مفاهيم عامة حول الحياة الجنسية البشرية

لا ترتبط العلاقة الجنسية لدى الإنسان بعملية التناسل فقط ، كما هي الحال لدى معظم الأنواع الحيوانية ، ولكنها ممارسة تثير العديد من المشاعر والأحاسيس .

فلا شك أن العلاقة الجنسية تؤمن استمرارية النوع البشري . ولكننا لم نعد نستطيع اليوم القول بانها ضرورية لتلك الاستمرارية التي بات ممكنا تأمينها من دون علاقة جنسية . إنها أيضا عمل يحمل في ذاته غايته الخاصة ، وهي تحصيل المتعة .

دراسة الحياة الجنسية البشرية

العلاقة الجنسية البشرية هي عمل ثنائي . والإنسان هو « المخلوق » الوحيد الذي يستطيع أن يمارس الجنس مع الشريك وجها لوجه . إن دراسة الحياة الجنسية البشرية ليست إلا في بداياتها ، فهي لم تبدأ إلا منذ ستين سنة ، من خلال إحصائيات غير مباشرة أولاً ، ثم من خلال أبحاث مخبرية . وفي هذا الإطار لا بد من التنويه بالجهود التي بذلها Alfred Kinsey  . بحثاً واستقصاء على مدى أربع عشرة سنة ما بين ١٩٣٨ و ١٩٥٢ . لم يكن كينزي طبيباً بل عالماً بالحيوان . لا شك أن هذا ما ساعده على مقاربة الموضوع من الناحية التقنية مما يؤسف له أن كينزي لم يتعرف إلى الوقائع الجنسية التي درسها إلا من خلال استجواب الأشخاص ، أي بطريقة غير مباشرة ، مما يشكل مصدراً الخطأ . وقد يتفاقم الخطأ مع عملية التويل التي يقوم بها المستجوب . مع ذلك أفادنا كينزي كثيراً عن الحياة الجنسية للأميركيين . من ذلك على سبيل المثال : قصر وقت العملية الجنسية لديهم ، وشيوع العلاقات المثلية ( لواط وسحاق ) وانتشار الاستمناء في مجتمعاتهم مساهمات Masters و Johnson

إن التجارب المخبرية الأولى والمباشرة لدراسة الحياة الجنسية البشرية هي تلك التي أجراها كل من Masters و Johnson سنة 1954 في جامعة سان لويس ، ميسوري ( الولايات المتحدة الأميركية ) . هذان الإخصائيان البارزان تمكنا بشجاعة من أن يجريا دراسات مخبرية على أكثر من 600زوج (1200 رجل وامرأة) . ومن شأن تلك الدراسة أن تدهشنا ، لا سيما وأن إجراء مثلها كان متعذراً بالتأكيد فى بلد آخر مثل فرنسا وفى تلك الحقبة بالذات ، نظراً للصعوبات المادية والعوائق النفسية ، لأن موضوع الحياة الجنسية يعتبر من المحرّمات مما يمنع بعض الأشخاص من التحدث عن حياتهم الجنسية بشكل موضوعي . يمكن القول إذاً أن تلك الدراسات قابلة لبعض النقد . فظروف التجربة الجنسية نفسها يمكن أن يغير النتائج. وبالرغم من الجهود التي بذلها الباحثان الاختيار النماذج المدروسة ، إلا أن الدافع المحرك للمشاركة في مثل هذه التجارب يجعل النتائج المستخلصة خاضعة للنقاش . مع ذلك لا يمكننا نفي الجدية عن هذه الدراسة التي قدمت لنا عدداً من المعلومات الأساسية ، كما بينت النا بوجه خاص أننا نعيش حياتنا الجنسية حاملين عدداً من الأفكار والمفاهيم الخاطئة .

لقد عشنا قروناً على حكايات يحكيها الرجال ، مؤكدين فيها مآثرهم الخاصة في هذا المجال ، غير مهتمين بإشباع حاجات الشريكة . كذلك تناهى إلينا كثير من أخبار النساء اللواتي كن مجرد متلقيات في حياتهن الجنسية وخاضعات لمصيرهن . إن مقاربة هذا الموضوع بشكل أكثر صحة وعدالة ، وإن تضمنت هذه المقاربة نسبة معينة من الأخطاء ، لا بد أن تساعدنا على تحصيل فهم أفضل لحياتنا الجنسية كى نتوصل إلى إشباع متطلباتنا الجنسية على نحو هناك قراءات متعددة للعلاقة الجنسية أبرزها اثنتان : – القراءة الظاهرية Phénonnénologique التي تركز على الجانب الذاتى الشخصى . وهذه القراءة يجيدها الشعراء أكثر من العلماء . القراءة الوظائفية – الفيزيولوجية Physiologique التي تركز على الآليات البيولوجية في العملية الجنسية تجري العملية الجنسية على نحو يجري لحن موسيقي ذو ثلاث حركات :

الحركة الأولى : الافتتاح

المداعبات التمهيدية هي الافتتاح الحقيقي لمسار العملية الجنسية وهو أهم مرحلة في العملية الجنسية . هذا الافتتاح ضروري ومفضل غالباً بالنسبة للمرأة . أما الرجل الذي يخشى المداعبات التمهيدية (الافتتاح) فهو الذي تنقصه الثقة بقدرته على الاحتفاظ طويلا بالانتصاب ، أو على التحكم بالقذف الافتتاح ثلاثة أهداف : أولها خلق جو من المتعة ، وثانيها خلق مشهد من اللهو واللعب ، وثالثها خلق جو من الأمان والاستسلام يمهد للحركة الثانية ( المجامعة ) من خلال تقوية الانتصاب وترطيب المهبل .

اليد والفم هما الفنانان المختصان بهذا الافتتاح . وهذا لا يعني إغفال دور الحواس الأخرى ، من خلال العطر الخفي الذي يفوح من الأعضاء التناسلية ، ومظهر الشريك المغري والمثير ، وموسيقى الكلمات والتنهدات المتبادلة ، وطعم القبلات اللذيذ …

أحياناً يقرر الطرفان الاكتفاء بهذه المرحلة التمهيدية . بالنسبة لبعض النساء القبلة الناجحة هى أفضل من مجامعة خائبة . فالمجامعة لدى بعض النساء ليست بندا إجباريا في العملية الجنسية إن حدوث الرعشة الجنسية البظرية فى هذه المرحلة التمهيدية هو إشارة أولى لإطالة سيناريو الافتتاح . ولكن المرأة غالباً ما تشعر في هذه اللحظات برغبة في إيلاج القضيب داخل المهبل ، أي الانتقال إلى الحركة الثانية . هنا ينبغي التأكيد على أن هذا الانتقال يجب أن يتم بإشارة من المرأة نفسها .

 الحركة الثانية : المجامعة

تعتبر المجامعة في نظر الكثيرين الفصل الأخير من العملية الجنسية . لكنها لا تقتصر على عملية إيلاج القضيب فى المهبل ، بل تتضمن أمورا أخرى ذات اهمية .

إن أساليب الاتصال الجنسى متنوعة جداً ، لا تحدّها إلا المخيلة والجرأة والاستعدادات الجسدية . المجامعة تعني خلال الأعضاء التناسلية . بعد أولاً الاتحاد بين اثنين من ذلك ينبغي مراعاة التناغم بين حركات الطرفين في هذه الرقصة الجنسية ، التي يمكن التحكم بإيقاعها وزخمها وقوتها وخطواتها الفنية . ويطبق شرط التناغم على حركات الحوض والمفاصل ومجمل أجزاء الجسم .

يجب أن تكون عملية الإيلاج بطيئة ، من خلال حركات متعاقبة إلى الأمام وإلى الخلف ، بحيث تساعد على ترطيب المهبل وعلى تكليفه تدريجياً مع حجم الحشفة . ويتكيف المهبل مع الحشفة من خلال تمطط العضلة العانية العصعصية عرضيا ، وإذا جرى هذا التمطط على نحو هادىء وبطيء فإنه يمنح المرأة أحاسيس مثيرة بإمكانها أن تضاعفها من خلال الانقباض المتتالي العضلات الموجودة حول المهبل . عند الاقتراب من لحظة الرعشة الجنسية يغير الشريكان إيقاع حركاتهما ، فتصدر عن المرأة إشارات غير كلامية تنبىء باقترابها من هذه اللحظة ، بحيث تتسارع جميع الأمور : تسارع التنفس واللهاث ، الالتصاق والتشبث بجسد الرجل ، إصدار أصوات معبرة عن اللذة . عندئذ بإمكان الرجل أن يتخلى عن انضباطه والاندفاع بحرية في حركات اقتحامية متسارعة .

ان حصول الشريكين على الرعشة الجنسية في وقت واحد هو مكافأة رائعة ، ولكنه ليس شرطاً ضرورياً لمتعة أي منهما . كذلك فإن الانقباضات العجانية التى تشير إلى حدوث الرعشة تترافق أحياناً مع شىء من الذهول هو أكثر ظهوراً لدى المرأة . وهنا تبدأ مرحلة جديدة هي الإحساس بتعب لذيذ مفعم بالسعادة .

الحركة الثالثة : القفلة أو الحركة الختامية

إن مفارقة الرجل شريكته مباشرة بعد الحصول على الرعشة الجنسية لتدخين سيجارة أو الخلود إلى النوم في الزاوية الخاصة ….

هذه المفارقة السريعة من شأنها أن تخلف لديها شعوراً بالحزن . من المناسب في هذه اللحظة المميزة إطالة الجو الحميم جسدياً وعاطفياً وفكرياً ، بعد أن تهدأ الشريكة وذلك من خلال الكلمات والمداعبات الرقيقة . وكما أن المداعبات الجنسية التمهيدية تساعد على الانتقال من الواقع اليومي العادي إلى عالم الرغبة ، فإن (قفلة) العملية الجنسية من شأنها أن تقودنا إما إلى مواجهة الواقع بشيء من الكآبة والحزن أو إلى شعور بالغبطة والهدوء والسكينة يساعدنا على تجديد أنفسنا . ( انظر الموضوع التالي : المراحل الأربع لعملية الجنسية ) .

شاهد أيضاً

الدورة الشهرية (2) : المرحلة البروجسترونية والحيض والتلقيح وتعيشيش البويضة

في منتصف الدورة الشهرية يحدث أحد أمرين: إما أن تتلقح البويضة، وهنا يبدأ الحمل، وإما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!