نماذج من حياة الصحابة والتابعين

d2eac305ccوالآخرة خير وأبقى:

وعن جابر قال : خطب يزيد بن معاوية – وكان وليَا لعهد ابيه – ابنة أبي الدرداء

فقال رجل من جلساء يزيد : أصلح لك الله ، تأذن لي أن أتزوجها؟ فقال : اعزب ويلك، قال: فائدْن لې أصلحك الله ، فأذن له ، فأنكحها أبو الدرداء الرجل – وكان من ضعفاء المسلمين – فسار ذلك بين الناس – (ذاِع وانتشر)

أن يزيد خطب إلى أبي الدر داء فرده ، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فانكحه .

فقال آبو الدرداء : إني نظرت للدرداء – (وهي ابنته) – فما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان ونظرت في بيوت يلتمن فيها بصرها، أين دينها منها يومئذٍ؟(١)

وكان سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين، وأكثرهم علماَ وفيهَاً (ت ٩٤ هـ) كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدبَا وعلمًا، وأعلمهن بكتاب الًلهّ وسنة رسوله ، وأعرفهن بحق الزوِج، فخطبها الخليِفة الأمري عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك، ولكَنه أبى ،ان يزوجه اها، وزوجها لتلميذْ من تلامذته وهو كثير بن ابي وداعة – وكان فقيرًِا، فأرسل اليه بخمسة الاف درهم، وقال : استنفق هذه

فلما جاء الصباح أراد كثير الخروِج إلى حلقة سعيد بن المسيب، فقالت له زوجته :

ال أف ؟

قال: إلى حلقة سعيد أتعلم العلم .

فقالت : اجلس اُعلمك علم سعيد بن المسيب .

فجلس فعلمته، ولك أن تعلم أن سعيدًا رضي اللّه عنه قد جُلِد من عبد الملك، والوليد في خلافتهما من أجل هذا، لكنه فضل العبد التقي، على الجبار الغني وفر في الدنيا من الخزي ، حتى لا يلقى ربه وقد زوِّج ابنته إلا من مسلم مؤمن يعرف لها حقها، ويرعى حق اللّه في نفسه وفي ابنته

جاء الفقيه من نسل الورع:

مرّ تْابت بن إبراهيم على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوِع، فوجد تفاحة ساقطة منه فاكل منها النصف، نم تذكر أنها لا تحل له إذ ليست من حقه، فدخل البستان فوجد رجلاً جالسًا فقال :

أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت ، وخذ النصف الاَخر . فقال الرجل : أما إني لا املك العفو، ولكن اذهب .الى سيدي فالبستان

فقال: واين هو ؟

قال : بينك وبينه مسيرة يوم وليلة . فقال: لاذْهبنَّ إليه مهما كان الطريق بعيدًا لأن النبى صلى الله عليه وسلم .

قال : (( كل لحم نبت كم سُحت فالنار أَولى به )).

حتى وصل إلى صاحب البستان ، فلما دخل عليه وقص عليه القصص،

قال صاحب البستان: واللًه لا أسامحك إلا بشرط واحد

فقال تْابت : خدْ لنفسك ما رضيت من الشروط .

فقال : تتزوِج ابنتي، ولْكن هي صماء ، عماِء ، بكماء ، مًقعدة .

فقال تابت : قبلت خطبتها، وساَتاجر فيها مِع ربي، ثم أقوم بخدمتها وثم عقد الزواجِ، فدخل ثابت لا يعلم هل يلقي السلام عليها أم يسكت ، لكنه اثر إلقاء السلام لترد عليه الملائكة، فلما ألقى السلام وجدها ترد عليه، بل وقفت وسلَّمتْ عليه بيدها

فعلم أنها ليست كما قال الأب، فسألها، فقالت :

انى أبىِ اْخبرك بأني عمياء ، وأنا عمياء عن الحرام فلا تنظر عيني إلى ما حرّم اللُه .

صماًء عن كل ما لا يرضىِ اللْهّ .

بكماء لأن لساني لا يتحرك إلا بذكر اللْه

مُقعدة لأن قدمي لم تحملني إلى ما يُغضب اللًه .

فكانت واللًه كالقمر ليلة البدر، فلما دخل بها ‘انجبت منه رجلاً ملأ طباق الأرض علمًاَ الا وهو أبو حنيفة النعمان . . . إمام أهل الرأي .

 

 

شاهد أيضاً

الحياة الزوجية -حقوق وواجبات

وقد سبق عرض العقد وشروطه ، وشروط صحته ، والزفاف واَدابه ، وبذلك تضخ الدماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!