وصفة طبية من هذه المراكز المتخصصة . بيد أن استعمال هذا العلاج يخضع المريض لقواعد صارمة ، إذ عليه أن يتناول يومياً كمية كبيرة من حبوب الدواء وفي أوقات معينة .

كل ذلك يعني أن هذا العلاج لا يزال حتى الان مقتصراً على بعض البلدان المتقدمة لقد أجريت أبحاث كثيرة بهدف التوصل إلى لقاح مضاد للأيدز . ولكن قدرة الفيروس على الإفلات من الدفاعات المناعية وعلى التحول جعلت هذه المهمة بالغة الصعوبة . لذلك فإن استعمال الواقي الذكري يبقى ، حتى الان ، الوسيلة الفضلى للوقاية من مرض الايدز.

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!